• ×

06:51 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

تجارنا الأفاضل ـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت أقيم في إحدى مناطق المملكة وهي ذات قرى كثيرة واللافت لمن يزور هذه القرى أنه مهما صغرت تلك القرية أوكبرت يظهر عليها وعلى اهلها بعدهم عن الفقر بدرجات. يتضح لك كزائر على مساكنهم ومراكبهم وملابسهم عندما تراهم في المساجد أو التجمعات .
أقمت في هذه المنطقة ثلاث سنوات وكل يوم اقضيه هناك يزيدني تطفلاً ان اعرف ماهي الأسباب التي لا أرى فيها فقيراً او متسولاً من اهلها يستلهم عطف الناس . بل ابرز ما لفت نظري زكاة الفطر في قريتي التي اقيم فيها والمقتظة بالسكان لم نجد من نعطيه الزكاة إلا عائلة واحدة فقط . هل تعلمون ماذا يعني ذلك ؟
لم اجد في تلك القرية الكبيرة الكثيفة بسكانها سوى عائلة واحده مستحقة .
واقسم بالله انني صعقت عندما ذهبت مع جاري لذلك المنزل .... تفاجأت بأن منزلهم ملك لهم تبارك الله .وهو يحتوي على ست غرف طبعاً شعبي ويملكون سيارة نعم إنها قديمة ولكن إسمها سيارة وأغنتهم عن سؤال الناس للذهاب والإياب . ..
هل تعلمون لمن الفضل في ذلك
بعد الله في تضييق رقعة الفقر هناك حتى انه لم يبقى سوى منزل واحد واحد واحد فقط ؟

إنهم أثرياء وأصحاب المحلات التجارية والمحطات واسواق الذهب في تلكم المنطقة حتى لو كان مقيم خارجها فخيره يصلهم بإستمرار .
ثم تعالوا إلى الأنشطة التي يرعونها وفقهم الله فقد تأكدت أن أحد تجار تلكم القرية يتكفل برسوم دورات في الحاسب الآلي واللغة لأربعة شبان على الأقل كل ستة اشهر من ابناء قريته في أحد المعاهد الشهيرة وكان لتلك المكرمة منه الفضل بعد الله في حصولهم على وظائف .
وتجارهم يساهمون في ترميم بعض المساجد وبناء بعضها .
وأحد التجار كان يدعم خريجي الثانوية من ابناء قبيلته في تلك القرية بمبلغ ( 1500 ريال ) لكل خريج لإعانته للتوجه للرياض أوجده أو اي منطقة للتقديم على الكليات ..
فيا له من إستثمار يدر على صاحبه الذهب .
وأقسم بالله انها توجد صالة افراح قيل لي بأنها بنيت على حساب بعض تجار القرية وسلمت للجمعية الخيرية ليكون ريعها لصالح فقراء المنطقة . أما العريس من اهل تلك القرية فيقام زواجه بالمجان ومن خارجها بسعرها المعروف .
وياله من إستثمار ايَضاً سيجده اهله في الآخرة .
ناهيك عن دعمهم لحلقات تحفيظ القرآن وإعانات الزواج لأبناء قريتهم .والأنبل والأعظم والمشرف ان هناك عائلة معروفة بإمتلاكها بعض المحلات التجارية ليست بالكبيرة أنشأت صندوق لدعم الشيخ أو من كانت له مطالب ينيبه الأهالي وتدر الخير على قريته يعطى هبة تمكنه من السفر والوصول للحكام والمسئولين وعرض المطالب الخاصة بالقرية . أشياء كثيرة يطول سردها ولن يصدقها إلا من يزور تلك المنطقة .
وبعد ثلاثة اعوام غادرت هذه المنطقة العظيمة برجالاتها وانا مثقل بتسائلات مزعجة مؤلمة لي وهي :

1 ) أين هم تجار فيفاء واصحاب العمارات والمؤسسات وهم ماشاء الله كثر في جبال فيفاء وخارجها اين هم عن فيفاء ؟

2 ) هل سنجد في نفوسهم الولاء والغيرة على فيفاء والإحساس بمواطنيهم ؟

3 ) هل داخل كل تاجر أمنيات بأن يساهم في بناء قريته أجتماعياً وخدماتياً ؟

4 ) هل ما يؤخرهم عن المساهمة سوى جهة أو لجنة تعد لهم الدراسات وتنسق لهم الأعمال والأنشطة ليدعموها ؟



 4  0  1135
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:51 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.