• ×

04:06 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

إصلاح الأفكار والأخلاق وتنمية الإبداع .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ينتابني شعور بالحزن والأسى واليأس عندما أشاهد مدى التطور المذهل الذي يعيشه العالم من حولنا في شتى المجالات وخصوصاً في جوانب التنمية الإنسانية وبناء الفكر وتطوير الإنسان سلوكياً وأخلاقياً وتعاملاً ، وتفعيل كل السبل التي تساعد وتدعم وتشجع المبدعين في شتى المجالات للاستفادة من مواهبهم وإبداعاتهم وأفكارهم وتجاربهم واختراعاتهم .



بينما نحن هنا في المجتمعات العربية يسعى الغالبية بكل قوة إلى هدم ودفن كل موهبة وكل إنجاز وقتل كل مبدع ، ووأد كل السبل التي يمكنها أن تساهم في صناعة أرض خصبة يمكن من خلالها إستيعاب أي جانب إبداعي قد يسهم في تطوير المجتمع فكرياً أو أخلاقياً أو مادياً .



فكما أن الأرض التي تحتوينا صحراوية في طبيعتها غير صالحة للزراعة وغير قابلة للإحياء إلا في جوانب محدودة جداً ، فكذلك هي ثقافتنا غير صالحة لتقبل أي بذرة أو أي فكر يمكن من خلاله بث روح الحياة الإنتاجية والإبداعية في هذا المجتمع لكي تنتج تلك الثمرة التي تطور الإنسان في طريقة تفكيره وطريقة تعاطيه مع المستجدات العالمية وطريقة تعامله مع المجتمع من حوله سلوكياً وأخلاقياً .



ولهذا فإن المجتمع العربي عاش عقوداً طويلة ولا يزال يعيش بنفس الوتيرة من التخلف والرجعية والجمود الذي تدافع عنه الثقافة السائدة بكل قوة مستخدمة كل الوسائل لنضل في مكاننا لا نتقدم خطوة إلا ونرجع بعدها خطوات إلى الوراء .



بل أن هذه الثقافة جعلت من الإنسان العربي إنسان معاقٌ في فكره وأخلاقه وسلوكه وتعامله ، حتى أصبح بدلاً من أن يسعى لتطوير ذاته وفكره وثقافته وطريقة تعامله ، أصبح يسعى لتكسير الآخرين وهدم إنجازاتهم معتقداً أن ذلك مكسباً مثالياً قد يساعده على التحرر من هذه الإعاقة العقلية والفكرية والأخلاقية التي يعانيها والتي أصبحت ملازمة له وجزء من كيانه وحياته وتعاملاته .



يشهد التاريخ كما كان شاهداً صادقاً عبر هذه العقود الطويلة أننا لن نتقدم خطوة واحدة في إصلاح وتطوير أفكارنا وأخلاقنا وتعاملنا ، وسنضل نقتل بعضنا مادياً ومعنوياً حتى تختفي ثقافة التجهيل والاستعباد والنفاق وتجييش دهماء المجتمع ضد كل مبدع وكل تطور فكري أو مادي أو معنوي .



واستباقاً لقراء النوايا .. قد يأتي أحد المعاقين فكرياً هنا وكما تعودنا ليستنتج بعد قراءة متأنية ( لما بين السطور ) والذي لم أعنيه ولم أكتبه بالطبع أنني أقصد بالثقافة هنا ( ديننا الإسلامي ) ..

ولكي أغلق هذا الباب فإنني أقول أنني لا أقصد الدين الإسلامي السمح الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعرفناه بالقرآن والسنة والذي نهضت من خلاله أسمى الحضارات وأكبرها وأبلغها في التسامح وبناء القيم والإبداع .



وإنما أقصد بالثقافة هنا .. ثقافة التعصب ، وثقافة التشدد ، وثقافة المصالح الخاصة ، وثقافة الرأي الأوحد ، وثقافة التشفي والتسفيه ، وثقافة تكسير المجاديف وقتل الإبداع والمبدعين ، وثقافة تضخيم التوافه وتقديس الشخوص وتحييد الأفكار وتشويه الفنون .. هذه الثقافة بجوانبها المختلفة هي السائدة والمطبقة حالياً في مجتمعاتنا وبالتالي هي أرض بور ( جامدة ) غير صالحة للحياة المثالية التي يمكن من خلالها الإبداع والاختراع وإصلاح الأفكار والأخلاق والقيم وتطويرها .


http://www.alfaifi.us


 4  0  1077
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:06 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.