• ×

07:20 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

على الماشي ( 3 )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دائما ما ننصٍب أمام أعيننا وداخل أفكارنا مثاليات متكاملة أملين من الوصول اليها في حياتنا وفي جميع مسالكها المختلفة ونبقى نسير نحوها ونحاول عاكفين جاهدين باذلين كل مافي وسعنا للوصول ولو لجزء بسيط من تلك المثاليات , نحارب واقعنا الاليم محاولين ان نحوره و نشد من أزره مستخدمين كل الوسائل والسبل التي تعجل بإنتقاله لعالم بعيد عن الشوائب التي تخدشه والعثرات التي تعكر مسيرته والتي نبقى جميعا نتغنى بها ونحن للاسف في جهة والمثاليات المزعومة في جهة اخرى ...
لو أردت أن أضرب مثالا حياً عن هذا الموضوع وعلى أرض الواقع لوجدت أن موضوع التربية والتعليم في مملكتنا خاصة وفي الدول العربية بشكل عام يشكل جانباً واضحاً ومشاهداً وبشكل كبير من الجميع حيث لنجد ان هناك صراعات محتدمة وشرسة بين المثاليات التي يُنادى بها وتُرسم على الورق و يخُطط لها اصحاب الكراسي الناعمة والبشوت الواسعة والتي ترسم لنا واقعاً متميزا لو سرنا عليه واتبعناه بشكل جيد ومزجناه بقيمنا وبعض عاداتنا الجيدة لساعدت على تأصيل تلك التربية وتعليم أبنائنا تعليماً متوافقاً مع مايجتاح العالم من تغيرات علمية وتقنية في كافة المجالات كمثيلاتها في الدول المتقدمة لنشأ لنا ابناء صالحين قادرين على الاسهام في بناء مجمتعات متينة قوية تعيد لنا الكثير من أمجادنا الضائعة ... ولكن عندما ننظر الى الواقع فلا نملك سوى ضرب الكف بالكف والحسرة وسط هذا الضعف الواضح والمخجل من قيام المؤسسات التربوية بدورها الواضح بداية بالاسرة ونهاية بالمدارس التي اصبح لها الكثير من السلبيات وبكل أسف حيث اظهرت لنا الفجوة الكبيرة بين المثال والواقع الذي يحدث في تلك المؤسسات التربوية والذي ياخذ في الاتساع حيث ينشى الطفل في كنف والديه الى ان ينتقل الى مقاعد الدارسة ومنها يبدا ظهور التغيرات لدى الطفل من الناحية الايجابية وكذلك السلبية وبكل اسف حيث يبدا التغير السلوكي لدى الطفل فيبدا باكتساب الفاظ جديدة وعادات جديدة من اقرانه ومن المجتمع التعليمي المحيط به خصوصا الالفاظ السيئة التي غالبا ما استغرب اطلاقها من اطفال صغار لايعوا ماذا يرددوا خصوصا اطفال الصف الاول ابتدائي والذين تعتبر عقولهم في تلك الفترة وتلك المرحلة السنية بالذات مجرد حافظات تخزين جاهزة لالتقاط ي معلومة وحفظها بشكلها وبطريقتها سواء كانت معلومة ايجابية او سيئة , ونبقى ننادي با المثاليات ونحن من نسير عكس تيارها .. ومن جهة اخرى يصل الطالب الى المرحلة الثانوية وهو مجرد اداة لاقطة لكل ماتحويه الكتب من معلومات دون اعمال للعقل ناهيك عن القضاء على هيبة المربي والمعلم والذي تفننت الوزارة في دعم هذا الجانب حيث زاد من تدهور العملية التربوية والتعليمية بعد ان اصبح مبدا الثواب والعقاب هو احد الركائز الاساسية في عملية التربية خارج نطاقها .. يدعم كل ذلك أهتمام الوزارة بالمباني والمنشأت والمختبرات التعليمية والكتب والتي تستنزف ملايين الريالات ونسيت ان تهتم بالافراد سواء معلمين او طلاب والذين بلاشك يشكلوا لب العملية التعليمية وأساسها ..

 4  0  834
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:20 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.