• ×

12:01 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

بين السماء والأرض 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سافرت من إحدى مدن المملكة العربية السعودية عبر الخطوط الجوية ، كنت بصحبة اثنين من زملائي في العمل .
يوم الأربعاء 9/1/1432هـ ، كنا باتجاه مكة المكرمة ، بيت الله العتيق ، الذي تحن إليه الأفئدة ، أردنا أن نتمتع بإجازة الأسبوع هناك حيث يوم عاشوراء نصومه ببلد الله الحرام ، ونتذكر أياماً قضيناها هناك أيام الدراسة على مدار خمس سنوات .
ونتمتع بإجازة وراحة قصيرة ، لنرجع مسرورين بزيارة بيت الله الحرام .

فكنا في الرحلة في هناء وسرور وأحاديث سمر وضحك ، وبال مطمئن ، نتطلع للوصول ، وترقب للنزول ، بعد أن أخذت الرحلة ما يقارب ساعة .
اقترب موعد الهبوط ، فجأة وإذا بالطائرة تضطرب وتهتز ، والهول يقترب ، يقاوم الكابتن المطبات الهوائية ، ولكن ما الذي جعل هذه الطائرة بكبرها تضطرب في الجو .
إنه قوة الهواء والرياح المعاكسة لاتجاه الرحلة ، وكثرة الضباب والسحب ، فيضرب الضباب أجنحة الطائرة فتضرب وتهتز ، وتلعب بنا يميناً وشمالاً ، يحاول الكابتن تفادي السحب والضباب .
مرة يهبط بسرعة ومرة يرتفع بسرعة لتفادي السحب والضباب ، ومرة يميل الطائرة الله يسامحه والله قطع قلوبنا في صدورنا ، أصبنا بضربة هستيرية ، رأينا الموت .

لكن ما الذي حدث داخل هذه الرحلة :
عم الخوف ، انقلب الضحك إلى بكاء ، يبس اللسان ، ازداد نبض القلب ، الكل قلق خائف ، اضطرب الناس ، ايقنوا بالهلاك ، تغيرت نظراتهم ، خوف ، فزع ، اضطراب ، قلق ، حيرة ، لولا رحمة الله تعالى ، بدأ الصياح شيئاً فشيئاً ، وبدأ يعلوا ، وازداد خوفنا بارتفاع الصراح والبكاء .




دعونا الله بالنجاة والحفظ ، نطقنا الشهادة ، كاد الموقف ينسينا الشهادة ، خرجت الشهادة من أفواهنا متقطعة ، تذكرنا ماضينا المظلم ، نفكر في الحياة والموت يحيط بنا
تقطعت قلوبنا في أماكنها ، وقفت شعورنا ، ارتعدت فرائصنا ، لولا حفظ الله سبحانه تعالى لنا .

كادت آمالنا بقضاء إجازة ماتعة بجوار البيت الحرام أن تذهب سدى ، ونذهب معها .
والله لقد كنا في حديدة بين السماء والأرض ، لا نضمن نجاة ، ولا كتابة وصية ، وإن كتبناها فمن نعطيها ، فلا أرض سوف تقلنا ولا سماء سوف تظلنا ، سوف نذهب أدراج الرياح .
فسبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين .

لما هدأت الرياح ، وتفادى الكابتن تلك السحب ، واستوت الطائرة ، حمدنا الله تعالى على النجاة ، نزلنا على الأرض حمدنا الله على سلامة الوصول ، بقيت فرائصنا ترتعد لم يهدأ بال ، لم نصدق أننا نزلنا على الأرض من هول ما رأينا .
نحمد الله على كل حال .
نحمد الله الذي نجانا وحفظنا ، فالموت لا بد منه شئنا أم أبينا ، فنسأل الله حسن الختام

فلا ننسى أن نحفظ الله في الرخاء ، ليحفظنا في الشدة .
فإذا ركبنا الجو اقتربنا من الله ، وخفنا من ذنوبنا ، فنحن في الجو أكثر إيماناً ، وبالله أكثر تعلقاً ، لكن إن هبطنا على التراب وعانقنا الأحباب ، سرعان ما ننسى الله تعالى ،
فابن آدم دائماً كثير الخطأ والنسيان ، يلتجأ إلى الله تعالى في الشدة وينساه في الرخاء ،
قال الله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) . سورة العنكبوت الآية 65

نستغفر الله من ذنوبنا
ونحمد الله على كل حال ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون




 41  0  1582
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:01 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.