• ×

06:37 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الجارين الصديقين و طريق النصف مليون !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قصة الجارين الصديقين و تهجيرهم قصرا من منازلهم

قمنا برحلة شاقة و مضنية متجهين إلى جبال آل سلمة في محافظة الداير بني مالك بمنطقة جازان غلبت على طريقنا وعورة المسلك الخطرة للوصول سيرا على الأقدام حيث هدفنا البحث عن القرى التي تم تهجير أهلها قصراً , قبل عام تقريبا لنعرف أسرار تلك القضية الغريبة و الغير مسبوقة فعناء الطريق يهون طالما أن المراد كشف غموض و ملابسات تلك الحكاية .

بداية التحقق من الأمر و الكشف عن الحقائق كان عن طريق اللقاء المباشر مع عدد من المهجرين من قراهم و لكل واحد منهم حكاية تروى عن معاناتهِ أو بالأصح جرحهُ الذي لن يندمل !

سنبدأ بقصة الكبير في السن "حسين بن سالم السلمي المالكي " الذي يشق طريقه سيراً على الأقدام قاصدا بيته و مزرعته في قرية حفنة في جبل آل سلمة كل صباح ليتفقد مزرعته ويجني ما تبقى من ثمار.

image


يسابق فيها القرود و بعض المارة من المجهولين , الطاعن في السن تأن نفسه حنينا إلى مزرعته التي تكاد تتلاشى بسبب هجرانها و الفراق المفتعل بين الحميمين و العشيقين الفلاح و مزرعته الذاني يتجاذبان الحديث فيما بينهما بصمت و لكن يمكنك أن تقراء معناه في الصورة الواضحة عند اللقاء فيعود من هناك ليصلي صلاة الضحى في مسجده القديم.

image





ثم يمر على منزله الذي كان يقطنه مع زوجته و أبناءه فيفتح الباب بمفتاحه القديم .

image


ثم يقوم بالتجوال في منزله لترمق عينه بحزن كل أروقته التي تحرك أشجانه تلك الذكريات الجميلة في كل ركن من منزله وهو مع أسرته يتجاذبون أطراف الحديث و الأطفال حينها كانوا يلهون هنا و هناك .

image

يكاد يسمع ضحكاتهم ويسمع صوت الرحى حين تطحن زوجته الحب البلدي من أنتاج مزرعته فيفتح باب ليقفل أخر بما فيه من الذكريات ثم يجهز نفسه للإنطلاق عائدا إلى منزله المستأجر بالداير حاملا اكياسه التي تحوي شيئاً من بقايا مزرعته !
ليمر اثناء عودته بطريق جبلي شديد الوعرة خطر .
و هو يقول انه طريق النصف مليون الذي فتحناه على حسابنا !!!!

فما قصة هذا الطريق وما حكايته .

image

قمنا بمتابعة كبير في السن أخر في قرية أخرى إسمها قرية الجورة

image


فأخذنا في رحلة إلى منزله حيث قابلتنا الدبابير لتحول بيننا و بين دخول ذلك المنزل القديم الذي بدى عليه أنهُ مهجور منذ وقت قريب من خلال وجود بعض قطع الأثاث . فجأة يرحب بنا العم علي فرحان و بيده قارورتين إحداهما عسل و الأخرى سمن و يشرح لنا قائلا هذا من إنتاجنا بعد توفيق الله و فضله حيث كان يتفقد خلايا النحل و حينها عرفنا سبب تواجد الدبابير في ذلك المكان .

image



ذهب بنا إلى مزرعته حيث كان يضرب بعصاه الأرض بعد كل خطوة فسألناه لماذا؟.

image

فيقول أن النبات اليابس كثيف و قد يساعد الأفاعي على الاختفاء حيث تشكل خطرا على المارة فغيابنا عن منازلنا و مزارعنا يكاد يفنيها و يجعلها محلاً للأفاعي و الحيوانات الضالة فتعجبنا إذ أن كلامه هو ذاته كلام صديقنا السابق , فسألته هل تعرف رجل كبير في السن يدعى حسين سالم السلمي ؟

فألتفت نحونا قائلا حسين .. حسين .. و سألنا مندهشاً " كيف عرفتهُ ؟! "

فقلت كان يتحدث بنفس لهجتك و يشكو لنا نفس معاناتك , فقال "بزفرة حارة " و تبرة صوت تحكي عناوين صفحات من المعاناة و الهم بداخله .. خسرنا أموالنا لكي نرتاح و نريح أبنأنا فهجروّنا من منازلنا و مزارعنا قصرا لنخسر كل ما بأيدينا و كل ما جمعناه و شقينا عليه منذ صغرنا , عام كامل و نحن نعاني الغربة في أرضنا و نحرم من حقنا لنبداء رحلة جديدة من خط الصفر !!

فقلت قصة لا تكاد تصدق ياعم لماذا لم تشتكو من تهجيركم من دياركم و أنتم في ظل حكومة من أعدل الحكومات على وجه الأرض فلا مظلوم لديها .. فأجاب قائلا اليد قصيرة و العين بصيرة و ثقافتنا محدودة و أقلامنا جفت و حلوقنا بحت و أصواتنا باهتة كون الظالم كان أملنا سابقا فكان سبب تهجيرنا فشكوناه فأعادونا إليه ليحكم فينا !!!!


فما قصة طريق النصف مليون.

image



ولماذا تلك القرى والمنازل والمزارع مهجورة .

image



هجروهم من ديارهم بعد أن كان أملهم .. ثم شكوه ليعادوا إليه ليقضي بينه و بينهم ؟!
فمن هو هذا القاضي وما هي تفاصيل تلك الحكاية ؟!

image


هذا ما سوف نعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله , كونوا معنا .




















 8  0  4775
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.