• ×

04:50 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

فيفاء عروس الريح ومعشوقة المطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فيفاء عروس الريح

ومعشوقة المطر

فيفاء نجمة خضراء في سماء الوطن، وطن ذات الشعر الأخضر المتكاثف والوجه الصبوح المغسول بندى الصباح.

* * *

فيفاء قطعة جميلة من هذا الوطن الجميل تقع في منطقة جازان وهي مركز يتبع لإمارة جيزان ويرأس المركز الأخ عليوي قيظي العنزي الذي خدم شمال الوطن طويلاً وها هو يخدم في جنوبه وهنا يكمن اختبار العطاء الحقيقي.

أما كيف وصلت إليه فتلك صدفة جميلة لم أكن أتوقعها قط فقد جئت إلى محافظة جازان محكماً لمسابقة شعرية اتجهت إلى الصديق الغالي عقلا بن سميان العنزي الذي يقطن هنالك في حلة جميلة اسمها (حلة بن سميان) تلك الحلة التي ما أن أقبلت عليها وأنا أتجه إليها بصحبة الابن متعب بن عقلا حتى أخذ الشعر بالتدفق هكذا:

الحلة اللي واقعه شرق جيزان

من أبو عريش أيمن، غرب السراوات

يا علها للغيث هطال الأمزان

يسقي جنابه بأمر رب السموات

حتى إذا روعت ووجه الثرى زان

تخضر وتزهر دوم كل السنوات

حيث إنها دار العقلا سميان

دار الكرم والطيب دار المروات

الوايلي عزّ السميه كحيلان

عمى لعداه وعزّ عين القرابات

وعند الأجانب عالي الصيت والشان

من كثر ما تبذل يديه النديات

أقولها وعندي على القول برهان

ولا هي نفاق ولا هي أيضاً مراوات



[FONT=Times New Roman]]
فيفا عروس الجبال التي تستحم بالغيم وترتدي ثوبها الأخضر الشفاف مكللة بالنرجس والريحان والبردقوش والكادي النفاد، فيفا فتاة الريح التي تنحدر رويداً رويداً بأقدامها البرونزية باتجاه السفوح على مدرجات صخر الجرانيت وعروق الكوارتز الصلدة البنفسجية التي تشبه مدرجات القصور إلى وادي الجوري ووادي ضمد الدائمة الجريان، هاهي إذن فيفا تخطو نحو السفوح وهي تحمل سلالاً مجدولة من أوراق شجر اللبخ مملوءة بفاكهة المانجو والتفاح والجوافة والفرسك والباباي، وتحمل في يدها جراراً من العسل لتسكبها باتجاه سكان السفوح، بينما ترتفع مطلاتها البهية حتى السماء هنالك إذن أعلى مطلاتها الباسقة كالوشر والسماع والعبسية، والخطم والفاحم ولثعه والفرع.

فيفا ال (18) جبلاً وال (18) قبيلة كريمة تهزج بخناجرها في شعفات الأعالي.

وفيفا أودية (الجوري)، ضمد التي يشتهر سكانها بالثقافة والشعر، فيفا آل عبيد بن أحمد وآل عطا بن أحمد التي تنضوي تحت عباءتها التاريخية كل قبائلنا العزيزة هناك.

فيفا المتاهة الخضراء تتدلى (من قنوف) البروق التي تهت في جمالها الأخاذ وأنا ابحث عن مركزها بحثاً عن صديق شمالي قديم هو عليوي القيظي، أو أضيع بين الجبال الصم بحثاً في بلاد بني مالك عن آل الكبيشي العظام بصحبة صديقي الرائع عقله بن سميان الذي تعلق هو الآخر بحب جيزان فأحبها وأحبته.

فيفا الصخرة الصماء ضد كل معتدٍ أثيم، فيفا الرجال الأباة الذين يحملون تحت جنبياتهم القلب الشجاع والموت الزؤام لمن يدنو من حماهم الحصين من أعداء الوطن والمتسللين.

تحية، فيفا، يا هامة الأرض الخضراء المتوّجة بالرياحين تحية لأهلك الكرام في كل حين.

تحية.. فيفا.. إلى اللقاء.. إلى اللقاء يا حبيبة الشعراء والوطن النبيل، تحية لكل عشبة أو ذرة رمل فيك أو ريحانة تعبق بالعطر كلما مستها الرياح لتهدي شذاها إلى الوطن، الروح.. وداعا عروس الجبال.
[/font][/b]

بواسطة : كاتب
 0  0  680
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:50 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.