• ×

05:49 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

مشاريع الطرق في محافظة الدائر بني مالك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الجارين الصديقين
الآثار المدمرة للطرق في بني مالك
تحقيق و إعداد :
يزيد بن حسن الفيفي

الحلقة الثالثة و الأخيرة
-------------------
لقراءة الحلقة الأولى يرجى
الضغط هنا
لقراءة الحلقة الثانية يرجى

الضغط هنا


جبال بني مالك سلسلة جبال صخرية وعرة تعتبر من أعلى القمم في منطقة جازان و قد تكون الأعلى في جنوب المملكة , وعرة و صلبة و منحدرة بشكل مخيف , تلك الجبال الشم تعانق السحاب تقف في مواجهة عشرات "البلدوزرات المزنجرة " و "البوكلينات" و "الشيولات" التي يحركها المقاولون في عجلة من أمرهم لمجرد الإنتهاء من المطلوب منهم ثم يتقاضون أجورهم , بعد أن رُسمّت لهم نقاط البداية و النهاية من قبل فرع وزارة النقل بالمنطقة ، و الهدف المُعلن هو إيصال الطرق للقرى و الهجر التي تقبع في أعالي الجبال و لكن طبيعة الحياة في بني مالك أن المواطنون يستغلون المنحدرات المائية ليبنون مزارعهم في بطون الأودية على شكل مدرجات تحتوي كميات المياه حسب الحاجة و تصرف الفائض بشكل مدروس ليتم زراعتها و بالتالي يقتات منها المواطنون , لكن عندما شقت الطرق تم تجاهل هذا حيث أن شق الطرق دون البحث عن حلول لتصريف الردميات الناتجة عنها سيحول مجاري الأودية و المزارع إلى مسالك الصخور المنحدرة بشكل جنوني فالمياه المنحدرة لا تميز شيئاً أمامها , مدمرة كل ما تصادفه ناهيك عن كميات الأتربة الهائلة التي غيرت جغرافية المنطقة و معالمها تماما ، هذا ليس في طريق خاش راو طريق طلا ناو طريق ال تليد او طريق العين الحارة بل انه على مستوى طرق المحافظة برمتها , و الحقيقة المؤسفة هي أن أي ضرر سيلحق بتلك المزارع و الأملاك سوف تستحيل معالجته أو استصلاح الأراضي المدمرة نتيجة المشاريع الغير مدروسة !

"قصة المواطن علي جبران السلمي" :


image

الذي صبر وعانى على مدى أربع سنوات مطالبا بحقه و حق أقاربه بعد طمر مزارعهم و أملاكهم من قبل الشركة التي تعمل لحساب فرع وزارة النقل في شق احد الطرق بجبال بني مالك محافظة الداير .
أربع سنوات غدوا و رواحا من دائرة حكومية إلى أخرى ليقف بعدها أمام القاضي مع خصمه وزارة النقل و ممثلها الذي أتى من الرياض للذود عن الوزارة ليحكم القاضي بإزالة الضرر أو التعويض لتنطلق المعاملة في رحلة مكوكية جديدة قد تحتاج لسنوات حتى يتم تنفيذ الحكم فيها و على الرغم من هذا تعتبر بادرة تفائلية بالنسبة للمواطن الذي يعود متجها إلى مقر الورش و التشليح الذي يملكه على طريق الدائر حبس لينصدم بالمشهد فـنصف أملاكه طمرت مجددا من نفس الخصم السابق , لكن في جهة أخرى و بطريق أخر جديد ليقف صامتا أمام المشهد مسترجعا شريط المعاناة التي خاضها طوال أربع سنوات في القيض و الفيض يتذكر ساعات الانتظار خلف الأبواب و المكاتب و يتذكر تلك الأوراق و المسئولين ثم يتذكر كل ساعة عناء قضاها في المطالبة بحقوقه لينظر لأملاكه الجديدة مطمورة مما يعني بداية رحلة جديدة في المطالبة بحقوقه ليتم إعادته للمقاول مرة أخرى !!!


image

هطلت المطر و تحول ركام الصخور و الأتربة لسيل هادر و بالتالي تزيد رقعة الأضرار و تتجاوزها إلى مشروع أخر لتلحق به الضرر في استمرار للأخطاء الفادحة التي تنم عن خطط و مشاريع غير مدروسة مراعاة لمن تنفذ من اجلهم !!

محمد موسى السلمي يطالب المواطن علي جبران بالتريث و الصبر ليفجع بعمال السكن مهرولين إليه يخبرونه بأن سكنهم قد انهار وهو عبارة عن غرف في أحد احواش بيع الحديد , ذهب ليشاهد الفاجعة صخرة ضخمة تجثم بدل احد العمال على السرير داخل إحدى الغرف و التي سقطت من علو شاهق لولا عناية الله لكان الضحايا في عداد الموتى لكن الله سلم .




image

image


خرج المواطن محمد موسى غاضبا ليصرخ في جاره علي جبران ارشدني إلى الطريق لاتبعك في مطالبة لا هوادة فيها فاليوم الله قد سلم و اني أخشى من التالية فما تسلم الجرة كل يوم !!


بعد هذا حضرت لجنة مشكلة من الإمارة و الدفاع المدني و كل الجهات المعنية واثبتت الضرر , توجه محمد موسى مطالبا إلى أن قابل مدير فرع المواصلات الذي حوله إلى المقاول , فوقف متعجبا كيف اشتكيه إليكم فتعيدوني إليه ليحكم فينا ..
يمد محمد موسى يده إلى جاره "علي جبران" قائلا: تعبت يا عم علي .. فرد عليه العم علي قائلا : مشوارك طويل يا بُني و مؤلم !


نعم نريد الطرق وسبل التنمية ولكن ليس بجرة سكين جارحة , بل بنظرة مرفق يمد أواصل الرحمة و التراحم فالخدمات جزء من الرحمة فكيف تحول إلى شظايا من الجحيم , و يسأل : أليس هناك سبل لشق الطرق بطريقة يتم من خلالها توفير شركات و مواقع لإزاحة الرمال و ازالة الصخور بدل إنتزاعها و القذف بها فوق رؤوس الناس و فوق أملاكهم .

image


"التعويض"
يرد محمد موسى كم بمليون مليونين تأتي بعد ان اصبح عجوزا هرما بلا بيت او مزرعة و بعد ان خسرت فترة تربيتي لابنائي و صرفي عليهم و أنا أهرول من منطقة إلى أخرى و من مكتب لأخر في التوسل والسؤال عن حقي , ثم اليس هناك من سبيل بدل تلك الأموال التي يعوضنا بها ليصرف ربعها على مشروع إزالة الأضرار و يوفرون بقية الأموال للدولة و للمشاريع الأخرى و يبقون على املاكنا .. أم عجز الهادمون عن البناء ؟!


"سؤال يتكرر مع كل صخرة او ذرة تراب تنحدر من حيث خلقها الله إلى حيث أراد المقاول فهل سيكون لذلك جواب "

من جهتهِ المهندس ناصر الحازمي مدير فرع إدارة الطرق رد على كل ما سبق قائلا : الأضرار امر لا بد منه لشق الطرق و لكن أي مواطن لحق به الضرر في داخل حرم الخط الذي يبلغ 30م عرضا فسوف يتم تعويضه اما عن تحويل المعاملات للمقاول فيؤكد ان فيه توجيه رسالة للمقاول لإزالة الضرر عن المتضررين





 8  0  3902
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:49 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.