• ×

10:46 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء " الحلقة (21) )"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
النموذج الثاني الشيخ / حسين بن ضيف الله رحمه الله


الشيخ / حسين بن ضيف الله الفيفي نموذج آخر من الذين أسهموا في نشر الدعوة والتعليم في الفترة التي سبقت التعليم النظامي في فيفاء ، وهي الفترة التي تولى فيها الشيخ / علي بن قاسم الفيفي القضاء في فيفاء ونشر فيها التعليم السلفي بواسطة مدارس الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ ، والذي عينه مشرفا على مدارسه في فيفاء وما جاورها ، فقد اهتم الشيخ / علي بتوعية الناس بأهمية التعليم ، وقاد حركة التعليم في فيفاء وما جاورها في هذه الفترة بأساليب مختلفة ، وكان من أبرزها تشجيعه المتعلمين السابقين الذين كانت لديهم حصيلة علمية لكنها تحتاج إلى الزيادة والتأصيل والتصحيح والتوجيه ، حيث جلس لهؤلاء للدرس والمذاكرة ، وقد تلقى على يديه مجموعة منهم دروسا خاصة في العقيدة والفقه والفرائض والحديث والتجويد وغير ذلك ذكرنا بعضهم في الحلقة السابقة ، وكان منهم الشيخ / حسين بن ضيف الله الفيفي الذي كان على صلة مستمرة بالشيخ / علي بن قاسم في المذاكرة ، وكانت له جهود متميزة في الدعوة ونشر التعليم في فيفاء في الفترة التي أشرت إليها آنفا والتي أتت بنتائج مثمرة ولله الحمد .
وقد عرفت جوانب من حيات الشيخ / حسين بن ضيف الله أثناء الدراسة ، وكنت أجهل جوانب أخرى فطلبت منه ملخصا لسيرته الذاتية ، وقد لبى طلبي أذكر منها هنا ما يتطلبه المقام مع ذكر شيء مما عرفته عنه .
قال في سيرته : إنه ينتسب إلى سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب وجر تسبه قائلا : إنه حسين بن ضيف الله بن يحيى بن أحمد الملقب الدخنان بن الحسن بن أحمد بن السيد المهدي بن الإمام ، ثم أحال بقية نسبه إلى كتب الأنساب ، وقال : إن والده أتى إلى فيفاء من هجرة ( فلة ) القريبة من صعدة في عام 1298 هـ تقريبا أي في عهد الشيخ / يحيى بن شريف السنحاني ، وكانت في ذلك الوقت قد بدأت صحوة إيمانية شارك فيها بالدعوة إلى الله وتعليم الناس أمور دينهم حيث فتح أول مدرسة في فيفاء لتعليم القرآن في بقعة ( آل داوود ) ، وكان والده ينظم حملة للحج كل عام ينضم إليها من يرغب الحج من فيفاء وما جاورها حيث كان يشتري جملا أو ناقة يحملون عليها أرزاقهم وأمتعتهم في سفرهم ، وقد ظل ينظم هذه الحملة سنويا حتى توفي ـ رحمه الله ـ في آخر حملة له في قرية الحسيني المعروفة القريبة من صبيا وهو عائد من الحج .
أما حسين بن ضيف الله فقد ولد في فيفاء عام 1320 هـ وقد تعلم في معلامة الفقيه / حسن بن يحيى المشرومي صاحب ( حمزة ) ، ولما تعين الشيخ / علي بن قاسم الفيفي قاضيا في فيفاء كان على صلة به وأخذ يذاكره ويدرس عنده دروسا خاصة في العقيدة والفقه والحديث والتجويد وغير ذلك ، وكانت له جهود متميزة في الدعوة ونشر التعليم في الفترة التي أشرت إليها آنفا ,
