• ×

07:18 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

مشايخ فيفاء بين مطرقة النظام وسندان الإعلام الإلكتروني . 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

صحيفة الوطن تشن حملة شعواء ضد عمدة حي البطحاء بالرياض ويطالبونه باتخاذ إجراءات عاجلة ضد المجهولين والعمال الهاربين من كفلائهم.
صحيفة عكاظ تنتقد شيخ شمل قبائل شمر بسبب حفريات شوارع حائل ، وسوء تصريف السيول.
مواطنو عسير يطالبون أحد مشايخهم بسرعة إنهاء مشروع كبري أبها خميس امشيط .
سكان حي الحمراء بجدة يتقدمون بشكوى على عمدة حيهم بسبب رائحة المجاري .

***********

أجزم بأنه لن يصدق أحدٌ منكم تلك العناوين السابقة ، ولا أعتقد أن إنسانا عاقلا واعياً للأنظمة الحكومية سيلقي باللوم على عمدة حي البطحاء ؛ بسبب المجهولين المنتشرين في الحي ؛ إذ أن متابعة المجهولين هو من صميم عمل الأجهزة الأمنية ، كالشرطة والجوازات والمباحث ، الذين دُربوا وأُهِلوا لتلك الأعمال وأمثالها ، ويتقاضون رواتب عليها.
ولن يصدق أحدٌ بأن صحيفة عكاظ تلقي باللوم على شيخ شمل قبائل شمر بسبب سوء شوارع مدينة حائل ، فهناك جهات مختصة كالبلدية والمواصلات وأمانة المنطقة ، وهم المسؤولون عن ذلك ،ولن يكون شيخ عسير سبب تأخر الكبري ،ولا عمدة الحمراء سبب رائحة المجاري ،فتلك الرائحة خلاصة جهود مكثفة من أمعاء وكروش كل سكان الحي ،وليست أمعاء العمدة وحده هي المسؤولة. وحل المشكلة تحتاج إلى جهود أخرى غير معوية من منسوبي الأمانة .
والآن : أتعلمون لماذا لا يُصدق ذلك ؟
الجواب بسيط : وهو أن الشيخ والعمدة مُكلف من قبل وزراة الداخلية بعمل معين لن يستطيع تجاوزه ،والمجهولون والطرق والمجاري ليس من ضمن عمله المُكلف به.
فعمله الذي من أجله أعطي الختم ووقع على تعليمات الوزارة لا يتجاوز كونه همزة وصل بين بعض أفراد قبيلته ـ وليس كلهم ـ وبين الجهات الأمنية . من حيث التعرف على الشخص ،وتصديق أوراقه الخاصة بالتعريف به ، أو إبلاغه بأوامر الجهات الأمنية . علماً أن الموظفين من أفراد قبيلته يتبعون مراجعهم في الغالب ،ولا يحتاجون للشيخ أو العمدة في الغالب.
لذلك فمسمى الشيخ أو العمدة ليس مسمىً وظيفياً ، وبالتالي فالشيخ قد يكون موظفا في جهة حكومية أو غير حكومية أخرى .وأنتم تعلمون أن من المشايخ المعلم والمدير .
والآن نصل إلى مربط الفرس ، وهو مشايخ فيفاء وماذا عليهم وماذا لهم ؟

