• ×

09:20 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحـ25ــلقة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

جهود الشيخ / علي بن قاسم في نشر مدارس البنات في فيفاء


ذكرت في الحلقة السابقة الجهود التي بذلها الشيخ / علي بن قاسم الفيفي حتى حصل على وعد من المسئول عن تعليم البنات بفتح مدارس لتعليم البنات في قيقاء إذا ذللت المعوقات التي لخصها المسئول عن تعليم البنات فيما يلي :
1 ـ عدم وجود معلمات مؤهلات للتدريس من بنات فيفاء .
2 ـ عدم وجود من يرغب الإتيان إلى فيفاء من غير أهلها من المتعاقد معهن .
3 ـ عدم وجود مبان صالحة لتكون مقار للدراسة .
لذلك بدأ في تذليل تلك المعوقات ، فبالنسبة للمعلمات فقد اتجه إلى بعض المدرسين الوافدين المتعاقد معهم ممن عندهم زوجات أو قريبات مؤهلات للتدريس وعرض عليهم إحضار قريباتهم ، ووعدهم بالعمل على التعاقد معهن للتدريس في فيفاء ، وأغرى بعضهم بإيجاد بيوت لهم يسكنون فيها فحصل على عدد من المؤهلات الراغبات في التعاقد معهن اللاتي التزمن بالتدريس في المدارس التي تفتح في فيفاء ، وسبق في الحلقة السابقة ذكر قصة المدرس المصري الذي التقى به في إدارة التعليم في جازان واصطاده بإقناعه بتحويل عمله من مدرسة العريش إلى مدرسة النفيعة بفيفاء ، ووعده بالتعاقد مع زوجته للتدريس في مدارس تعليم البنات في فيفاء ، وقد وفي بوعده له كما ذكر ذلك المدرس في رسالته الشخصية التي بعث بها للشيخ / علي بن قاسم بعد رجوعه لبلده .
وكانت هناك معوقات أخرى تحول دون فتح مدارس البنات في فيفاء من ذلك : تردد الناس في تعليم بناتهم بسبب عدم الوعي الكافي بأهمية تعليم البنات ، وخشية بعضهم من العار فيما لو تعرضت بناتهم للمضايقات عند خروجهن إلى المدارس أو رجوعهن لبيوتهن ، ولإقناع الناس بإلحاق بناتهم بأول مدرسة فتحت في فيفاء فقد قام بالاتفاق مع الشيخ / أحمد بن علي الخسافي الفيفي بأن يهيئ مقرا للمدرسة عند بيته المعروف ( بمعشم ) وكان يهدف من ذلك تحقيق الأمور التالية :
1 ـ كون الشيخ / أحمد علي قادرا على بناء فصول للمدرسة .
2 ـ وكون بيته بعيدا عن حركة الناس في السوق والدوائر الحكومية .
3 ـ ثقة الناس في الشيخ / أحمد بن علي الكبيرة ، وشعورهم بالأمن على بناتهم كونه ملتزما ، وله هيبة واحترام فلا يمكن أن يتعرض لهن أحد ما دامت المدرسة في جواره
وقد افتتحت أول مدرسة ابتدائية لتعليم البنات في فيفاء عام 1397 هـ ثم توالت الجهود والمساعي بعد ذلك من الشيخ / علي بن قاسم الفيفي لفتح المزيد من المدارس .
إن التعليم النظامي للبنات في فيفاء اكتنفه كثير من العقبات من أهم تلك العقبات ما يلي :
أولا ـ تردد الناس في تعليم بناتهم في المدارس التي تفتح لعدم الوعي الكافي ، وخشية بعضهم من العار فيما لو تعرض بناتهم للمضايقات عند خروجهن إلى المدارس .
ثانيا ـ صعوبة الطرق والمواصلات في التنقل مما يشكل صعوبة في التحاق البنات بمدارس بعيدة عن منازل أهلها . .
ثالثا ـ عدم وجود مبان صالحة لفتح مدارس فيها .
رابعا ـ عدم وجود مدرسات مؤهلات من بنات فيفاء في حال فتح مدارس ، وتعذر استقدام مدرسات من الخارج .
