• ×

07:19 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

بشرى . . . للحجاج !!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنوان هذا المقال الذي قرأتموه ماهو إلا (كلام فاضي) ليس له أساس من الصحة ، إنما حاولت فيه أن أجاري تلك الوعود الكاذبة والأماني الزائفة التي ملأت الآفاق وسارت بها الركبان وتلقتها الآذان بالقبول والعرفان ، فانكشف فيما بعد حالها ، وبان عوارها ، (فهي شبيهة بمواعيد عرقوب أخاه بيثرب ، بل هي أشد قبحا و زورا !) جاريتها ليس حبا فيها ولا تأييدا لها بل تهكما منها ومن أصحابها..!



¤إن من الإستخفاف بعقول [الرجال] واستحقارهم والضحك عليهم أن نخرج أمام الملأ بعد نهاية موسم كل حج لنعدهم و نمنيهم و نبشرهم بأن "حملات الحج في العام المقبل ستكون أقل كلفة وأقرب متناولا و ..و .." ثم يأتي ذلك العام الموعود والموسم المحدود لنفاجأ بأن تلك الوعود ماهي إلا {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} !

وليتها وقفت تلك الوعود والبشارات عند (اللاشيء) بل تجاوزته لتأتي بالطوام فكانت بحق نظير قوله تعالى:{فبشرهم بعذاب أليم} وذلك بأسعارها الخيالية التي تجعل المريد للحج "يضرب كفا بكف " ويكتفي بالجلوس في مسجد حيه يذكر الله تعالى من بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس قيد رمح ثم يصلي ركعتين لينال بهما ثواب حجة وعمرة تامة تامة تامة و ببلاش !



¤ومن الأمثلة على تلك الوعود ;أقصد الأكاذيب ،

أكذوبة برنامج [حج منخفض التكلفة] وهو برنامج أطلقته وزارةالحج واستحدثته الموسم الماضي، فعلاوة على ركاكة مسماه ،فقد كانت باكورة ثمراته هذا العام ارتفاع أسعار حملات الحج إلى ٢٥% مقارنة بالموسم الماضي ! فياله من أمر يجعل الحليم حيرانا !فكيف تنقلب الأحوال من انخفاض إلى ارتفاع ؟! سبحان الله عما يصفون!!

¤ومما زاد الطين بلة هذا العام [مشروع قطارالمشاعر] ذلك القطار العجيب الغريب الذي اختلقه(المطبلون) ليس من أجل سواد عيون الحجيج بل من أجل (نفض جيوبهم) ، وليجنوا من ورائه أرباحا طائلة ليملؤوا بها محافظهم المتعطشة للأموال ، وأرصدتهم المهيأة للإدخار ، وليتركوا [غيرهم] على أرصفة الحرمان {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وماهو ببالغه} وليكون ذلك القطار العجيب سببا رئيسا في حرمانهم من حج بيت الله الحرام وتلذذهم برؤيةالمشاعرالمقدسة ، وذلك ماصرح به مشرفو حملات الحج بأن [قطار المشاعر] هو السبب الأول في ارتفاع أسعار غالب حملات هذا العام ،إضافة إلى أمور أخرى ثانوية (الله أعلم بها وبمدى صحتها) !

‏¤للأسف أصبح موسم الحج موسم "مضاربة بين اللاهثين الباحثين عن جمع الأموال" تماما كأسواق الأسهم ، فانعدمت الأمانة و المسؤولية ، وراج الكذب والنفاق والخداع والنصب والإحتيال ، فتلاشت بذلك جماليات الحج شيئا فشيئا ولم تبق إلا معالمه صامدة ولربما زالت في قادم السنين بدعوى التوسع و التفسح ، فياليت شعري هل أبيتن ليلة [بمزدلفة] إني إذن لسعيد !



¤ختاما..

قد يقول "معترض":

يا رجال ترى [الفلوس] تفنى وماعند الله باق!

{وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} فلا يكن همك كم تدفع ، وليكن همك عن عظم المقصد !

¤فأقول :

كلامك جميل ..

ولكن ياعزيزي الناس "ليسوا سواء" فمنهم المقتدر ومنهم المقتصد ومنهم الضعيف ، وهذه الأسعار الخيالية التي تحصد في أقل من أسبوع واحد قد تنافس

أسعار الإقامة في شاليهات أسبانيا أو أفخم الفنادق بجزر المالديف أو ربما قارعت أسعار السكنى بفندق جورج الخامس!

فأين العقل و الضمير اللذان يمليان علينا أن نمسك الضعفاء من أيديهم الموجعة وأن نجعل جميع البشر في كفة واحدة غنيهم و فقيرهم، فنجبرهم على دفع هذه المبالغ الضخمة أو ترك الحج؟!

هذا ليس من الدين في شيء! ألا لعنة الله على [تطوير] يسقط ركنا من أركان الإسلام عن شخص "وجب عليه" بدعوى عدم استطاعته بسبب هذا الغلاء الفاحش!

¤قال صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة ،فإنهما تنفيان الفقر و الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة)

¤سبحان الله يالها من مكافأة! ولكن . . .

لو عمل بذلك أحدنا في هذا الزمان (طبعا إن سمح له بذلك) لأصبح إنسانا معدما فقيرا لايقدر على شيء ولصار بحق من أحد أصناف الزكاة الثمانية !

وأجره على الله ..

¤وربما يأتي ذلك اليوم الذي يصبح فيه حج بيت الله الحرام "مخصصا لأصحاب الدثور والبشوت" بينما يكتفي الآخرون بصيام يوم عرفة أو الشروب من ماء البحر إن رغبوا في ذلك !!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..



@همســـــــــة :

يقول ربي تبارك وتعالى في كتابه الكريم : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} ..

 6  0  989
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:19 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.