• ×

03:18 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

الرجل التافه !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الرجل التافه يرتقي مُرتقاً صعباً , هكذا يجدرُ بنا أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية و نصفها كما هي , عندما نقرأ قاموساً من الشتائم الرخيصة تخفي خلفها لياً للحقائق و تراجعاً للوراء ألف سنة , و تعيدنا إلى نقطة الصفر , إلى نقطة مطالب العصور الغابرة التي كانت تُجبر ذويها على دس رؤوسهم في التُراب على الرغمّ من كل الفضاعات التي كانت تُرتكب حينها .

اليوم و الإعلام (المسؤول) يضرب بكل قوتهِ بوادي الفساد في كل مكان و في كل حال و بكل صفة , و يسمو بصوت المواطن و مشاكله و أحتياجاته , , اليوم و الإعلام يتمكن بجدارة من زرع روح التنافس على كل الأصعدة و يرفعّ الحس الحقوقي لدى المواطن و يُفسح المجال للفتّ إنتباه المسؤول و هو في مكتبه , و يعرف بكل تلك الأشياء التي لم تكن يوماً تُذكر أو يُحسب لها أي حِساب .. أقول اليوم و نحن على كل هذا من الحال نواجه بالمقابل توجهات أخرى تودُ لو أنها تملك زُمام الإعلام فتلويه و تٌقلبه على مناهج إستقبل و ودعّ و وزعّ .. إعلام القرون الغابرة .. الذي يريد من المؤخرات أن تتلقى الصفعات ثم لا يلتفت أصحابها و لا ينطقوا ببنةِ شفة !

أو ذلك (الإعلام -زعموا-المُفلس) الذي لم يجد بُداً من بثّ مواد تتطاول على الآخرين زوراً بعدّ أن عجزّ عن تناول قضايا مجتمعهِ بشفافية تحت وطأة المجاملات التي ملها الناس ..بينما أولئك الآخرين المنهمكين فيما هم مُقتنعين من أنهُ أكثر جدوى من ملاحقة المسيئين لأشخاصهم و صفاتهم الإعتبارية .. و لسان حالهم القافلة تسير و النعاج تهذي .. , و تلوي الحقائق .. و تُزيف الوقائع .. بدلاً من أن يساهموا بطريقتهم التي يحبون إن كانوا فعلاً يودون !.

أنهُ ليؤسف الإعلام الصادق اليوم أن يهمسّ في آذان (الغابرين) أن لا تراجع , و أنهُ لم يعد ثمةّ خطٌ للعودة ليس لأن الجميع سيعمل بكل تفانٍ و بكل جدارة و بكل حُب , بل لأنّ العالمين اليوم تشربوا حُب الحقيقة , و تعلموا اليوم أن يتحدثوا إلى ما لا نهاية عن مجتمعاتهم و يعالجوا ما يعتقدونهُ خطاءً , و يصححوا ما يرونهُ معوجاً , و يقيموا حالهم و أحوالهم و يسمعوا الآخرين أصواتهم و هم بدورهم يمدون أيديهم لكل محب صادق يودُ أن يصحح مسارهم , و تعلموا ان المحتاج فيهم لا بد أن يُسمع صوته ثم يهبون كرجل واحد لمد يد العون له , و تعلموا ان يستبقوا ما يعتقدون أنهُ مؤامرات و يطرحونها للعامة و هم بدورهم يقررون ماذا يريدون .. لا أنّ ينتظروا حتى يقرر لهم الآخرين مصيرهم تحت بند ( أسكتوا عنا !! ).

وهم ايضاً - أي رجال العمل الحُر لمصلحة الكُل - يؤمنون بأنّ كلمة واحدة صادقة و واقعية تصنعّ الكثير , و أنّ صورةً واحدة ألتقطت بعدسة بالية يمكنها أن تُعالج قضايا كبيرة .. هكذا يعرفون الإعلام اليوم و هكذا يريده جيل اليوم و لا عزاء في (الغابرين!) .. و أنهمّ - أي رجال العمل الحُر لمصلحة الكُل - لا ينتظرون من القاعدين أن يهبوا فقد كفوهم عناء الحٍراك .. من مقاعدهم و هُم أيضاً قد سدوا آذانهم عن كل ساقطة .. و فتحوا قلوبهم للوطن .. للمكان .. و للأم التي يحبونها .. ترجمةً واضحة و صريحة و صادقة .. ليست مجرد كلمات مرصوصات .. و أصنام مُعلقة في أركان مُظلمة !

همسة :
قال تعالى ( و قضى ربكّ أن لا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا..)



 16  0  2092
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:18 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.