• ×

03:14 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الأوراق على الطاولة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


مدخل : في مقالنا السابق الذي تحدثنا فيه عن تصاريح معالي رئيس الهيئة الجيولوجية و كذا في الاخبار المتعلقة بهذا الأمر , تابعنا الكثير من ردود الأفعال التي يبدو انها لم تستوعب بعد ما هية الغرض من نشرنا لهذه التقارير قبل أن تصل لمستويات أعلى كما هو مقرر أن تكون في الشهر الثامن من العام الحالي , و كان من ضمن تلك التساؤلات , هذا السؤال الذي طرحه (العبدلي) و هو بلا شك سؤال المئات من أبناء فيفاء :

"الاخ يزيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , اتهمت الناس بالجهل وبلاوعي و عدم النضوج في التعامل مع الحدث فيا حبذا لو أوضحت للناس ماذا كان يقصد معالي الدكتور رئيس هيئة المساحه الجيولوجيه حتى لايكون هناك لبس او سوء فهم او يكون هناك غموض لان الناس كما وصفتهم لم يرتقو الى مستوى التعامل مع الحدث فمن حق اي شخص من ابناء فيفاء ان يعرف ما ذا يدور حوله وان لم يكن ناضجا و راقيا في نظرك ما دام انه مكلف و دمت بخير " أ . هــ


إذن عزيزي القارئ تعال نفهمّ سوياً النظرة الإعلامية التي غابت عن الكثير و راح يلقي بكل شيء على الكاتب أو المحرر أو الإعلامي أو حتى الصحيفة و الهيئة الجيولوجية
إذن و حتى نستوعب الأمر بشكل إجمالي سأضطر للتفصيل في هذ الأمر لعلّ الضباب ينجلي .

إن تصريح معالي الدكتور الزهير ليس بمؤامرة بل هو يتكلم بواقعية شخصية لم تتصادم بأي معوقات مسبقة فعلا , لكن كانت تلك الواقعية ستزج بفيفاء في دوامة لا أول لها ولا أخر لو أن سير عمل اللجان مضى على نهجه بصمت إلى شهر 8 دونّ أن يظهر في وسائل الإعلام بهذا الشكل الإجمالي الذي أوضحّ لأبناء المنطقة ما هُم مقبلين عليه و كشفّ لهم مستقبل هذه الدراسة و بالتالي فإن طرح هذا الموضوع إعلامباً و استباقهُ قبل أن يختم و يرفع رسمياً إلى جهات أعلى دون علم أبناء المنطقة هو خيرٌ لهم , فعندما يسلم التقرير الذي لم يعلن (على فرض عدم التطرق أليه إعلامياً ) على الملاء و سيرفع سراً إلى كل جهة خدمية حكومية لاتخاذ اللازم فإنها حين ذاك ستصدر قرارات مفاجئة من جهات عليا يصعب حينها التغيير أو التبديل أو حتى الرفض ،كما أن الهيئة لن تعتلي منبرا و تقول للمواطنين سنكتب التقرير على هذا النهج فما رأيكم ؟!

لذلك و ما أعتقدهُ من واجبي الإعلامي و لأنّ فيفاء أرضي أسعفتني الأمور بفضل الله في اقتناص فرصة زيارة الدكتور زهير للمنطقة كي أجعل من نفسي متحدثاً بإسم أهالي فيفاء سائلاً عن ما يحصل خلف الكواليس فتفضل الدكتور مشكورا بكل شفافية و بين ملخص ما أفرزته سنة كاملة من المسح الجيولوجي لفيفاء و قبل ثمانية أشهر من تسليم التقرير النهائي , تم نشر التصريح و بدأت وسائل الإعلام تتهافت على الهيئة لمتابعة التفاصيل فوجدت الهيئة أنها فعلا أصبحت في مصادمة حقيقة قبل التقرير النهائي مع المواطنين و المسؤولين هنا فذهبت تعيد و تفلتر توجهاتها خلافا لعملها السابق و ستعيد التفكير ألف مرة قبل الأقدام على اي خطوة قد تضر بالمواطن.

التقرير إياه كان يمضي في صمت دون شوشرة و دون أي منغصات أو معرفة ما ستكون عليه ردود الفعل حيث كانت ستخرج الهيئة بصمت لولا تلك المقابلة و سيتصادم الجميع من ابناء فيفاء مع الوزارات كل على حدة و الهيئة حينها ستكون خارج الحلبة ، إذن خلاصة القول أن العمل الإعلامي خلال الفترة الماضية أحرق التقرير النهائي و بدأت الهيئة تسابق الوقت لتخرج بتقرير جديد أقل حدة و أقل شمولية و اكثر دقة من السابق و لعل مخاطبتها الجهات الخدمية في طلب كشوفات المشاريع كانت سابقة فعلا لأوانها من قبل الهيئة لتدارك ما يمكن تداركه.

