• ×

12:42 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحـ23ــلقة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

جهود الشيخ / علي بن قاسم في نشر المدارس النظامية في فيفاء

عندما اتجهت الحكومة إلى التوسع في التعليم النظامي في فيفاء كانت هناك عوائق كثيرة تحول دون فتح أي مدرسة من أهم تلك العوائق ما يلي :
أولا ـ كثرة المطالبات من الأهالي بفتح المدارس مما أوجد ضغطا كبيرا على المسئولين في المطالبة بفتح المدارس في جهاتهم وما يصاحب ذلك من الإلحاح .
ثانيا ـ كانت إمكانية ميزانية الدولة محدودة ، فقد كانت تعتمد الدولة في كل ميزانية عددا من المدارس حسب القدرة المالية للميزانية ، وحسب القدرة الفعلية لتنفيذ ما يعتمد من المدارس ، لذلك تدرج المدارس التي يراد فتحها في ميزانية الدولة ، ثم يحصل بعد ذلك تنافس شديد على تلك المدارس التي اعتمدت في الميزانية ، والتي تقرر فتحها في السنة المالية .
ثالثا ـ نظرا لوجود التنافس بين الناس في طلب فتح المدارس ، لذلك أصبحت المدارس المعتمدة تخضع للأولوية ، ويعتبر الإلحاح في الطلب من تلك الأولويات ، وتحظى بالأولويات تلك الطلبات التي تتوفر فيها الشروط المطلوبة في فتح المدرسة .
رابعا ـ كان العائق الكبير لفتح المدارس في فيفاء هو عدم وجود مبان صالحة لتكون مقرا لتلك المدارس ، فالمساكن في فيفاء قديمة ومبنية بالحجر ، والحجرات فيها ضيقة لا تصلح للصفوف الدراسية ، وكان هذا يكفي عذرا للمسئول في عدم الاستجابة لطلب فتح أي مدرسة لا يوجد لها مبنى مناسب ، وما من شك أن المبنى يعتبر عنصرا أساسيا لوجود المدرسة .
لذلك اهتم الشيخ / علي بن قاسم الفيفي بحل هذه المشكلة ، والمساعدة في تذليل المعوقات التي كانت تحول دون فتح هذه المدارس ، ومنها على سبيل المثال العمل على إيجاد مبان لتلك المدارس التي يراد فتحها ، فإذا وجد عددا كافيا من الطلاب في جهة من جهات فيفاء يكفي لفتح مدرسة حثهم على تقديم حصر بأسمائهم في بيانات ، ويحث أهل تلك الجهة بالمطالبة بفتح مدرسة لهم ، ويسعى لإيجاد مقر للمدرسة حتى يقطع الحجة عند المسئولين في الاعتذار من فتحها .
وقد سلك الشيخ / علي بن قاسم الفيفي أسلوبا حكيما مشجعا لحل هذه المشكلة ، ذلك الأسلوب الذي ظنه بعض الناس جريا منه وراء الطمع المادي ، ولكنه في الحقيقة سعي منه جاد لخدمة بلده وتسهيل نشر التعليم في فيفاء ، ومن أسلوبه أنه كان يقوم بتحريض الناس على المطالبة بفتح المدارس ، وينظم الطلبات ويدعمها بالمتطلبات ، ويدعو الناس للتعاون في التغلب على العقبات التي كانت تحول دون فتح المدارس ومن ذلك إيجاد مبنى مناسب للمدرسة التي يراد فتحها ، ومما يدل على عدم طمعه ، وإنما هو السعي لفتح المدارس وتذليل الصعاب أنه لم يحتكر هذا الأسلوب بل كان يحث الناس على القيام به أو المشاركة فيه كل حسب إمكانياته واستطاعته ، وقد بذل في سبيل ذلك ماله وجهده ووقته وتحقق له بفضل الله ما أراد .
