• ×

07:44 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

العوانس في ذمة الجميع(1) 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
موضوع و كلمة يستقبلها المجتمع بالتأفف و الإقصاء فما أشبه كلمة العانس بكلمة العاطل عن العمل يعتبر لدى المجتمع كالصفر على الشمال , طبعا العوانس ينقسمن إلى عدة أقسام من أبرزها العانس الموظفة و العانس العاطلة و العانس الغير مؤهلة للعمل , و القسم الأخير محكوم عليهن بالموت دون زواج بينما العانس المؤهلات للتوظيف أو المنتظرة للتعيين قد تسعى في حلم الوظيفة و لعلها بهذا زادت من فرصها في الزواج ، أما العانس الموظفة فقد أشغلت نفسها بما تتسلمه من رواتب قد تطاله فيه ضرائب و نفقة و أتاوى و لكن المتبقي منه يحقق أحلام مؤقتة تنتهي حين الحصول عليها و لكن تبقى سنة الحياة التي خلقت من أجلها تهز قلبها و مشاعرها كلما شاهدت صديقاتها المتزوجات أو شاهدت الأمهات يرضعن أطفالهن أو سمعن كلمة ماما وهن بين قضبان من الفولاذ تشكله ضوابط و قوانين اجتماعية لا ترحم و ضوابط شرعية يطبق ما هو عليها و تقصى عن ما هو لها من حق كمطالبتها الشرعية بالزواج مثلا !

إن عدد العوانس يتزايد بشكل خطير يتحمل المجتمع برمته أسبابه و تبعاته على المدى القريب و البعيد من خلال تلك الضوابط و القوانين المختلقة والمرسخة و التي عطلت جوانب شرعية و جعلت منها قضايا خارجة عن الإنسانية و معنى الرحمة في إنصاف جانب محدود على حساب جانب أهم و أخطر لو أن العقل من يحكم القرارات لا العواطف الممقوتة في معظم قراراتها .

إن العوانس نساء مظلومات من المجتمع بشكل يفوق التصور حيث يحرمن من حقهن دون أن يعترف المجتمع بذلك متهمين رب العباد في عنوستهن بحجة القسمة و النصيب في تجاوز خطير جدا , إستبصطته النفوس و استساغته الألسن كما استساغت مصيبة تعدد الزوجات التي أصبحت ظلما و إجحافا أو مصيبة في حق النساء أو ألزواج بمهور قليلة و عرس محدود قد يفسر انه تقليل من قيمة المرأة او أسرتها أو مصيبة رجل ذهب ليخطب لبنته فقابله المجتمع بالاستقلال من شأنه و شأن أبنته إلى الحد الذي أصبح فيه من مكارم القيم أن لا تزوج أبنتك إلا بعد إلحاح و توسل و بعد شروط و قرض و عرض و وفود و أهازيج وووو إلخ !

(فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه )

مجددا تعود الأخطاء المفتعلة بمصائب مفروضة لا حياد عنها تكون أشد من لهيب النار ووقع السيوف!
أنظروا معي إلى أجيال حالية و مقبلة من البنات يثأرن للعوانس بتمريغ كرامة المجتمعات من خلال جرأتهن في الخروج عن الثوابت و القيم بلا خجل و لا وجل مسلمات أنفسهن للبعيد قبل القريب بكل الوسائل المتاحة بشكل قد يجعلنا بعد سنوات قليلة نجد أن الأب يدفع المهر لمن يتزوج أبنته دون مجيب أو يبحث عن ابنته و لا يجدها ، فصبر العوانس و حشمتهن و تقيدهن بقيم دينهن و فرائض مجتمعهن و خلف من بعدهن خلف لا حياء و لا استحياء وهنا لا أحدد مجتمع بعينه !

كما انه قد يكون مجتمعنا الأفضل من غيره لكن ما يحدث هناك اليوم سيحدث هنا غدا و المجتمع برمته سيتجرع المر و العلقم و الآهات و الحسرات مثل ما دق الطبول و أحيا الأفراح و الليالي الملاح في مغالاة وبدع و مخاتلات للسنن الربانية في وقت مضى كانوا فيه مهرولين جماعات إلى استحداث كل العوائق متشربين من كل ثقافة مشوبة روجين لها فسيساقون جماعات إلى أرذل التنازلات متقيئين كل مشاربهم قصرا فلا خير في غير ما أختاره الله.

فالله الله يا من يحمل في ذمته عانس تجمل و أقضي دينك و سهل و يسر و لا تعسر فما هي إلا أمانة في عنقك ستطوق بها ماظلت مخزونة كالكنز في بيتك
والله الله يا أمائم أمتي من زخرف الدنيا و غرورها و الهرولة خلفها و خلف المحدثات فإنها دعوة إبليس لأصحابه أصحاب جهنم و لعل متزوجة مظلومة من زوجها أو من ظروف حياتها خير بألف مرة من عانس تعيش العز في بيت أهلها.

كيف لا وقد حملت حلال و وضعت بالحلال و أرضعت طفلها من خلق الله قد يكون شفيع لها من نار جهنم كونها سارت لتشريع سنن الله في خلقه فيسرن ولا تعسرن و رضينا بالقليل لوجه إلله و للستر خير من الرضاء بالكثير على حساب غضب الله ومقته , فلست هنا خطيبا أو إماما بل كويتب محدود الثقافة يرى من العواقب ما يهز القمم .

وللمقال بقية

 20  0  1485
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:44 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.