• ×

11:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

حصون شامخة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ليس منّا من لم يوقّر كبيرنا ، ويرحم صغيرنا )

لقد رأيت كبير سن في مجتمعنا يجلس بجانب الباب في مجلس يعج بالشباب ومعهم آخرون في صدر المجلس يرون أنفسهم شيوخا بمناصبهم أو أموالهم , هل هذا جزاء كبارنا وهل هذا موقعهم , طبعا ليس هذا موقعهم وهو نوع من عدم الاحترام للأسف , لقد انزعجت كثيرا من ذاك الموقف حينها أحسست بصورة سوداوية لمجتمعنا , وكل من يتذكر ماضي منطقتنا يعرف كيف كان أجدادنا يتعاملون مع كبارهم , لا أحد يجرؤ أن يتطاول عليهم بكلام أو يستهزئ بملابسهم ومظهرهم وكل من يحاول فعل ذلك فإنه يلقى عقاب رادع من أب أو أخ أو جار كمجتمع متعاون في احترام كبار السن والذود عنه , أتذكر في الماضي القريب أن قُبل الرأس هي نصيبهم أينما وجدوا , كان كل الصغار يرسمون قُبلة على رأس كل كبير يمر بهم حتى وإن كان غير معروف أو من خارج المنطقة , وهذا التعامل ولله الحمد لم يندثر البته لكنه قل في مجتمعنا الفيفي , ومن تجاهل كبارنا فليعلم أنهم هم تاريخنا وما تبقى من حضارتنا هم أجدادنا هم ذاك الجيل الذي تعب وشقي وبنا فيفاء , شواهدهم باقية وشامخة مصورة في حصونهم التي كانت ترد العدى , في بيوتهم اللتي شيدوها بأيدهم وصممتها عقولهم في ذاك الزمان الذي كان غيرهم يلتحف السماء ويفترش رمال الصحراء , هم اصحاب الوفاء والشيم كان جيل على الفطرة لا يخون حتى على مستوى تعاملاتهم المالية كانوا أوفياء بدون محاكم وشرطة مجرد ان يضع يده على لحيته فهي ضمان بالوفاء ولا يحلفوا بالله إلا حين يشتد الأمر من عظمة الله في قلوبهم , إنني كلما وقفت على منجزاتهم أجزم بأنهم أفضل منا كثيرا , والأمر المؤسف فعلا أننا نرى شيبان يلبسون الملابس البالية وينتعلون الزنوبة وأبنائهم في رغد من العيش في المدن الكبيرة لا يلبسون إلا أفخم الماركات ولا يضعون في أقدام أبنائهم إلا الجلود الإيطالية والقبرصية , وذلك من أشد أنواع النكران , قليلا هم أهل الوفاء وأهل البر بوالديهم قليلا هم من يستقطعون شئ بسيط من رواتبهم الشهرية لوالديهم وصرفها على العناية بهم , كبار السن عندنا أشبه بالفقير المتعفف لا يسألون أبنائهم شئ بل يراعون سمعة أبنائهم حتى وإن كانوا عاقين لهم , فمهلا يا مجتمعي بهؤلاء فهم من شيد فيفا في الحقبة الماضية وبصماتهم شامخة في كل مكان , وعلى وجه المقارنة بهم ماذا قدمنا نحن للمكان والزمان.

أتمنى من شيوخنا بأن يخصصوا مجالس لكبار السن , يضعوا فيها أفكارهم وتطلعاتهم ولو كانت مجالس شهرية لكي نستفيد منهم ومن تجاربهم .

فكما قال أبو ذؤيب الهذلي

لا تحتقر الرأي الجزيل من رجل هزيل

 17  0  1379
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.