• ×

05:21 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحـ24ــلقة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

جهود الشيخ / علي بن قاسم في إقناع المسئولين بفتح
مدارس لتعليم البنات في فيفاء .


لم تقتصر جهود الشيخ / علي بن قاسم الفيفي في المساعدة على تعميم مدارس البنين في فيفاء فقط فقد اهتم أيضا بتعليم المرأة وبذل في سبيل ذلك جهودا مضنية حتى تحقق له ما أراد من فتح مدارس لتعليم البنات في فيفاء .
لقد اكتنف تعليم البنات في فيفاء كثير من العقبات من أهمها ما يلي :
أولا ـ صعوبة المنطقة كونها منطقة جبلية ، وعدم وجود وسيلة للمواصلات سوى المشي على الأقدام للوصول إلى الحاجات ، ومنها الوصول إلى المدارس .
ثانيا ـ تردد الناس في تعليم بناتهم في المدارس التي تفتح لعدم وجود الوعي الكافي ، وخشية بعضهم من العار فيما لو تعرضت بناتهم للمضايقات عند خروجهن إلى المدارس ورجوعهن لبيوتهن .
ثالثا ـ عدم وجود مدرسات مؤهلات للقيام بالتدريس من بنات فيفاء ، وعدم وجود مدرسات من غير فيفاء يستطعن الصعود إلى فيفاء حتى يتم التعاقد معهن .
رابعا ـ عدم توفر المباني الصالحة لفتح مدارس فيها ، فالبيوت التي كانت موجودة هي بيوت سكنية أغلبها مبنية بالحجارة ، وغرفها ضيقة وغير مناسبة كفصول دراسية .
ومع هذه العقبات والمعوقات الجوهرية أكثر الشيخ / علي بن قاسم الفيفي من المطالبة بفتح مدارس للبنات لدى المسئولين عن تعليم البنات ، وكان يطالب ملحا بإتاحة الفرصة لتعليم البنات .
لقد وصل بمطالبته بإتاحة الفرصة لتعليم البنات إلى معالي رئيس تعليم البنات آنذاك الشيخ راشد بن خنين وكان صديقا له ، فطلب منه الاهتمام بفتح مدارس للبنات في فيفاء فاعتذر له بعدم إمكانية فتح مدارس للبنات في فيفاء ـ وهو يعرف فيفاء وصعوبة المواصلات فيها لأنه قد زارها ـ وذكر من المعوقات التي تحول دون فتح مدارس للبنات في فيفاء ما يلي :
1 ـ عدم وجود معلمات مؤهلات للتدريس من بنات فيفاء .
2 ـ عدم وجود من يرغب الإتيان إليها من غير أهلها من المتعاقد معهن .
3 ـ عدم وجود مبان صالحة لتكون مقارا للدراسة .
فقال له الشيخ / علي بن قاسم : إذا ذللنا هذه المعوقات بحيث وجدنا من المتعاقدات من يلتزمن بالتدريس في المدارس التي تفتح في فيفاء ، وأوجدنا المقر المناسب للمدارس فهل توافقون على فتح هذه المدارس . ؟ فقال : لا يوجد ما يمنع من فتحها إذا توفرت الإمكانات لفتح هذه المدارس .
لما حصل الشيخ / علي على هذا الوعد اتجه إلى بعض المدرسين الوافدين المتعاقد معهم ممن عندهم زوجات أو قريبات مؤهلات للتدريس وعرض عليهم التعاقد معهن للتدريس في فيفاء إذا هم أحضروهن وأغراهم بإيجاد بيوت لهم يسكنون فيها فحصل على عدد من المؤهلات الراغبات في التعاقد معهن اللاتي التزمن بالتدريس في المدارس التي تفتح في فيفاء .
