• ×

05:24 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

رسالة من فتاة لم تقرأ بعد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

على المرفأ الآخر .. كنتُ أداعب الشط .. احتضن الموج تاره
وأُحمّله همومي .. التي ينوءُ ببعضها .. فُيعيدها على كاهلي ..تاره

ودّعتُ الشفق .. وإستلهمتُ خُطاي لأبرح البحر الحزين ..حزيناً

فأخرج البحر المُثقل من جوفه زجاجة ..رماها عند قدمي .. فإلتقطتها

.. زجاجة ماء ورد .. جائها المخاض .. لتخرج من أحشائها ..صرخةُ أنثى

.. لِتَلد رسالةً خديجة ..جاء فيها ..

إنّه من أُخْتكـ ... وإنه بسم الله الرحمن الرحيم

أخي .. أسعد الله قلبكـَ القاسي بخيرٍ .. و أنار فؤادكـ المظلم بالحب الزُلال
في الذكرى المئه .. لعزوفكـ عن أن تكون أخاً .. تمرّدَت علّي يدي وكتبت لك

تمنيت فيها .. أن أبتدأ بالنهاية .. فالبداية قد شذّبت أطرافها جوائح السنين
لكن نتوآتها كانت غائرة في الجسد .. فتركت أثراً ..وأي أثر ..

لم أتذكر .. لأني ما كنت يوماً ناسية .. حتى بقايا ألعابي المكسّرة
كم بكيتَ يا أخي يوماً ..كذباً .. وتعالى صراخي صادقة ..
..كم كنتُ يوما مذنبة ..ولم أكن قط مذنبةً .. كنتَ انت دوماً كالراقص فوق الجثث ..وتدّعي صنع الكفن ..

طفولة .. بعذرها .. أننا كنّا نعيش الطفولة ..وخطايا الطفل ..
ليست في ميزان السيئات

تجاوزتَ سنّ الطفولة .. وبعد سنة تجاوزتُها انا ..أصبحنا كباراً نُلام ..
وخطيانا أصبحت في ميزان السيئات .

ولم أدرك أنني كنتُ وحدي المُسيئة .. حتى وإن لم أكن قط مسيئة ..
آمنت أن حكم الجاهلية .. بوأد البنات كان رحمة ..وأنا كل يوم أدفن حيّة ..وليته كان وأد الجاهلية

أخي ..كنت تكبرني بعام ..أين الحنان ..متى قلت يوماً ..أخيّتي..
لم أسمعها ..كل ما كنت تقول ..سقط الكلام ..زجرٌ وخصام ..وأفعالٌ جِسام

انتظر طويلاً ..هديّتك يوم عيد ..لم تأتِ ..وهديّة نجاحي ..كانت كلمةً لا زلت أذكرها..
حين قلت .. (من زين الشهادة )..

كنت أنام لأحلم .. بأخٍ يناديني ..أخيّتي ..تعالي إسكبي في قلبي همومكـ ..
حديثيني .. عن شجونكـِ .. أو تعالي نخرج في نزهةٍ ..نشهد معاً ولادة الربيع
أو يسلني ..ياحمامة ..هل بتّ اليوم عاشقة مستهامه ..هل أحببت ..لتعتريني الإبتسامة
أو أشيح بوجهي خجلاً ..قبل أن أبوح بأسراري .. بحبي العذري ..في إعتدال وإستقامة


لم تطرق باب غرفتي يوماً ..لتسألني .. لماذا أطلتُ الجلوس وحيدة ..هل أنا في همٍّ أم سعيدة ..
لمن تكلني ..من غيركـ يوليني إهتمامه ..

همومي وحدي حملتها ..فنائت بي همومي ..أطلت صباحاً النظر إلى سور المقبرة
حيث لا هموم بين أكوام التراب .. قررت ..ولكن كنت أجبن من أن أبيت مساءً في مقبرة

ساعات اليأس حلّت..ونواقيسُ الشؤم دقّت ..
ماذا تظن من فتاةٍ ذاقت أصناف الهوان..إلا أن تكون ضعيفة ..بل سأعلنها ..سأعلنها
لم أعد شريفةً ..علّك تثور الآن ..نعم أختك لم تعد شريفة

..لقد ركنتُ لأحضان الذئاب .. ركنتُ لأحضان الذئاب

المرسلـ : أُختكـَ شريفة ..

إنتهت الرسالة .. نظرت لها طويلاً .. لا أدري من المذنب ..لم أعد أدري
قلبت الورقة وكتبت في ظهرها ..

كُلنا ذلك الأخ ..لا نعلم أي أخٍ بيننا هو أخاكـِ ..

وأرسلتها علّ البحر يُرشدها إلى مرفأ أطهر ...

 10  0  1090
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:24 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.