كان للشيخ في فيفاء وغيرها في العصور الماضية مهمة صعبة وشاقة في المجتمع ؛ حيث كان يمثل سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية ،وذلك قبل أن تكفيهم الدولة ـ رعاها الله ـ هذه الأعمال ، بإنشاء الوزارات المسؤولة ، وتوزيع فروع تلك الوزرات في كل أصقاع وطننا الغالي ، واعتماد موظفين مسؤولين عن كل ما يحتاجه المواطن من أمن وصحة وطرق وماء وكهرباء ...إلخ .
وبحمد الله تعالى لا توجد حاجة من احتياجات المواطن في فيفاء ولا في غيرها إلا وهناك مسؤولون عنها ، ويتقاضون عليها رواتب .
لذلك فإني أستغرب أن يلوم البعض مشايخ فيفاء في كل ما يشعر به ابن فيفاء من نقص أو سوء في الخدمات ، أو مخاوف أمنية بسبب المجهولين ، فيصب جام غضبه عليهم ،ويتهمهم بالتقصير ،ويرميهم بثالثة الأثافي .
وتأملوا معي قضية المجهولين ـ مع تحفظي عليها إلى وقت لاحق ـ وكيف يلام المشايخ عليها ، متناسياً لائمهم أن هناك جهات مختصة بمتابعة المجهولين ، كالشرطة والإمارة والمجاهدين والجوزات وسلاح الحدود والمباحث والاستخبارات فهذا من صميم عملهم الذي يتاقضون عليه رواتبهم .
ولكن للأسف أن اللائم يترك كل هؤلاء ويشن حملة شعواء ضد فردٍ واحد ،لا يملك صلاحية ملاحقة مجهول ، ولا القبض عليه ،ولا سجنه ، ولا دعوة أبناء قبيلته لمطاردته أو طرده .
ولو حدث ولاحق الشيخ مجهولاً ـ أو دعا الناس لطرده فأصيب ذلك المجهول فسيصبح الشيخ مسؤولاً أمام الدولة وأمام القانون عن إصابة المجهول.
ولكن لحسن حظ المشايخ أن كبر سن بعضهم وضخامة كروش البعض الآخر ستعيقهم عن ملاحقة المجهولين .
ولكن الشيخ في مثل موضوع الأمن مواطن عادي ، يمكنه أن يبلغ الجهات المختصة ، كما يمكن لأي مواطن آخر أن يقوم بذلك .

والأغرب مما سبق هو ما يردده البعض كثيرا من لوم للمشايخ في أمور تخص جهات ووزارات أخرى .
فيلام الشيخ إن تأخر تنفيذ المستشفى، أو ساءت الطرق ،أو تأخرت السقيا ،أو ماطل المقاولون في تنفيذ المشاريع ، وحتى في الأمور الاجتماعية الأخرى ، فالشيخ مسؤول عن صَيعة ودشرة الشباب ، وعن لباس البنات . وحتى إذا تلاكم اثنان من في فيفاء فالشيخ هو المسؤول ،وإن انتطح ثوران فالشيخ هو السبب ،وكان يجب عليه أن يتأكد من ربط ثيران القبيلة ، أو يتنازل عن منصبه الخطير (الشيخة ) لمن يراعي مصالح القبيلة ،ويحرص على الحيوانات الأليفة ،والطيور الداجنة.

يا إخوان إن كان البعض سيلقي باللوم على الشيخ في أمور الأمن والصحة والطرق والنظافة والكهرباء والماء ودشرة الشباب ولباس البنات والفراعة بين الناس فإن هذا اللائم لن يجد شيخاً يرضيه إلا لو كان شيخاً من عَالم نوراني كجبريل عليه السلام.
لأن قحومة معنا في فيفاء ينامون ويقومون ،ويأكلون ويشربون، ويتعبون ويمرضون، ويموتون ويبعثون.
ولعمري إن مشايخ فيفاء من جور ما لقوا من اللوم قد أصبح لسان حال أحدهم يقول:
رَماني ( الأهلُ ) بِالأَرزاءِ حَتّى ... فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهـــــامٌ .... تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ
وَهانَ فَما أُبـــــــــالي بِالرَزايا ..... لِأَنّي ما اِنتَفَعتُ بِأَن أُبـــالي

علماً أن المشايخ لا يألون جهدا في أعمال المراجعات والمطالبات ،فالمعاريض شبه يومية ، موقعة بختوم المشايخ لكل الجهات المختصة ؛مع أن ذلك منهم إنما هو مما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ؛ لأنه ليس من علمهم وحدهم ،بل يمكن لأي مواطن المطالبة بما يشاء من خدمات ،وأبواب الدولة مفتوحة للكل.
ولا يعني كلامي هذا بأن المشايخ منزهون عن الخطأ ،فهم بشر يصيبون ويخطئون ،ولكن ما أعنيه هو ألا نجعلهم سبباً في كل سوء ،ونترك المخطئين والمقصرين الحقيقين .
وأرجو من الإخوة اللائمين لمشايخنا الاطلاع على نصوص وزراة الداخلية الخاصة ببنود عمل المشايخ ، فإن رضوا وإلا فإني قائلٌ لهم :
أقِلُّوا عليهم لا أباً لأبيكمُ ... من اللومِ أو سُدُّوا المكانَ الذي سَدُّوا.

بواسطة : المشراح
 22  0  1902
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:18 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.