كان المبنى الصالح لفتح المدرسة هو المشكلة الرئيسية ، ولكي تحل هذه المشكلة ، فقد شجع المستطيعين من الأهالي على بناء مدارس على حسابهم ومن ثم عرض تأجيرها على وزارة المعارف بأجور مناسبة ، كما شجعهم على أن يشترك مجموعة منهم في إقامة مدرسة ما ، وكان يشاركهم إذا لزم الأمر بماله وجهوده وإرشاداته في ذلك ، كما قام ببناء مدارس بجهوده الشخصية ، وتزامن هذا مع تشجيعه للناس وحثهم على المطالبة بفتح المدارس في كل جهة تحتاج إلى مدرسة ، وكان يدلهم على الأشياء المطلوبة لتحقيق طلباتهم ، ويقوم بمساعدتهم في إعداد تلك الطلبات ومتابعتها لدى الجهات المختصة والتعقيب عليها عند المسئولين ، وبهذا التوجيه والمشاركة والتعاون أوجد تنافسا بين الناس في بناء المدارس وإلحاحا جادا لدى المسئولين في طلب فتحها وقد استجابت الحكومة ـ رعاها الله ـ لرغباتهم وفتحت مدارس متعددة للبنين والبنات في كثير من جهات فيفاء التي ما كانت يوما من الأيام تحلم بوجود مدارس فيها لوقوعها في أماكن نائية ومرتفعة ووعرة ، ولم تمض فترة طويلة حتى عمت المدارس أنحاء متفرقة من فيفاء ، ولولا هذا الأسلوب الحكيم والجهد العظيم الموفق لما فتحت تلك المدارس كما هو الحال في أماكن أخرى من البلاد المجاورة لفيفاء .
ومن سياسة الشيخ / علي بن قاسم الفيفي الحكيمة في نشر التعليم في فيفاء أنه ناقش مع مدير التعليم في منطقة جازان الأستاذ / سالم العطاس ظروف المناطق الجبلية وصعوبة المواصلات فيها ، وكان العطاس رجلا فاضلا محبا للخير ومتجاوبا مع كل أمر من شأنه المساعدة على نشر التعليم في القطاع الجبلي ، فقد اقترح عليه الشيخ / علي بن قاسم بأن يفتح فصولا ابتدائية إلى مستوى الفصل الرابع في أنحاء متفرقة من فيفاء لأن الطلاب في هذه الفصول صغار يصعب عليهم الالتحاق بمدارس بعيدة عن منازلهم لأنهم يمشون على أرجلهم لهذه المدارس ، ومن تخرج من الفصل الرابع إلى الفصل الخامس الابتدائي يلتحق بأقرب مدرسة ابتدائية قريبة من منزله لأنه حينئذ يكون قادرا على ذلك ، بل واقترح بأن تصرف للطلاب مكافأة تشجعهم وتعين أولياء أمورهم ، وقد استحسن هذه الفكرة ووافق عليها ، وعمل على تحقيقها وطبقت فعلا حيث عممت الفصول الابتدائية الأولى باسم مدارس في جهات متعددة من فيفاء ونجحت هذه الفكرة نجاحا كبيرا ، وقد طورت بعض هذه الفصول لاحقا إلى مدارس ابتدائية متكاملة ، بل وفتحت في بعضها فصول متوسطة حسب النمو فيها والحاجة ، وبذلك غطت المدارس جميع أنحاء فيفاء ، وكان عدد مدارس البنين في فيفاء حسب إحصائية عام 19 / 1420 هـ عشرين مدرسة ابتدائية ، وثمان مدارس متوسطة ، وثلاث مدارس ثانوية بالإضافة إلى المعهد العلمي الذي اقترح عند افتتاحه بأن يتكون من ( تمهيدي ) أي مرحلة ابتدائية توازي السنة الخامسة والسادسة الابتدائية ، ومتوسط وثانوي ، وفي الأخير فتحت إدارة تعليم في فيفاء .
شوال عام 1431 هـ

 4  0  895
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:42 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.