• ×

10:12 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

تعالوا نمدُ بسببٍ إلى السماء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عذرا أعزائي القراء سنخرج من نطاق التلميح أو السرد أو محاولة سد الثغرات اللغوية كون هذا الموضوع اجتماعي متشعب نحاول الاختصار فيه قدر الإمكان رغم انه يحتاج لمساحة كبيرة فهو موضوع يصب في قضية الخلاف و الاختلاف في مجتمعنا و سد كل الطرق التي تؤدي رقينا الاجتماعي و الفكري و الخدمي في مجتمع فيفاء تحديدا " .

فقد جلستُ مع عدد من المسئولين في الدوائر الحكومية سواء في فيفاء أو خارج فيفاء و لعل العلاقة الودية فيما بيننا كان لها الدور في شفافية النقاش معهم حول عدة جوانب تخص فيفاء , و قد كان الجميع يطرحون السؤال ذاته بتعجب : "مالكم يا أهل فيفاء ؟"

أنتم خارج فيفاء من خيرة الناس خُلقاً و ثقافة وت عاملا بشهادة كل من يعرفكم بالمقابل العكس هو ما يحصل فيما بينكم أو فيما يخصكم بشكل يثير الدهشة حيث تعيشون صراعا فيما بينكم على حساب مصالحكم , فأنتم بهذا من تسبب في ركود و جمود في مسائل لا يختلف عليها الأعداء فيما بينهم , و الاستدلالات التي ساقوها أثناء حديثهم سواء كانت على مستوى الفرد أو المجتمع مخجلة فعلاً .

فأقول هنا كما قالوا "مالكم يا أبناء فيفاء ؟ " هل هو سحر التفرقة أم عين ما صلت على النبي أم ماذا ؟!

بدوري أقول أن العلة معروفة ألا و هي ضيق القلوب و محدودية الفكر عن واقع من حولنا إذ يجب أن يعلم الجميع أن الثقافة و قراءة المجلدات ثم التحظر في الشكليات ليست من الوعي في شيئ ، بل إن صفاء القلوب و نقائها من الشوائب هي التي تمنح الإنسان رؤية بعيدة و فكراً ناضجاً يسعى للمعالي في كل مجال ، فمن يسلم قلبه لدهاليز الظلام و تخيل الصور و الأصوات و تصنيفها يجعل مصادر حكمه عشوائية ظالمة لنفسه و لمن هم حوله كما أنها تجعله في دائرة محصورة بين العدائية و التخوين و الإعجاب بالنفس ، فكم فكرة توحدنا بها سنوات ثم تجلت عنها الضبابية بعد حين و أكتشفنا أنها غير صحيحة ، و كم من شخص أعتقدناه عدواً لسوء في الفهم و محدودية في أفق الفكر ثم أصبح بعد حين من أعز الناس و أقربهم !

حتما لو أن ثقافة القراءة و الكتابة كفيلة بالوعي لكانت جازان مثل بغداد قبل غزو هولاكو منبع علم و فكر لا ينضب و رقي تنموي , لكن غياب الوعي الحقيقي جعلها في آخر الركب فكيف بنا و نحن بعدهم في كل المجالات .

إن الفكر المتحجر الذي يستسلم للعنصرية الفكرية و الاجتماعية مرض و هوس , يصاب بهِ من في نفسه إعجاب بذاته و دائما يطلب السيادة على من حوله دون أن يقدم لهم لو كلمة تسامح و عفو ، و يمن على القليل و قد أخذ الكثير، و يود أن يكون الأفضل "شكلياً " دون مضمون يشفع له ، و يريد أن ينصت الجميع و يذعن له, يريدهم له مبجلين و خلفه منقادين وهو يحتقر مجرد آرائهم !!

هو ذاته يريد ان يثبت للجميع انه الأجدر مكانة و إمكانيات دون أن يبسط يده لو بمصافحة مودة رجل صادق ، و هو ذاته يعتقد أن الجميع لا يفهمون وهو نفسه لم يفهم نفسه أولا !

هو ذاته يريد ان يستأثر بكل شيئ كالأطفال الغُر دون أن يفكر بمن حوله، يصارع بكل قوة لكبح جموح الآخرين و يبقي ذاته هو في الصدارة (زعماً) دون أن يتقدم خطوة للأمام في جمود يخيم على الجميع دون طائل و كبره يفرض عليه عدم التنازل و التسامح في نظره انهزامية تجلب العيب و العار , و النتيجة هو أن يقف صخرة صلبة لا تلين إلا في ساعة الأجل التي ستقفل كتاباً يحمل من السواد ما يُعسر المنقلب فأي خسارة عندما تكون قد أخذت أكثر مما تعطي و خسرت أكثر مما كسبت حينها .

فلا تعيش ضيق القلب محدود الفكر على حلبة صراع تختلقها أنت بنفسك فتحصر خصومك و جماهيرك على ما يخلق البؤس والضغينة و الاحتقان و الكراهية و الحسد و كل ما يعكر النفس ويعجل بسوء الفناء.

[تساؤل]

سؤال أرجو من الكل أن يجيب عليه بينه و بين نفسه : "ألا تحبون حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم؟"

الذي أوصاكم بما هو كفيل لكم بخير الدارين ، الم يقل الدين المعاملة ، الم يقل في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله الم يقل لا تحاسدوا و لا تباغضوا الم يقل لا يحب أحدكم لأخيه إلا ما يحب لنفسه , الم يوصيكم بالتعاضد و التكاتف و يحثكم عليه و غيره الكثير من بلسم الروح و شفائها من الأسقام الروحية و العلل النفسية و غيرها ؟!!

فما لي و لكم لا نسمعه فنطيعه و نقتدي به لنخرج من شبح التفرقة و شتات الشمل و تبدد الرأي الذي يوجب تسلط الغير علينا كعقوبة سنتها قلوبنا الضيقة المتنافرة بواقعها المشين , أعتقد أن مسالك الوعي و الرقي تبدو واضحة فلبأس قوم علموا ولم يعملوا ، خاتما مقالي هذا بأمر : تعالوا نمد بسبب إلى السماء على قلب رجل واحد في طلب من المعبود جل شانه أن يصلح ذات بيننا و أن يؤلف بين قلوبنا و يجعلنا هداةً مهتدين نعمل لرضاه قبل رضا أنفسنا فقد قال جل و على أدعوني أستجب لكم و قال أستهدوني أهديكم , فلا تبخلوا بالقليل لتكسبوا الكثير نداء من محب منكم , لكم يرجو علو الهمة و صفاء السرائر و إخلاص النية الطيبة كي نخلف إنجازات تشفع لنا لو بأجيالا تنشد بهم العزائم ... و الله من وراء القصد .


 9  0  1109
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:12 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.