• ×

04:44 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

الجارين الصديقين | الحلقة الثانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الجارين الصديقين
تحقيق و إعداد :
يزيد بن حسن الفيفي

الحلقة الثانية
-------------------
لقراءة الحلقة الأولى يرجى
الضغط هنا


من هنا بدأنا و مع الكبير في السن العم فرحان بدأنا في كشف الغموض لقصة تهجير أكثر من عشرين أسرة عن منازلهم

image

حيث حكى لنا العم فرحان عن قصة الطريق الذي شقوه على حسابهم الخاص بأكثر من 450 ألف ريال



image


ناهيك عن عملهم بأيديهم ليل نهار و كل ذلك لتصل السيارات إلى قراهم و لإيصال حاجياتهم و للاتصال بالعالم من حولهم و نقل الطلاب و الطالبات من و إلى مدارسهم فقد كان الطريق بدائياً وخطراً لكن كان ذا خدمة و فائدة كبيرة جدا للجميع , و فجأة و بعد سنوات حضرت معدات إدارة الطرق لشق الطريق من أسفل الجبل إلى أعلاه بطريقة جعلت هذه الجبال تتهاوى أمام معداتهم و على الرغم من كل ذلك بُعثّ الأمل في أهالي تلك القرى و تصوروا بأنه الفرج من خلال حلمهم بطريق جديد مُعبد و مسفلت ينقلهم من الحال الذي هم عليه إلى حال أفضل بكثير و بلغّ الحماس بهم مبلغهُ ما بين متابع ليرتاح و آخر يواصل متابعة كل خطوة لهذا المشروع الذي وصل إلى منطقة تعلو القرى التي يقطنها السكان فأنقلب الحال من حال إلى حال حيث قامت المعدات بطمر الطريق الموصل لتلك القرى و تحويل مجرى السيول إليه ليتوقف الطريق الخاص بإدارة الطرق و كأن مهمته طوال أشهر مضت هو الصعود بالآليات إلى أعلى الجبل لطمر طريق النصف مليون !!!

فتقطعت القرى و أصبح الجميع في عزلة و في حيرة و ذهبوا ليشتكوا و يتظلموا , ليعاد النظر في الموضوع من قبل فرع المواصلات لينطلق أحد المسئولين إلى الموقع و يشهد على أرض الواقع "دمار الحلم !" و حين وصل إلى هناك طالبه المواطنون بالنزول إلى القرى , فأجابهم من أين أسير بسيارتي إليكم و الطريق مقطوع !!!

فقالوا بلسان واحد هذه هي معاناتنا .. فولى المسؤول و لم يرجع إلى ألآن و أصحاب المنازل أنتظروا عودتهُ أكثر من ستة أشهر ذاقوا فيها أصناف المعاناة ناهيك عن مشاهدتهم لسيول الأمطار التي كانت تحيي مزارعهم و تبعث الحياة في قراهم تتحول بسبب الردميات إلى سيول جارفة تحمل معها الصخور و الأتربة و تتلف ما بقي من مزارعهم , و أمام كل هذا الصمت و التجاهل و اللامبالاة من المسؤول فضلوا شد الرحال من قراهم ومنازلهم طلباً لحياة جديدة تبدأ من نقطة الصفر , باستئجار منازل جديدة و بداية مشوار جمع المال , بداية أخرى يصعب التكهن بمداها و ما سوف تؤل إليه الأمور .


حيان حسين الشاب الذي لم يبقى له الا ان يمر على منزل والده ليتفقده بين الفينة و الأخرى

image

حيث يتفقد الرحى

image

و يتذكر أمه حين تجمع الطحين و تعد الخبز في الميفا لتعج رائحتها الشهية أرجاء المنزل و التي غابت أيامها و أصبح التميس و الكبوس في "الداير" عوضا عنها
و ينطلق إلى مزرعته ليجلب عقوذ الذرة التي يجمعها كهدية يعود بها إلى أمه و أبيه في محافظة الداير قائلا : مزرعتنا تهديكم السلام و ما زالت تنتظر عودتنا هي الأخرى , و تركت معي لكم هذه الهدية لتقول لكم أنها ما زالت حية .

image

وكذلك حسين جابر يتردد ليطل على مزرعته هو الآخر و التي اصبحت أحراشا بسبب هجرانها ليطل عليها و لسانه حاله : متى سنعود و تعودين تلك الديار التي كانت قبل أن نهجرها .. السؤال الذي يحمل في طياته ألف غصة ؟!

image






الجميع يجتمع هنا لتشخصّ الأبصار إلى أطلال قريتهم و منازلهم في نظرة أمل و تفاؤل بعودة قريبة !

image



ثم ينطلق الجميع عائدين في صمت لا تكاد تسمع إلا صوات قرعّ أقدامهم و الأعماق تحدث نفسها متى نعود و كيف سنفعل بعد ما نعود ؟!

image

=====

محافظ الداير "سلطان بن عبود" كان لنا معه لقاء بهذا الخصوص أكد فيه أنه جديد عهد بالإدارة هناك مؤكدا أن إدارة الطرق تتابع الوضع لكن الأهالي يبالغون و يصطنعون القصص و يكاد يبرر للجهات الخدمية و المقاولين كل تجاوزاتهم خاتما كلامه بالكلمة الروتينية لكل المسئولين نحرص على السير حسب توجيهات سيدي صاحب السمو أمير المنطقة رغم أن صاحب السمو الأمير محمد بن ناصر بالتأكيد لا يدري عن معاناة فرحان و حسين و أنهما هجرا من منازلهما بدل أن يوصل الطريق إليهما .. !!



نغادر من هذه القصة إلى غرفة الصخرة على طريق خاشر و قصة جديدة في الحلقة القادمة .


image

















 12  0  2815
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.