• ×

02:48 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

غياب ثقافة الحوار والوضوح والشفافية في مجتمعنا. 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دائماً ما أسأل نفسي : هل نحن نعود إلى الوراء أم نتقدم فيما يخص الحوار والشفافية والتطور الفكري والتسامح مع الآراء المختلفة ؟

لكنني فعلاً لا أجد إجابة .. فلا أعلم هل نحن لا نزال جامدون كما نحن والصمت أحياناً دليلاً على رفض الرؤى والأفكار التي تختلف معنا باعتبار أن الصمت هو السلاح الأقوى في رفض الفكرة وموتها .. أم أن الصمت دليلُ موافقة وتأييداً باعتبار الرد هو تحصيل حاصل ليس إلا .



كانت المنتديات العربية في بداياتها شعلة من الحوار والنقاش وأرض خصبة للمطارحات الفكرية في الجوانب المختلفة .. وكان لا يكاد يُطرح موضوعٌ إلا ويجد فيه القارئ معلومة جديدة أو حجة جديدة أو فلسفة جديدة تضيف شيئاً مفيداً لعقله وفكره .



لكننا اليوم نجد المنتديات العربية خاوية على عروشها فيما يخص الحوار والنقاش وأصبحت تطرح الفكرة أو الموضوع بما يتناسب مع الفكر السائد والرأي الشعبي بهدف التطبيل والتزمير ، ولم يعد هناك مكان للأفكار البناءة التي تقود إلى التغيير من باب قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) مع أننا بحاجة إلى التغيير وإصلاح ما أفسدته بعض الحقب التاريخية .



ينصحني أحدهم بقوله لا تحاور ولا تناقش لأنك تعطي لبعضهم مكانة لا يستحقها .. أقول نعم قد أتفق مع هذه النصيحة عندما يتضح أن الفكرة مجرد سباب وشتائم وتنقيص وما شابه ذلك وفعلاً هؤلاء لا يُرد عليهم لأنه ليس لديهم رأي أو فكر لكي يُرد عليه ..

لكن عندما تكون الفكرة تحملُ جوهراً في موضوع النقاش فإنني لا أناقش الأشخاص وإنما أناقش الأفكار ولا يهمني إن كان المحاور أميراً أو غفيراً أو كريماً أو حثالة .. فالموضوع أو الفكرة والتي ربما تهم الجميع هي الهدف الأساسي من النقاش والحوار ، وهي التي تحدد أهمية الشخص ومدى فكره وثقافته ووعيه.



إجتماعياً في ظل غياب ثقافة الحوار والشفافية في مجتمعنا كثيراً ممن نعرفهم لا نعرف حقيقة سلوكهم الأخلاقي والفكري والثقافي .. وإنما في الغالب تكون المعرفة سطحية ومرآة للظاهر من المجاملات والكلام المنمق والخلفيات الاجتماعية لهؤلاء الأشخاص .. وبالتالي لا يمكننا أن نخرج بفكرة عن وعي هؤلاء وجوهرهم في الكثير من القضايا التي نشترك فيها معهم .. فالغموض والأقنعة كثيراً ما تحجب عنا أصحاب القلوب الطيبة والأخلاق الكريمة الذين يستحقون منا كل التقدير وكل الإحترام .



وفي المقابل فإن هذه الأقنعة وهذا الغموض يجعلنا نتورط أحياناً في التودد والعطاء والإكرام لمن لا يستحقون ذلك مما يجعلنا أحياناً ضحايا لهؤلاء اللئام الذين يستغفلوننا في البداية ثم يردون الإحسان بالإساءة ويقابلون الخير بالشر .



السؤال الذي يمكن أن يُطرح ..لماذا الناس يميلون إلى الغموض في إظهار أنفسهم وطبيعتهم ؟ ولماذا يميلون إلى النفاق في بعض الممارسات اليومية في حياتهم وبعض الأفكار التي يطرحونها ؟.



قد تكون الإجابة المنطقية أن كثيراً منهم لديه قناعة بالكثير من طبائعه وسلوكه وممارساتها المختلفة التي تتناسب مع القيم الأخلاقية الإنسانية والدينية ولا تخرج عن الثوابت العامة.. ولكن ربما يكون الغموض خوفاً من سلطة العادات والتقاليد البالية والفكر السائد وذلك من باب المثل القائل ( إذا كنت في بلد العوران فأغمض عينك الثانية ) .



وفي المقابل قد يكون الغموض عند البعض غطاء لما تحويه أنفسهم من عُقد وأمراض أخلاقية وسلوكية وعلل فكرية وثقافية .. وبالتالي ربما يكون هذا الغموض مُبرراً وفيه ستراً لهؤلاء ..

لكنني أرى أن الستر الحقيقي هو التخلص من هذه الأمراض وهذه العُقد وهذه الأحقاد بدلاً من حملها وإخفائها بالأقنعة التي قد تسقط وتتفجر تلك العاهات وينتج عنها استعداء الآخرين .



نهاية هي دعوة إلى الصدق والشفافية والوضوح والتسامح واحترام كرامة الآخرين وحرياتهم .. والتخلص من الأمراض الداخلية وعُقد النقص والتكبر التي تجلب العداء وتجعلنا مجبرين على استخدام الأقنعة وممارسة الغموض .



افتحوا مدوناتكم وصفحاتكم الشخصية .. إطرحوا هواياتكم وأفكاركم بكل شفافية وصدق .. إجعلوا التسامح والوضوح شعاركم .. حاوروا وناقشوا محبيكم وزواركم .. ناقشوا الآخرين في أفكارهم ورؤاهم .. اجعلوا الحوار والشفافية وسيلة لتآلف القلوب وودها وتحابها.



حكمة أؤمن بها ( الاختلاف في أية قضية يولد الائتلاف ويزيد الود عند العقلاء )



http://www.alfaifi.us

 57  0  1977
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:48 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.