وفيما يلي قصة أحد المدرسين المتعاقد معهم الذي أقنعه الشيخ علي بنقل تحويله للتدريس في مدرسة ( النفيعة ) بفيفاء واصطحاب زوجته معه ووعده بالتعاقد معها للتدريس في فيفاء ، وأدع ذلك المدرس يروي بنفسه ما حصل في رسالة شخصية منه وجهها للشيخ / علي بعد ما انتهى التعاقد معه ، ومع زوجته ، ويظهر من خلالها المجهود الذي كان يبذله الشيخ / علي بن قاسم لتحقيق فتح مدارس البنات في فيفاء ، فقد وجدت تلك الرسالة بين أوراق الشيخ / علي بن قاسم ، وهي موجهة له من أستاذ مصري متعاقد معه التقى به في إدارة التعليم في جازان ، وكان قد حول من إدارة التعليم للتدريس في أحد القرى في المنطقة وكانت معه زوجته وهو يرغب التعاقد معها فاختلى به الشيخ / علي وأقنعه بتحويل عمله إلى فيفاء ، ووعده بأنه سيبذل جهدا للتعاقد مع زوجته لتكون معلمة في أول مدرسة بنات تفتح في فيفاء ، وقد حصل على ما أراد ، وهي رسالة طويلة أقتطف منها ما يتعلق بموضوع قصة تعليم البنات في فيفاء إنه الأستاذ / عاطف السراج مصري الجنسية قال في رسالته :
أول لقاء بيننا في إدارة تعليم جازان عند ما عرفك بي الأستاذ / زاهر مشعال وقال لك : عاطف السراج صديقي وقد أحضر زوجته ويريد أن يتعاقد معها وتصافحنا . . وقال كاتب الرسالة : وقد كان توجيهي إلى العريش وأخذت خطاب التوجيه وحولته إلى فيفاء مدرسة ( النفيعة ) ثم بدأت قصة كفاحك مع تعليم البنات حتى تم افتتاح المدرسة وكانت زوجتي أول من تحدثت وخاطبت وعلمت وعاشت مع أخواتها من بنات فيفاء .
وقال : كان أول منزل وأول جلسة لنا في منزلك ، ثم جلسنا عند / حسن فرح حتى انتهيت من إعداد بيت لنا هو بيت ( النغوة ) وقال : وبدأنا رحلة كفاح التعليم في فيفاء ، وبدأنا رحلة العشرة الصافية الطاهرة الفذة التي كان هدفها من أسمى الأهداف وهو التعليم .
ثم أعود لموضوع جهود الشيخ علي في إيجاد تعليم البنات فأقول : نظرا لمكانته الاجتماعية وقدرته بحكم مركزه كقاض للبلد من الاتصال بالمسئولين ، ومع كثرة المطالبة منه والإلحاح فقد حصل على وعد من المسئول عن تعليم البنات بأنه لو وجد مقر للمدرسة ومدرسات يقبلن التعاقد معهن للتعليم في فيفاء فسوف تفتح المدرسة .
لذلك سعى سعيا حثيثا بطريقته الخاصة لكي يتحقق هذا الوعد ، ودعمه بالمساعدة في حل المشاكل التي تعترض فتح مدارس البنات في فيفاء واتبع لتحقيق ذلك الخطوات التالية :
أولا ـ أقنع الناس بأهمية تعليم المرأة ، وقد كان بعضهم مترددا في ذلك بل ومعارضا له ، وأخبرهم بأن المرأة المتعلمة ستكون بالتعليم امرأة صالحة في نفسها ومصلحة لما حولها من زوج وأولاد لأن العلم نور والجهل ظلام . قال الله تعالى :أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ الملك: ٢٢ ] .
ثانيا ـ التزم للمسئولين بإيجاد مقر مناسب للمدرسة من بيوته حتى يوجد البديل .
ثالثا ـ وعن تأمين المدرسات كان يوجد في فيفاء مدرسين متعاقد معهم في مدارس البنين من مصر والأردن وفلسطين فكان يشير عليهم ويحثهم على أن يحضروا زوجاتهم أو قريباتهم المؤهلات للتعليم ووعدهم بالسعي لدى المسئولين عن تعليم البنات للتعاقد معهن للتدريس في مدارس البنات في فيفاء حين فتحها . وفي الحلقة القادمة نتكلم عن بداية المسيرة في فتح مدارس تعليم البنات في فيفاء ، وكيف بذلت الجهود وذللت الصعاب حتى تحقق المراد .
شوال عام 1431 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  818
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:21 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.