إذاً هنا يتجلى أن خروج فحوى التقرير على العامة كان بكل بساطة عملية طرح الأوراق على الطاولة أمام الجميع ليتسنا لكل الأطراف النقاش فيه بشفافية و منطقية تخرج بقرارات متوافقة مع جميع الأطراف قبل صدور التقرير النهائي مما يعني انه حينها قد يختلف جملة و تفصيلا عن التقرير في حال أنه تم السير فيه على النهج السابق سرا من قبل طرف واحد .

فمن خلال مضمون التقارير الإعلامية المنشورة بهذا الشأن تستطيع الأطراف المتضررة حسب تعابير الأغلبية أن يقفوا مع بعضهم في لحمة تجسد الجسد الواحد الذي يعود لمرجعيته إلى منطق العقلانية و يتم بعد ذلك إتخاذ الإجراءات التي تحمي الموقف و منها على سبيل المثال الطلب من الهيئة و عن طريق إمارة المنطقة تحديد المواقع المزعومة و إثبات ذلك علميا ثم تطالب بالحلول مع الجهات ذات العلاقة في توفيرها بحكمة و إقتدار دون الإضرار بالمواطن أو بأملاكه و يعتمد على الرجوع على الجوانب العلمية المتخصصة التي جعلت من ناطحات السحاب في اليابان تقاوم أشد الزلازل دون النزوح او التملص عن المهام الموكلة للجهات ذات العلاقة أو تأخير عجلة التنمية .

و لقد ساءني أن بعض القراء راح يربط خبر الحياة الفطرية بهيئة المساحة الجيولوجية ربطا عجيبا لا يتوافق مع المنطق البتة فلا رباط بين الأمرين إلا أن "المحرر" واحد هنا و هناك فقط ، بمعنى انه سيكتب غدا بإذن الله عن موضوع آخر لا علاقة له بما سبق فهل سيتم ربط موضوع بآخر أيضاً و بهذه الطريقة ؟!

و الآن بعد كل ردود الأفعال و الأقوال هذه بالله ألن تجعل من المتابع البعيد يقرأ تماماً ان هذا المجتمع لا يعرف أحياناً ما هو له و ما هو عليه , بل يفهم كيف يشاء و يقرر كيف يشاء ليصدر الأحكام جزافاً دونما تركيز أو تدبر , مما يجعل نشر الخبر من منطلق مفهوم الشفافية الذي أؤمن به أمراً سلبيا في هذا المجتمع و غير إيجابي , و هذه إشارة عبور خضراء لتمرير أي مشاريع ضد إبن المنطقة بأي شكل طالما أنهُ لم يستوعب حتى الآن على الأقل من خلال ردود الأفعال الأولية ماهية الطريقة الأفضل للحفاظ على المنطقة و مشاريعها .

إذن الحديث في هذا الجانب طويل , و التوضيح و الشرح يطول لكن كل ما أتمناه من هذا المقال التوضيحي أن نقرأ بتركيز و نفكر الف مرة قبل إطلاق اي أحكام أو التسرع في وسمّ اي حدث بفرضية المؤامرة , التي هي ذات النظرية التي أخرت العرب جميعاً عقوداً عن بقية العالم , و على الرغم من أن أي عمل إعلامي أو أياً كان لا يحتاج إلى تبرير إلا أنّ دافع الحب لأخوتنا الذي يلوون أعناقهم عن الحقيقة و الطريق الصحيح عن حسن نية أو نتيجة تسرع , يدفعنا إلى مزيد من الشرح و مزيد من العمل لنخرج في خاتمة اي أمر برأي موحد و عمل موحد لندفع عن بعضنا البعض ما نعتقده أمراً سيئاً أو متسرعاً أو أنهُ قراراً لا يراعي إرتباطنا بهذه الأرض (ديرتنا) .


و منا الاجتهاد وعلى الله التكلان , و لا ندعي الصواب فإنما نحن بشر معرضين للخطاء و النسيان و لكن الله من وراء القصد و منه نتمنى التوفيق و دمتم بالف خير

 12  0  1543
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:14 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.