• ×

12:51 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

يا أحمد ... رسالة من أختك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مثل كل مرة تنتظر عائلتنا الصغيرة أخي الكبير أحمد



كلا في مكانة ومهامه



ابي متوسط الصالة ينظر التلفاز ويسترق السمع لأصوات باقي اخوتي



امي في المطبخ تحضر القهوة والشاي وأكلة اخي التي يحبها



انا اطل من الشباك علني ارى اي سيارة تتجه نحونا



هذه الحالة تتكرر في السنة مرتين تقريبا



البيت كله في حالة ترقب وصول أخي الأكبر



الكل يحبه لأننا نحس به كعزوة نفتخر بها دائما



نحبه ليس لأنه يعطينا هدايا مع قدومه بل لأننا نتأمل فيه الخير الكثير



احمد هو مندوب عائلتنا خارج منطقتنا



احمد هو نوع من الاستقرار الداخلي والأمان الذاتي للعائلة



أحمد يتكرر على لسان أمي في اليوم ألف مرة عندما تتحدث مع جاراتنا واقاربنا



هكذا احببناه



وعندما وصل لبيتنا استقبله الصغار بأصواتهم الحادة والسريعة



جا احمد جا احمد



ابي لازال مكانه في الصالة



قامت أمي فرحة تستقبله عند الباب وتوزع القبلات على خدود احمد



دخل الصالة وسلم على ابي ووضع على رأسه وكفه قبلة حارة



وقمت أنا بالسلام على أخي أحمد ورسمت على جبهته قبلة أخت تنتظره سنة كاملة



وضعت امي القهوة والشاي والتمر وأكلة أحمد التي يحبها



ابي يتوسط الجلسة واحمد بجانبه وكلنا حولهما



كان اخي الصغير يجلس في حضنه حينها ازاحته أمي لكي تقدم الأكل لأحمد



فتح أحمد حقيبته الكبيرة



ووزع الهدايا علينا وبدأ بأبي ثم أمي ثم البقية من أخوتي



كان يوم سعيد يوم وصولك يا أحمد



لكنك يا أحمد لاتدري عن حسرات ابي عندما كان يبحث عنك لتسامره في باقي أيام أجازتك



حيث اشغلك اصدقائك وجلساتهم



اشغلتك السهرات عن امك التي تترقبك العام كلة يا احمد



كل يوم يا أحمد تسامر اصدقائك كل يوم موال طويل وممل



لماذا يا أحمد لا نراك إلا حين قدومك وعند سفرك



وانت تعلم يا عزوتنا أن ابي لا يملك سيارة ولو ملكها لا يستطيع قيادتها



فالمرض اوهنه



ومع وهنه لم تتطلع إلى مرضة لم تكلف نفسك أن تتنازل عن سهراتك ولو ليوم واحد وتذهب به إلى المستشفى



تعلم يا أحمد أننا في بيتنا لا نذهب لأقاربنا البعيدين



كنا نؤجل زياراتنا لهم حتى تأتي يا أحمد



كنا نؤجل حاجياتنا الضرورية من السوق الكبير حتى يأتي عزوتنا



وكنا نوفر المال لتلك الحاجيات حتى لا يخسر أخي أحمد



ومع تكرار غيابك يا أحمد أصبح قدومك لنا شئ عادي



اصبحت هداياك من غير طعم خصوصا هدية ابي وأمي



يا أحمد نريدك معنا وبجانبا لا نريد عطاياك



لقد ردنا الحياء وحبنا لك لمواجهتك بالحقيقة فأرسلنا عبر الفضاء



علها تصلك أو تصل من يسامرونك...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



 8  1  956
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:51 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.