هذه كانت أهم العقبات التي كانت تحول دون فتح مدارس للبنات في فيفاء ، والثلاثة الأخيرة من هذه العقبات كانت هي عذر المسئولين عن تعليم البنات حين يطلب منهم فتح مدارس لتعليم البنات في فيفاء ، وقد قام بدور فاعل في تذليل هذه العقبات ، ومن ذلك ما يلي :
أولا ـ كان يحث الناس على المطالبة بإلحاح بفتح مدارس للبنات في جهاتهم المختلفة ، وكان يقوم بالمساعدة في تنظيم تلك الطلبات من حيث تضمينها الأشياء المطلوبة نظاما ومن ذلك إعداد كشوف مفصلة بالطالبات التي سوف يلتحقن بتلك المدارس .
ثانيا ـ وكان يتابع طلبات فتح المدارس للبنات في فيفاء لدى المسئولين ، ويبحث معهم عن الحلول المناسبة للعقبات والمعوقات إن وجدت . .
ثالثا ـ وعالج مشكلة عدم وجود مبان صالحة لفتح مدارس للبنات بالأسلوب الذي اتبعه في معالجة مباني مدارس البنين حيث كان يدعو الناس للتعاون في إيجاد مبان مناسبة للمدرسة التي يراد فتحها ، فكان يحث القادرين من الناس على بناء المدارس أن يبنوا تلك المدارس ، وإذا لم يجد مقتدرا كان يدعو مجموعة منهم للاشتراك في بناء المدرسة حسب إمكانياتهم واستطاعتهم ، ومن ثم تأجيرها على رئاسة تعليم البنات بأجور مناسبة على غرار مدارس البنين ، وكان يشاركهم إذا لزم الأمر بماله وجهوده وإرشاداته في ذلك ، وقد تحقق له بفضل الله كثير مما أراد ، كما قام ببناء مدارس بجهوده الشخصية الذاتية .
وبهذا التوجيه والمشاركة والتعاون استطاع أن يوجد تنافسا بين الناس في بناء المدارس ، والمطالبة بفتحها ، وقد استجابت الحكومة ـ رعاها الله ـ لرغباتهم وفتحت مدارس متعددة للبنات في كثير من جهات فيفاء التي ما كانت في يوم من الأيام تحلم بوجود مدارس للبنات فيها كونها في أماكن نائية ومرتفعة ووعرة ، وحينما بدأت المرحلة المتوسطة تخرج الطالبات افتتحت الرئاسة معهد المعلمات الثانوي بفيفاء تلتحق به من ترغب مواصلة الدراسة بعد المرحلة المتوسطة ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى أصبحت خريجات هذا المعهد مدرسات في المدارس الابتدائية ، وبذلك انحلت مشكلة وجود المعلمات ، ولم تمض فترة طويلة حتى عمت مدارس البنات أنحاء متفرقة من فيفاء .
لقد قفز تعليم البنات في فيفاء قفزة هائلة في فترة وجيزة إذ بلغ عدد مدارس البنات في فيفاء حتى عام 1420 هـ سبعا وعشرين مدرسة ، منها ثماني عشرة مدرسة ابتدائية ، وست متوسطات ، وثلاث ثانويات حسبما ذكرت ذلك النشرة الاحصائية التي نشرتها مجلة ( سنا فيفاء ) الصادرة من متوسطة وثانوية فيفاء للعام الدراسي 19 / 1420 هـ ، وقد وضحت مكان كل مدرسة وتأريخ افتتاحها وعدد المعلمات والطالبات فيها ، وفي وقت لاحق قفز عدد المتوسطات إلى ثمان ، والثانويات إلى أربع ، ومدرسة ابتدائية ومتوسطة لتحفيظ القرآن ، ومدرستي رياض أطفال . ومع كثرة المدارس والعاملات فيها والطالبات تقرر افتتاح مندوبية لتعليم البنات في فيفاء ، ومكتب تربية وتعليم للبنات بالإضافة إلى فصول تربية فكرية ، واثنين وأربعين مركزا لمحو الأمية فالحمد لله على فضلة ونعمه .
شوال عام 1431 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  929
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.