• ×

05:21 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

أسباب ضعفنا وتكالب الأمم والحضارات الأخرى علينا كمسلمين .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أسباب ضعفنا وتكالب الأمم والحضارات الأخرى علينا كمسلمين .


بقلم : الأستاذ/ حسن بن جابر قاسم الفيفي


أحبائي الكرام : يا من تجمعنا إخوة الإسلام. يا من تجمعنا العروبة. يا من تجمعنا الدولة الواحدة. يامن تجمعنا القبيلة الواحدة.

هلاّ أصغيتم إلى قليلاً في موضوع أرى والله أنه من الأهمية بمكان.

كيف لا ؟ وهو من أسباب ضعفنا وتكالب الأمم والحضارات الأخرى علينا كمسلمين .

إخوتي الكرام من منا لا يعلم أن العمل بمنظور إسلامي يعتبر نوع من أنواع العبادات المهمة حيث أن الإنسان قد خلق لعبادة الله عز وجل والعمل و إعمار الأرض .

لذا فإن إعمار هذه الأرض التي نعيش عليها جزء لا يتجزأ من هذه العبادة .

إذن فالإنسان مكلف بعمارة هذه الأرض بالخير. خصوصاً وأن الله قد يسر له بناء هذا الكون واستخلاص ما فيه من كنوز وخيرات ، إضافة إلى وضع الله عناصر لا تعد ولا تحصى في الأرض بحيث إذا وفق الإنسان لتركيبها التركيب الصحيح نتج عنها اكتشاف هائل يعم خيره البشرية جمعاء ، وما الكهرباء والقنبلة النووية وما إلى ذلك من مكتشفات حديثة إلا مصداقا لقولي هذا.

لذا فإن المخترع هو الله أما الإنسان مهما وصل من العلم والاكتشافات فهو مجرد مكتشف لما هيئه الله له من عناصر خلقها من العدم .

وكذلك فائدة أخرى ألا وهي: ما جعله الله لنا في القرآن الكريم من معارف وعلوم لو وفقنا إليها لكان الأمر مختلف الآن.
وما قميص يوسف وقطرة دواء العين المأخوذة من هذه الآية إلا مثال بسيط.

عودة لموضوعنا :

الكل يقر معي بأن سنة الله في خلقه قد اقتضت أن لا ينال الإنسان شيئاً من خيرات ونعم وأرزاق وأقوات سواء على الأرض أو في باطنها.
إلا ببذل الجهد وتأدية العمل على الوجه المطلوب بعد التوكل على الله وطلب التوفيق منه.

وهنا دعونا نتساءل هل المسلمون اليوم قد قاموا بتنفيذ تلك الشروط أم أنهم ركنوا إلى غيرهم من الأمم والحضارات ؟

الجواب نعرفه من أوضاعنا الحالية.

فكل الأمم من حولنا في رقي وتقدم وقوة وازدهار ونحن من ضعف إلى ضعف ومن مذلة إلى مذلة .

ذلك بما جنت أيدينا. فبينما الأمم المجاورة ديدنهم العمل الدؤوب مما ينتج عنه مكتشفات تزيدهم قوة إلى قوة ، بينما نحن في سبات عميق .

فكان وكنتيجة طبيعية لهذا التواكل أن أصبحنا أمة ضعيفة لا تقارع الأمم الأخرى بأي حال من الأحوال ولولا بقية دين لدينا لكان من حالنا ما الله به عليم .

أخواني الكرام هيا بنا نستيقظ لنعرف بأن الله تعالى خلق هذا العالم بنظام وتقدير وترتيب معين.

ولكنه في نفس الوقت قد سمح لعقل الإنسان أن يفكر وأن يعمل بهدف الوقوف على نواميس هذا الكون وقواعده .
فإذا نحن المسلمون قصرنا في استخدام هذه الطاقات والمميزات التي أمدنا الله بها وتنحينا عن دورنا الصحيح .

وهذا وأيم الله مخالف لحكمته من خلقنا . ولذا فإن من يبذل جهده ويستنفد طاقته يكون هو من يسير على الطريق الصحيح في اكتساب تلك الفوائد والطاقات المسخرة لنا .

والحكمة الآن تقول ونحن في زمن العولمة:

(السريع يأكل البطيء) على العكس من حكمة الماضي التي كانت تقول: ( القوي يأكل الضعيف ).

من هنا كان لزاماً على جميع المسلمون أن يسلكوا كل السبل التي تتيح لهم الوقوف على أسرار هذا الكون .

ليس هذا فحسب بل إنه لزاماً علينا كمسلمين أن نكون الرواد. ومن لهم قصب السبق في هذا الميدان بحيث تكون الأمم الأخرى تابعة لنا ولسنا نحن التابعين لها.

ولكن ألا توافقوني الرأي أنه حتى حينه لا زلنا في ذلك الإثم نتيجة لتلك المخالفة .

مما أدى برقي الأمم الأخرى التي قامت بالعمل في هذا الكون بينما كان هذا الرقي نحن الأولى به خصوصاً ونحن أهل الإسلام ، والأمة الوسط ، وخير الأمم ، ولكن للأسف الشديد كان الأمر على العكس من ذلك .

كيف لا ؟

والتواكل والقعود عن السعي هو ديدننا مع علمنا بأن هذا يتعارض مع قواعد الإسلام العامة في معنى العبادة .
وصدق الشاعر الشعبي حين قال :

الغرب يصنع طائرات وصواريخ ** والشرق الأوسط ضاع نفطه بلاشي
حطوا لهم في صفحة العلم تاريخ ** وحنا بماضينا نعيد النقاش

إذن هيا بنا نبدأ !

هيا بنا نفكر ! هيا بنا نعمل ! هيا بنا نعمل من المستحيل ممكناً !

هيا بنا نلقن أولادنا ونشجعهم على عمل ما لم نستطع نحن القيام به !

دعونا نخرج عن الروتين اليومي للتعليم والمناهج ونزرع في أولادنا حب الاكتشاف ونشجعهم على ذلك !
دعونا نطور قدراتنا ونمكنها ، لكي نوازي غيرنا في أساليبهم وسياساتهم بل ونتفوق عليهم.
نعم قد أتفق معكم أن هناك سلبيات كثيرة أدت بنا إلى هذا التواكل وأسباب عديدة بحاجة إلى صفحات منفردة ولكن لا بأس بالمحاولة حتى وإن كانت محاولات فردية وبسيطة ولنتذكر قوله تعالى:

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

لعلي قد أطلت عليكم ولكن هذا الوضع المأساوي أشعر به وكأنه رابض على صدري وهو بلا شك يأخذ مني مكمناً.


 13  0  1362
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:21 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.