• ×

10:54 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء ..الحلقة الثانية والعشرون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بــــدايــــة التعليم النظامي في فيفاء وموقف الناس منه

كانت مدارس الشيخ / عبد الله القرعاوي ـ رحمه الله ـ قد غطت جبال فيفاء تقريبا ، لكنها كانت غير نظامية من حيث الاهتمام بمؤهلات المدرسين ، والمقررات التي تدرس فيها ، وتوزيع المناهج على الفصول حسب المستوى ، ومن حيث تنظيم المصروفات المالية ، وهي عبارة عن حلقات علمية تهتم بتحفيظ القرآن الكريم ، وتعليم القراءة والكتابة ومبادئ العلوم الدينية ، ولا تهتم بالتعليم المنهجي المنظم ، من أجل ذلك توقف الدعم الحكومي لها مما كان سببا لضعفها حتى توقفت تماما في آخر الثمانينات ، ومع ذلك فقد أدت رسالة عظيمة في نشر الوعي الديني ، وتوعية الناس وإرشادهم .
في عام 1377 هـ افتتحت أول مدرسة نظامية في فيفاء تابعة لوزارة المعارف ، ولم تكن لتفتح لولا أن الشيخ / علي بن قاسم بنى لها غرفا عند بيته المعروف ( ببيت المأمور ) وفي وقت لاحق بنى للمدرسة مقرا مناسبا طرف سوق النفيعة ولا زال هذا المبنى قائما حتى الآن .
كان إقبال الناس على المدرسة كبيرا رغم تردد بعض الأسر في إلحاق أبنائهم بها خشية انحراف أبنائهم الفكري نظرا لرواسب المذهب الزيدي عندهم ، ومنهم من أرسل أولاده إلى بعض الهجر اليمنية حرصا منه على تعليمهم التعليم الذي يعرفه ويؤمن به ويطمئن له .
كان للشيخ / علي بن قاسم الفيفي في هذه الفترة دور كبير في دعوة الناس وتوعيتهم بأهمية التعليم ، وحثهم على إلحاق أبنائهم بهذه المدرسة ، وقد أقبل الناس على إلحاق أبنائهم بها ، ونظرا لوجود متعلمين فقد وزع الطلاب على فصول المدرسة التي تقرر فتحها على حسب مستوياتهم ، ولذلك لم تلبث المدرسة طويلا حتى بدأت تخرج طلابها ، ومن تخرج منهم التحق بمعهد المعلمين المتوسط في جازان حتى يؤهل للتعليم ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأت طلائعهم في التخرج والالتحاق بالخدمة مدرسين في المدارس التي بدأ فتحها في فيفاء حسب الحاجة والإمكانيات .
لقد افتتحت أول مدرسة ابتدائية في فيفاء تابعة لوزارة المعارف في عام 1377هجري ، وبعد سنوات من افتتاحها شهدت المنطقة توسعا كبيرا في فتح المدارس ، وكانت فيفاء ممن حضي بحض وافر في عدد المدارس التي افتتحت ، وفي عدد الطلاب الذين التحقوا بهذه المدارس ، وقد ساعد على ذلك وعي الناس بأهمية التعليم ، وحرصهم على تعليم أولادهم ، وما بذله الشيخ /علي بن قاسم الفيفي من جهود كبيرة في توعية الناس ، ومساهمته في تذليل الصعاب التي كانت تعترض فتح المدارس ، ومن حسن حظ أهل فيفاء أنهم استفادوا من المدارس التي كان فضيلة الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ قد افتتحها في فيفاء فأصبح أساس التعليم لديهم موجودا ، والوعي بأهميته موفورا ، وكان للشيخ / علي بن قاسم الفيفي دور كبير في دعوة الناس وتوعيتهم بأهمية التعليم ، وحثهم على إلحاق أبنائهم بمدارس وزارة المعارف ، وقد أقبل الناس على إلحاق أبنائهم بهذه المدرسة ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأت طلائعهم في التخرج والالتحاق بالتعليم مدرسين في المدارس التي بدأ فتحها حسب الحاجة والإمكانيات ، ومن ثم بدأ التنافس بين الشباب ، في طلب العلم والتطلع منهم للحصول على المؤهلات العلمية من أجل الالتحاق بالوظيفة في الدولة ، ومما يروى أن أحد الشباب كان قد أرسله والده لطلب العلمي في اليمن فرجع وقال لوالده : إنه سيلتحق هو وإخوانه بالمدرسة لأنهم يرغبون في الدراسة فيها مثل غيرهم والحصول على شهادات علمية تؤهلهم للعمل في الوظائف الحكومية ، ولكي يقنع والده قال له : ترى حتى الكلاب ، وهي كلاب أصبحت لا تنبح إلا بشهادة ، والتحقوا فعلا بالمدرسة ، وكانوا من الطلاب المتميزين ، وانتهى التردد من فائدة التعلم في المدارس النظامية .
ولما اتجهت حكومتنا الرشيدة في التوسع في التعليم النظامي كان أهل فيفاء سباقين إلى طلب فتح المدارس ، وكانت كل منطقة من مناطق فيفاء تطالب بفتح مدرسة ، وكان الشيخ / علي بن قاسم الفيفي يحرضهم ويحثهم على المطالبة بذلك ، وكان يساهم ـ بحكم مركزه الوظيفي والاجتماعي وإمكاناته المادية في حل المعوقات التي كانت تعترض فتح تلك المدارس كعدم وجود المباني الصالحة لفتح المدارس بما سنذكره لاحقا ، وقد كان ذلك هو السبب في التوسع في فتح المدارس وانتشارها في أنحاء فيفاء في فترة وجيزة .، وأصبح التعليم النظامي في فيفاء ينمو شيئا فشيئا بفتح المدارس ، لكن فتح أي مدرسة كان يتوقف على الاعتمادات المالية التي تقر في ميزانية الدولة ، وعلى توفر الشروط التي وضعتها وزارة المعارف لفتح أي مدرسة ، وقد كان للشيخ / علي بن قاسم الفيفي أسلوب مفيد في تحقيق التوسع في فتح المدارس النظامية في فيفاء نتحدث عنه في الحلقة القادمة ـ إن شاء الله ـ
شوال عام 1431 هـ


بواسطة : faifaonline.net
 0  0  823
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:54 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.