• ×

10:17 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

اسمعوا ... وعوا!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خلق الله الإنسان وجعل له عينين وأذنين ولسانا وشفتين ليكون ما يسمعه ويبصره أكثر مما يقوله ويلفظه ، وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع !
و إذا كان الكلام من فضة كما في الحكمة الشهيرة فإن السكوت من ذهب ! وليس [الذهب] كـ [الفضة] !

¤من هنا أتعجب و من هنا أتساءل !

*هل تغيرت سنن الكون ونواميس الحياة؟!!
*هل أصبحت [البلاطة] في بلد الإسلام أغلى وأهم من [العقيدة]؟!!
*هل أضحت [الحقيقة] عملة نادرة وسلعة باهضة كي [تدس] تحت أكوام الرمل ولا يتلذذ بمعرفتها إلا [أهل الشقاق والنفاق]؟!!
*هل أصبح [قول الحق] شبحا مخيفا حتى يحكم عليه بالموت إجهاضا في بطن أمه قبل أن تنفخ فيه الروح؟!!

لماذا كل هذه الأغلال والقيود ؟!!

¤إن المتأمل المنصف في [واقعنا الإعلامي]
-مع التحفظ قليلا-ليعلم
يقينا مدى [الفوضوية] الجارفة والعبودية شبه المطلقة التي وصل إليها الإعلام العربي في سنواتنا الأخيرة بعد أن كان سيدا مطاعا في قومه ، مهيب الجناب ، نافذ الكلمة ، معتبر الرأي !

¤وماهي إلا سنوات قليلة ليمتد إلينا ذلك الطوفان الجارف ليطبع قبلته على فم إعلامنا!
فبدل أن يكون إعلامنا منبرا لقول الحق و عنوانا لرفع الظلم و مسلكا لرقي المجتمع ،
أصبح رمزا لطمس الحقائق ومعولا لهدم القيم والثوابت وباعثا لإثارة الفتن والغرائز!

¤بل وأضحى ميدانا خصبا للشائعات والإفتراءات والتطاولات
فجمع بين جنباته كل غث و هشيم مما تأباه القيم والأخلاق وتمجه
الأعراف والأسلاف،
وكل ذلك نتاج للتصور الخاطئ و المفهوم القاصر لماهية الإعلام وأهدافه التي نشأ من أجلها!

¤ولاشك أن لطغيان المادة وحب الظهور والشهرة و "الأيادي الخفية" من الرؤوس والأذناب أثر كبير في نسف [قيم] الإعلام وأخلاقياته ! وجعله إعلاما [مقيدا] لا فائدة فيه ،كثيره كغثاء السيل ، ضرره أكبر من نفعه ، يدور في فلك مرسوم و مسار محدود ، لاهم له إلا جني الأموال والأرباح من أي مصدر كان وبأية وسيلة ، ضاربا بالحقيقة عرض الحائط ومخصصا للبطن والفرج جل برامجه و أبحاثه ! وجاعلا من حرية الرأي والتعبير شماعة يعلق عليها قبيح أفعاله و غريب أفكاره!
فكيف ستكون فاعليته
بل مصداقيته بل تأثيره بل مخرجاته؟!!
إنه في الحقيقة لا يسمن ولا يغني من جوع!

¤ختآما:
إن التطاول على الآخرين والطعن في أعراضهم والتدخل في خصوصياتهم ، و نشر الأكاذيب والشائعات ، ليس من "أدب المهنة"
ولا حرية الرأي في شيء كما يزعمون !
بل هو سوء أدب ودليل حمق وطيش وعجب!

فكيف نرضى للغير ما لا نرضاه لأنفسنا؟!
أين العدل والإنصاف؟!

¤إن حرية الرأي والتعبير ليست مطلقة الحال بل هي "مقيدة" بضوابط شرعية و عرفية لايجوز تجاوزها أو التغاضي عنها أو اهمالها بأي حال!
ولو لم يكن الأمر كذلك لـ {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ..}
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..

‏@@همسة:
من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
لجابر بن سليم رضي الله عنه :
(وإن امرؤ شتمك أو عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه)..

 1  0  968
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:17 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.