• ×

03:01 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الهشيم في خطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

حقيقة أتوقع أن القبيلة أصبحت تسير بدون أي ضوابط أو حتى قيم مع أن الشعارات والزئير ما زال يتحدث عن ما يشبه القبيلة أنا هنا لا أتكلم جزافا بل أستدل بكلام واقعي يثبت أن مفهوم "الشيخ والقبيلة" في خبر كان ، تفاجأت عندما كنت في أمارة جازان بأن هناك عدد من الأشخاص يطالبون رئيس اللجنة الخاصة بإصلاح ذات البين بديون لم يسددها فشكوه إلى وكيل الأمارة فأكتشفت ان اصحاب الحقوق هم من أصحاب القضايا عنده ، فتجاهلت الأمر وإذا بي أسمع نقاش يدور حول الصلح الذي حصل مع قبيلة الحكميين في فيفاء قبل سنوات فشدني الكلام فسألت أحد المعنيين هناك هل انتهت القضية فرد علي مع الأسف الشديد "لا" فكل ما في الأمر أن هناك فاعل خير دفع مليون ريال وأهالي فيفاء دفعوا أربعمئة الف وباقي ثلاثة ملايين وستمائة ألف ريال !

فسألت هل دفعوا مشائخ القبائل اللائي حضروا للصلح وحكموا بالمبلغ حينها فرد علي أحدهم قائلا : لم يدفع أحد منهم , فقلت لهم لقد استعدوا بدفع الدية امام الله و خلقه فكيف هذا ؟ , فأجاب : يا رجل هذا مجرد كلام مثل كل مرة !!

و كل منا يتذكر تلك القضية قبل عدة سنوات ..حيث استقبلت من أجلها قبيلة الحكميين أكثر من أربعين شيخاً يمثلون مشايخ أبرز القبائل في المنطقة و يذكر الجميع أنهم وقفوا ضد تنفيذ الحكم بكلمة عتق رقبة لغرض أن تعتق رقابهم من النار وحكموا و أستعدوا بدفع (خمسة ملايين ريال ) تشاوروا و حكموا بها هم دون تدخل والد المجني عليه حيث شرفهم و قبل منهم ما يرونه مقابل دم ولده الوحيد حينها !!

بل و أعطاهم مهلة ثلاث سنوات و الآن مضت تلك المهلة (ثلاث سنوات) و زدات ولم يفوا بما وعدوا و لم يطبقوا ما حمكوا به من تلقاء أنفسهم بل أن بعضهم قد نسي ذلك اليوم وما حدث فيه .

وليس بالغريب فهذا ديدنهم في تعاملهم مع الضوابط الشرعية تعطيل شرعي و مخاتلة قانونية فأي القبائل تلك التي تنصلت عن جاهلية العرب وعن إسلامها في عصر العولمة , أنا حقيقة أغضب لله من تجاوزات القبيلة في اختلاق العادات وتقديسها والتباهي بالمغالاة والحشود و تعسير كل مشروع يبدأ يسير و ما أن تفتح عليهم بركات السماء حتى يختلقوا أصنافا من العادات على حساب العبادات ثم تنطلق المزايدة و الغلو و المفاخرة إلى ان يصبح زواج البنت بدية خمس فحولة من قبائل العرب و هذا يدل على أن الجهل يتربع على عرش القبائل و يسوق الثقافة بكل حللها إلى عصر الجاهلية كيف لا والموروث الشعبي يسابق المبادئ الدينية و السنة النبوية من حيث الأهمية .

إننا نشاهد أصحاب العائلات المشكوك في نسبها و أصلها تتربع على عروش القيادة في الشركات والمؤسسات وتدير قنوات فضائية وتكاد تسيطر على الأخضر و اليابس في كل شؤون البلاد وأصحاب الحسب و النسب و القبيلة في بذخ و أستعراض ومزايدات في بيع و شراء النساء و ندب الشعراء و قصد آل فلان على حساب آل فلان وعلان يدفع الله لا يهينه و المهلي ما يولي و الجهل ما يخلي للعقل و لا مجال في سوق إختلط فيه العاقل بالمجنون !

حقيقة قد آخذكم في إتجاه بعيد آخر ذو صلة حيث تتضح جليا اسباب انتعاش الدعوة الإثني عشرية على نشر معتقدهم الرافضي كونه الذل الذي يكسر هيبة القبيلة و ينسف معتقداتها الواهية الغير مبنية على عبادات بل على عادات مطاطية !

تتهاوى أمام انتهاكات محارم الله كلها من قبل الروافض بحجة الانتقام لعمائمهم المبطنة بالطيلسان والتي هي جرعة العلقم للقبائل . , دون شك في حال أنها تعطل الشرع بعهود لا يوفي أصحابها بها ليس الا عهد للبيع و الشراء في سنن الله وشريعته ، أن القبائل تبني خنادق مسجورة بسعير لا قبل لهم بها من خلال همجيتهم في التعامل مع الواقع من حولهم و تشكلهم كالحرباء في التملص من القوانين الحكومية و الضوابط الشرعية تحت مسميات السلف والعرف البشري المجنون .

وسبحان الله في تصريف عقوبته وحكمته فما ظل قوم إلا وقعوا في أضل منهم و أكثر جورا وتماديا , أنظروا القبيلة كيف تقف في البلاد ضد التنمية و تقف ضد التشريعات السماوية ، و الروافض يزيدون على الشريعة السماوية بمثلها من عندهم و يصفون القوانين الحكومية بالكافرة أليس ذلك شن و ذلك طبق
أقول قبل الختام سائلا الله أن يديم علينا عز حكومتنا الرشيدة رعاها الله فبفضل الله أنها تمثل مظلة تكبح جموح جاهلية القبيلة وعنصريتها وغطرستها و ردت الروافض عن تلك القبائل , فقد ردت النار عن الهشيم و لكن ليس على مدى الدهر فهل آن الأوان للقبيلة أن تصحوا من غيها و تستظل بأدب و حكمة فالنار تندلع من كل حدب وصوب ، والهشيم في خطر.



 9  0  1048
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:01 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.