• ×

05:08 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

إياكم وأسباب العقوبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا ينكر أي إنسان عاقل مدرك لمعنى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره ومنها سنن أمم خلت من قبل أمتنا وردت قصصها في كتاب الله عز وجل وهذا من جانب الأمم أما من حيث الخلفات منذ وفاة نبينا صلى الله عليه وسلم وإلى عهدنا الحالي والتي مثلت أعمار متفاوتة تولد فيه الخلافة وتترعرع ثم تضمحل وتخفت فتموت لتولد أخرى في سنن لم تتبدل ولن تبدل إلى قيام الساعة .

ومن خلال ذلك كانت عوامل العقوبة متنوعة تنوع اسبابها فيكاد يكون العقاب من جنس العمل وقد وردت قصص قرأنية توضح اسبب العقاب والبلاء لبعض الأمم والمجتمعات فمنها قوم لوط وفرعون وغيرهم كما أن هناك عقوبات على مستوى الفرد والمجتمع وإلى الأمة.

والمصيبة أن يدخل فيها المصائب البدنية، كالأمراض والعاهات والحوادث السيئة والموت والفتن وتسليط الأعداء، كما في الأثر القدسي: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني .

من خلال ما سبق فأننا نشاهد بروز الفتن الطائفية ومنها بروز الإثنا عشرية بأبشع صورها وبدعها وبروز الخوارج بأعنف صورها وجمود فكرها وما ذلك إلا نذير شؤم لا يبشر بخير خاصة عندما نعود لمجتمعاتنا التي تتصف بأهل السنة حيث تنحدر إلى منزلق خطر ومخيف للغاية من عدة جوانب جعلت من الدين مجرد أسم ورسم لا يتوافق مع العمل والتعامل في وقت تنضح المجتمعات بمخلفات فكرية وثقافية تترجمها أفعال مشينة لا تمت لقيم الدين وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بأي صلة ، وما زاد هنا الانحدار إلى أن زادت من حولنا الجحافل والحشود بشكل تزيد فيه فرص انقضاضهم وتسلطهم الداعي لسفك الدماء واستحلال محارم المسلمين في شتى ميادينهم ، فمن هناك إيران والعراق وتكاد سورية والبنان تكمل الانسجام ومن جنوبنا اليمن الذي أصبح يمثل ميادين صراع يصعب قرأته أو التكهن بمستجداتها ونحن نقف في الوسط في ما يشبه الوليمة على المائدة ، تفوح من خلال تعاملاتنا الرائحة المشيرة لنضوج وفتح شهية المتربصين بنا.

وتبقى حكومتنا في صراع سياسي وإقتصادي تحجب عن شعبها بتوفيق الله حد السكاكين وسل الخناجر من خلال عوامل التهدئة وسد الثغرات هنا وهناك في وقت يعيش الداخل حالة اضطرابات ازدواجية بين شتى الكتل الاجتماعية بكل توجهاتها الفكرية والثقافية التي تتأرجح بشكل قد يصل بها إلى السبات والغفلة عما تؤل إليه الأمور وكأنها قرأت أن الحياة السرمدية المترفة في سيل لا نهاية له.

ومن خلال تلك العوامل تكاد تطغى أسباب ومسببات العقوبات على أسباب عوامل النعمة المهمشة من الأمن والأمان والاستقرار ورغد العيش الذي ننعم به خاصة عن العالمين ، وعوامل الاضطرابات من حولنا ما هي إلى ناقوس خطر يخفت مع صحوتنا وتشب لضاه مع إعراضنا في عامل مد وجذر قد يتحول إلى سونامي يطمر ويغمر الجزيرة في حال أن الحال على ما هوا واقع الحال حاليا.

فهل لنا من كبح جموح المسرفين المتفلتين بكل همجية وعبثية في ترويج العفن والنتن وإحلال الخبث وطمر الطيب والزكي المنجي فالسفينة قد تغرق بسبب عبث فرد لا رادع له فما بالك بمن كثرت مساميرهم ومطارقهم وطغى جهلهم على عواقب أفعالهم فالخوف يتزايد مع الإسهاب في الخمول فأياكم وأسباب العواقب فإنها تلوح على مرأى ومسمع فهل نحن مدركون .

 5  0  1056
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:08 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.