• ×

11:28 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

حين ميسرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قد يأخذ الاب يوما على يد ابنه ويزجره على خطأ ارتكبه، او يحول بينه وبين اضراره لنفسه، وبالطبع هذا نوع من انواع المحبة والمودة والابوة، نفس هذا الدور ما يقوم به المسئولون تجاه رعيتهم، في منع المسيء منهم من التمادي في اساءته ومن يسير في الطريق الخاطئ ان تعدل من انحرافه عن جادة الحق.
اطلعت على بحث اجتماعي جرى مؤخراً، حول تأخر الزواج بين فئتي المجتمع اناثا وذكورا، ويعود تأخر الزواج في المملكة لعدة أسباب، يأتي في مقدمتها البطالة، وعدم حصول كثير من الشباب على راتب جيد أو دخل ثابت، إضافة إلى عزوف بعض الشباب عن الزواج، رغبة فيما يتعبرونه استمتاعاً بالحرية وعدم تحمل المسؤولية، في حين يفضّل البعض من هؤلاء تأمين وضعه المادي قبل الزواج، الأمر الذي يؤدي الى إهدار سنوات طويلة من عمره، قبل التفكير في الإرتباط بزوجة وتكوين أسرة، إضافة إلى رغبة عدد كبير من الشباب في الزواج من فتيات موظفات، لتساهم معه في النفقة والأعباء المادية الأسرية، وفي ظل عدم توافر هذه الفرصة نسبياً، يتأخر سن الزواج لدى عدد كبير من الفتيات والشباب.
وأشارت الإحصاءات الرسمية التي صدرت عام 1999 إلى أن ثلث عدد الفتيات السعوديات بلغن سن الزواج، وأن عددا منهن تجاوزن سن الزواج وبلغ نحو 1.5 مليون فتاة من بين نحو أربعة ملايين فتاة.
وعلى الرغم من التحركات الجادة لبعض القبائل بالمملكة الى تعديل بعض العادات المتوارثة التي باتت تشكل عبئا على حياة أفراد القبيلة وتتسبب بمشاكل اقتصادية واجتماعية، وهذا دليل على وعي قد يفتقده البعض من فئات المجتمع في بلد تحتل القبلية فيه مكانة رئيسية لدى أفرادها، ووضع العقلاء ضوابط ملزمة لتحديد مهور الزواج المرتفعة والتي تشكل عائقا أمام زواج الكثير من الشباب، الذين يحجمون عن فكرة الزواج لحين تدبر الأمر، ما يرفع عدد العوانس في المملكة.
ورغم نجاح مشائخ وأعيان قبائل مثل العمور بالقنفذه و آل دويس وغيرها من القبائل في مختلف مناطق المملكة باعلان تحديد سقف للمهور، الا ان نتائج المسح الديموجرافي للمملكة الذي اوضح استمرار ازدياد نسبة الاحجام عن الزواج بعد أن صنفت نتائج المسح على أن اللواتي يبلغن من العمر 30 عاما فما فوق دخلن في خانت من يعانين من تأخر الزواج، بالرغم من أنه سن يعد مناسب للزواج في دول أخرى، إلا أنه في المملكة وبعض دول الخليج يعد مؤشرا خطرا لانعدام فرص الزواج. ظاهرة خطيرة تستدعي تكاتف جهود الافراد والجهات الرسمية لوضع الحلول وإلقاء الضوء بوسيلتي الوعي والحزم على أزمة تأخر سن الزواج لدى الفتيات في المملكة، عبرالتطرق إلى أسبابها وطرق علاجها، و فرض الغرامات المالية على المعيقين لحلها والمخالفين، إن هذه القرارات ستلقى نصيبها الكبير من التطبيق، وهو ما سيشير إليه إقبال الشباب على اكمال نصف دينهم والحد من زيادة نسبة الاحجام.
ان هذه القضية ليست معضلة اجتماعية فحسب بل ان اسبابها اقتصادية تتمثل في المبالغة في المهور، وأزمة العقارات في المملكة، اضافة الى البنية الثقافية للمجتمع السعودي التي شهد تغيرا كبيرا بعد اتجاه كثير من المواطنين إلى السكن في المدن التي تحتوي حاليا نحو 74 % من إجمالي سكان المملكة، وهو ما أدى إلى تغير كبير في القيم والعادات التي تسهل عملية الزواج.
و لعلاج الأزمة اضافة الى التحرك المجتمعي والمؤسساتي الحكومي، نشر الوعي على أهمية إحياء مفهوم الزواج باعتباره رابطة عاطفية في المقام الأول، وتقليل المهور، والاتجاه نحو حفلات الزواج الجماعي ما يقلل من تكاليف إقامة الأعراس، فقد أرّقت مشكلة تأخر الشباب في الزواج مضاجع أولياء الأمور في المملكة، وزاد من تفاقم تلك الأزمة الإجتماعية، عزوف شريحة كبيرة من شباب المنطقة عن تكبيل أنفسهم بقيود المهور المبالغ فيها، تزامناً مع تفشي ظاهرة البطالة، والدخل المادي، مما يدفع باتجاه تدخل رسمي لتوجيه الأسر إلى تفادي هذه الاشكالية، بتخفيف أعباء المهور عن كاهل الشباب الراغبين في الزواج، سيما في ظل تقدم السن بعدد ليس بالقليل من الشباب والفتيات من دون زواج.
الجدير بالذكر أن لجنة الشؤون الإسلامية بمجلس الشورى السعودي ناقشت في وقت سابق مشكلة تفشى العزوبية والعنوسة بسبب غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج خاصة تكاليف شراء وتأسيس مسكن الزوجية، وذلك بمشاركة أكثر من 50 من الأكاديميات والمختارات اللائي تم دعوتهن من قبل اللجنة لأخذ آرائهن ووجهات نظرهن.ولكن الوقت قد حان قبل فوات الاوان الى اهمية الخروج من دائرة النقاشات الى اتخاذ خطوات عملية (ملزمة) تحدد فيها المهور ومصاريف الزواج، اضافة الى نشر الوعي الاقتصادي الهام للاقلال من مصاريف الزواج والوسائل المساعدة على ذلك.. دون اجبار الشباب للانتظار الى حين ميسرة.

بواسطة : د. معيض عائض
 1  0  641
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:28 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.