في عام 1375 هـ افتتح عند بيته في ( ذراع آل يحيى بن علي ) مدرسة ضمن مدارس الشيخ / عبد الله القرعاوي ، وكانت هذه المدرسة من أنجح المدارس التي أسسها القرعاوي في فيفاء ويرجع نجاحها إلى اجتهاد الشيخ / حسين بن ضيف الله في التدريس ، فرغم أن معلوماته وإمكاناته كانت محدودة فقد اجتهد في القراءة والاطلاع واستطاع أن يؤهل نفسه ويفيد طلابه ، وقد بقيت مدرسته قائمة حتى آخر عام 1379 هـ مع أن مدارس القرعاوي الأخرى قد توقفت قبل ذلك بمدة ، وقد استطاع توجيه طائفة من طلابه إلى استكمال تعليمهم المنهجي وتخرج منهم مجموعة بحصيلة علمية ومؤهلات عالية كان في مقدمتهم أولاده الشيخ / إبراهيم ، والشيخ / يحيى ، والشيخ / موسى والشيخ / علي بن حسين ضيف الله ، الذي قرت عينه بصلاحهم ونجاحهم ،
لما عزم على توجيه أولاده وبعض طلاب مدرسته على استكمال دراستهم في المعهد العلمي بسامطة ، وفي المدرسة السلفية العائدة للشيخ / القرعاوي اتخذ قرارا صعبا على من هو في سنه وفي مثل ظروفه ، ففي عام 1380 هـ قرر أن يهاجر مع أولاده إلى سامطة ليشرف على تعليم أولاده وغيرهم بنفسه اتخذ هذا القرار وهو في الستين من عمره تقريبا ، وهو مرتبط بأسرته ومسئولياته ، ومنها بيته وأهله ومزارعه ، وقد كانت لديه بلاد زراعية من أفضل المزارع في جهته وأكثرها إنتاجا حتى اتهم يومها من بعض الناس بأنه مريض بمرض عقلي ، لكنه كان حريصا على الإشراف على تعليم أولاده ، وعلى الذين تواجدوا معه في سامطة من أجل طلب العلم من أبناء فيفاء خصوصا الذين كان له دور في توجيههم لطلب العلم من فيفاء ومن بني مالك وجبل الحشر ، ولقد حظيت أنا كاتب هذه الأسطر بعنايته واستفدت من نصائحه وتوجيهاته أيام وجوده في سامطة ، ولقد رأيت منه الحنو والعطف على طلبة العلم ، ومن حرصه على تفرغهم للدراسة وحمايتهم من اللهو واللعب قام بإعداد بيت خاص بهم جمعهم فيه حتى يشرف على سيرهم في الدراسة ويرعى شئونهم وكان يوزع الخدمات بينهم على قدر أعمارهم وقدراتهم بطريقة تربوية أبوية ، وكان يتفانى بنفسه في خدمتهم .
كان جادا في طلب العلم رغم كبر سنه وانشغاله بالطلاب ، وانشغال فكره بأسرته ومسئولياته التي تركها في بلاده ، واستطاع بعزمه وتصميمه أن يتدرج في التعليم في المعهد العلمي حتى حصل على الكفاءة التوسطة عام 1388 هـ ، وارتحل مع أولاده إلى مدينة الرياض حيث التحقوا بالكليات المختلفة ولما اطمأن على سيرهم في الدراسة لأنهم أصبحوا رجالا عاد لأهله وبيته وبلاده ومسئولياته ، وقد عين من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد داعية إلى الله في فيفاء وما جاورها ، وكان إسناد هذا العمل له في آخر حياته من فضل الله عليه ليكون خاتمة خير لعل الله أن يكتب له الأجر والثواب على ما بذل في تعليم الناس وإرشادهم فقد كان يذهب إليهم في مساجدهم وأسواقهم وأماكن تجمعاتهم في أعالي الجبال وبطون الأودية وفي الصحراء حيث كان بقوم مع زملاء له بجولات للدعوة إلى الله وتعليم الناس أمور دينهم في بلاد قحطان وعسير ونجران وظهران الجنوب والحجاز ، وظل كذلك حتى توفي رحمه الله في حادث مروري بتأريخ 29 / رحب عام 1411 هـ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .
شوال عام 1431هـ

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1198
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.