• ×

03:29 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

أم المراحــل \" أنتِ \"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

حمداً لمن بيده زمام الأمور، سبحانه وتعالى ، ثم الصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد : محمدٍ عبده ورسوله ،وعلى آله.
أما بعد :
أحب أن تكون مقالتي هذه عن تلك \" الأم \" ولكن ليس \" الأم \" التي قال عنها \"حافظ إبراهيم\" :
الأم مدرسة إذا أعددتها ...الخ . لكن ليس هذه \" الأم \" التي هي عنوان مقالتي عنها ببعيد، حيث أن بينهما قواسم بل قواعد مشتركة في \" التربية والتعليم....\"ولكن تعالوا معي لنتعرف عن هذه \"الأم\" عن بطاقتها الشخصية، وسيرتها الذاتية العطرة، لوجدنا أن اسمها \" أم المراحل\" وسيرتها مليئة بشتى العلوم والمعارف ،بفنون التربية والتعليم ...فكلنا مررنا بهذه الأم واحتضنتنا السنوات الأولى من حياتنا- إنها طفولتنا المبكرة في هذه المرحلة، نهلنا من فنونها العديد من القيم والمعارف فمنها ننطلق فهي القاعدة والتأسيس، فلها من الأبناء جيل بعد جيل ، رغم عمرها المتواضع-وبعد هذه المقدمة ، نستأذنها أيضا لتعرفنا أكثر ببطاقتها الشخصية.
فقالت دون استحياء: أنا \"المرحلة الابتدائية\" أنا التعليم، أنا \"أم\" المراحل التعليمية، أنا السباقة في احتضان هذا النشء في طفولته الناعمة والبريئة في سنوات مراحله الأولى في التعليم ، أنا\"اللبنة\"
الأولى في التربية والتعليم ، بل قاعدة الهرم التعليمي...كله.
قلنا : كفى لقد أوجزت، فقد عرفناك \"أما\" وفية .
قالت : سأصمت، وأنظر، هل تردون الجميل أم لا؟ خاصة لهؤلاء البراعم براعم الشباب الذين هم في ضيافتي طوال هذه المرحلة.
نعم إن المرحلة الابتدائية هي التي ترسم تلك المعالم الأساسية لشخصية هذا المرء في حياته،وسياسة التعليم في مملكتنا الحبيبة تولي هذه المرحلة خاصة اهتماما بالغا إيمانا بأهميتها ،وحكومتنا الرشيدة لم تدخر وسعا في تيسير سبل العلم لدى \"المتعلم والمعلم\"
وأكبر دليل على هذا حصة التعليم من الميزانية العامة للدولة وخير دليل على هذا أيضا ، مشروع الملك عبدالله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام والذي اشتمل على مخصص مالي ضخم تجاوز التسعة مليارات ريال.إنه مشروع استراتيجي كبير من ملك الإنسانية ملك القلوب، وهذا كله من أجل بناء \"ابن\" هذا الوطن ليكون متربعا
بدينه وقيمه وعلمه في شتى العلوم , وليكون ممثلا خير تمثيل
لدينه ومليكه ووطنه على كافة الأصعدة , ولكن رغم كل هذه الإمكانيات المتاحة لنا من قيادتنا الرشيدة , اسمحوا لي أن أقول :
بكل شفافية أن هناك تقصير \" ما \" ونظرة \" قاصرة \" لهذه المرحلة وذلك من شتى شرائح المجتمع المتعددة والأمثلة كثيرة
ومنها على سبيل المثال التدني في المستوى التربوي والتعليمي
بين طلابنا , حيث أنهم يفتقدون لبعض تلك القيم والمبادئ
والمهـارات التي تتشكل وتتأسس عندهم من القاعدة , فكيف والقاعدة عندهم هشة وضعيفة ؟ وقيل :
قد ينفع الإصلاح والتهذيب في عهد الصغر*****والنشء إن أهملته طفلا تعثر في الكبر.
فعلينا أن نعيد ترتيب أوراقنا لنعيد لهذه المرحلة مكانتها ورسالتها السامية ، وليعلم الجميع بأننا إذا أردنا أن نبني جيلا واعيا يخدم دينه ومليكه ووطنه فعلينا أن نؤسس البناء من أول لبنة فيه ولكن لايتم هذا إلا بتعاون الجميع.
ورحم الله من قال:
إن شئت أن تبني بناء شامخا ***يلزم لذا البنيان أسٌ راسخٌ.
ولو رجع كل منا بذاكرته إلى الوراء لوجد كل الذكريات تعود إلى تلك المرحلة مرحلة التأسيس والبناء وذلك مع الأساتذة الذين أثروا فينا الفكر والسلوك وتركوا في أنفسنا أعمق الآثار، ومع زملاء الدراسة في تلك المرحلة , ولا ننكر أيضا بأن لدينا الكثير من \"لإداريين والمعلمين \" الأخيار والأكْفَاء في تعليمنا العام فلهم
بصمات وبصمات في التربية والتعليم في مدارسهم ومع طلابهم
ومع المجتمع ككل , ولكن ! بين \" عشيةً وضحاها \" قد نتفاجأ
أحيانا بهذا أو ذاك وقد \" سُلَّ \" من بيننا كما تُسَلُّ الشعرة من العجين
إلى هنا أو هناك إلى ذلك المكان الذي لايقل عن عمله السابق شيئا
بل يعدُّ امتدادا لعمله السابق ...
ولكن ابشروا فمثل هؤلاء كالسحابة الممطرة لا تحمل إلا الخير والعطاء أينما اتجهت وسارت ...
ولكن لا ننكر بأن أمورنا قد بد ت بعد غياب هذا الزميل , كأنها
في سفينة متروكة بين أمواج عالية في بحر هائج .
أخيرا هي رؤى هادئة , بإسلوب هادئ , وبقلم بادئ

 4  0  642
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:29 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.