• ×

11:04 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

المسخ هل أصبح واقعا؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شاهدت مواقف عدة ومتكررة جعلتني أقف في ذهول خاصة وأنه خطر في فكري كلمة المسخ ؟

معنى المسخ قال المناويّ ـ رحمه الله ـ في فيض القدير: ( المسخ: قلب الخلقة من شيء إلى شيء، أو تحويل الصورة إلى أقبح منها، أو مسخ القلوب. والخسف: الغور في الأرض. والقذف: الرمي بالحجارة من جهة السماء ).

فالمسخ يكون حسياً بتحويل الصورة الظاهرة من صورة إنسان إلى صورة حيوان: خنزير أو قرد كما حصل لطائفة من اليهود من بني إسرائيل. ويكون معنوياً ببقاء الصورة الظاهرة على حالها، مع مسخ القلب، فالصورة صورة إنسان، والطباع طباع حيوان.

شاهدت عدد من الناس يأكل بيمينه ودون شعور يتناول بالشمال وأخر يشرب بالشمال دون مبرر فتكررت مشاهد عديدة في عدة جوانب من تصرفات كثير من الناس تصرفات مخالفة فطرتا وشرعا لمعنى كلمة إنسان أو مسلم بشكل أصبحت دارجة كأي أمور عادية لا يلقى لها أي بال أو تفكر بدأت حينها التعمق في قضية المسخ جادا فجر ركودي وترددي مشهد لأحد البشر يبلغ من السن السبعينيات حين شاهدته وقد بدت ملامحه تتغير عن كونه إنسانا بشكل مفزع لن أفصل كون التفاصيل مقززة ومشينة ولكن تقصيت عن حقيقته فتضح لي ما يستحق فعلا الوقوف والتأمل والخوف والحذر ، حيث كان هذا الإنسان في ريعان شبابه متجاوز حدود الله في عدة جوانب كعادة لازمت حياته ولعلى العادة السيئة الملازمة لصاحبها من أهم أسباب المسخ.

الكل منـّا سمع عما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة تتكلم عن وقوع المسخ في هذا الزمان ، والذي جعل رسول الله لتحقق وقوعه في هذه الأمة علامات دالة على قرب تحققه ، ومنها ظهور القينات والمعازف وشرب الخمر ، وركوب النساء للسرج * وفشو شهادة الزور .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه : ( إذا ظهرت القينات والمعازف ، وشربت الخمور ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء ، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع ) رواه الترمذي ،

إن تدرج العادات المستحدثة في المجتمعات سواء من حيث الملبس أو المأكل أو التعاملات في شتى جوانب الحياة أمر تسبب في ضبابية تكاد تحجب الناس عن الحق والواقع الفطري البشري الذي يجعل من استحداثه أو مزاولته أمرا شاذا وغير مقبولا ومخالفا بشكل تنعكس فيه الفكر والرؤية والتي تخلق بالتدرج بشرا بغير صفات البشر بشكل قد لا يقدر الكثيرين تصوره أو إدراكه ولعل ما نعيشه من واقع قد جعل ألا معقول معقولا بل ومستساغا وهذا نذير كارثي فعلا يجب الوقوف ضده بكل ما نستطيع من إمكانيات.

فأننا نشاهد ونسمع عن مخالفات شرعية من كبائر الذنوب قد يستهين بها الناس عن ذنوب أخرى قد تكون ليست بحجم ومخاطر تلك الذنوب التي نستصغر خطرها ، ولعل عداء الأقارب والتناحر فيما بينهم كمثال لتغير الفكري أو الطبع المعروف ، ومن جانب أخر قد نشاهد نساء ورجالا منا وفينا يتصورون ويتشكلون بغير صور البشر تحت ذريعة التحضر ومواكبة العصر والمتغيرات ،فهناك تغير الطبع وهنا تغير الصورة .

إن التدرج هو ما يأخذ الناس عن ملاحظة التغير الشاسع والكبير عن المنهج الفطري والشرعي زاد من ذلك السرعة الكبيرة في المتغيرات الثقافية والتقنية والاجتماعية من حولنا بشكل جعل فيه الطريق إلى موجبات المسخ أمرا واقعيا لا جدل فيه فكم تغيرت عادتنا وعباداتنا في معناها الحقيقي إلى شكليات نستر بها واقعنا.

أفلا ندرك أنفسنا وأجيالنا من ذلك الخطر المحدق بنا والمنجرين إليه بمحض إرادتنا وسوء سرائر نفوسنا وتشويش فكرنا ومخالفة قيمنا وأخلاقنا وثوابت عقيدتنا والإعجاب بأنفسنا وفكرنا.

وقفة جادة قبل الختام

أسباب هذا المسخ والخسف فهو ـ كما جاء في هذه الأحاديث السابق ذكرها ـ يتلخّص فيما يلي:

1-ظهور الخبث، وهو الفساد بشتّى أنواعه وصوره ومظاهره.
2- ظهور الزندقة، والزنادقة هم المجاهرون بالنفاق والبدعة والفكر المنحرف الذي يشكك في الثوابت، ويطعن في خيار الأمّة.
3-ظهور المعازف، وهي آلات الغناء والموسيقى بشتّى أنواعها، واستحلالها كما جاء عند البخاري، أي: جعلها حلالاً والمجادلة في حرمتها كما حصل في هذه الأزمنة، وربّما من بعض المنتسبين إلى العلم.
4- اتّخاذ القينات، وهنّ المغنيات والمطربات ( الفنانات )!! وما أكثرهنّ في هذا الزمن!! وكنّ في الزمن الماضي من الجواري المملوكات، وهنّ اليوم من الحرائر!!!!

المروجات لثقافة التكشف والسفور والانحلال
5-شرب الخمور واستحلالها، وتسميتها بغير اسمها كما جاء في بعض الأحاديث.
وهذه الثلاثة ـ في الغالب ـ متلازمة فيما يُعرف بالمراقص والحانات والنوادي الليلية، والليالي الحمراء ونحوها،

والله أعلم ، سائلا الله لنا ألستر والعفاف والغنى بحلاله عن حرامه والهداية والثبات على طاعته وإتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

 8  0  1070
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:04 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.