• ×

10:55 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

حذاري من أصحاب القصص السندبادية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أنا مؤمن أن أفكار الناس مختلفة و طريقة فهمهم للأمور كذلك و لذلك السبب تختلف الأحكام الصادرة من شخص لآخر حسب رؤيته و فهمه للأمور ، بالمقابل فإنّ العاقل لا يجزم و يُلزم بحكمه و كأنما هو قرآن منزل نتيجة ما يعتقده أدلة رغم هشاشتها تتوافق مع رؤيته !


إن موضوعي هيئة السياحة و هيئة الحياة الفطرية تبعها ردود أفعال تضاربت من خلالها آراء و أحكام أهالي فيفاء قاطبة كل حسب رؤيته و مفهومه و قد أختلف أو أتفق مع هذا أو ذاك حول نقاط معينة و لكن الأساسيات و القواعد تظل ثابة لا يختلف عليها شخصين إذ يجب الوقوف عندها بتعقل و تفكر دونما شقلبة أو تحجيم لواقع الأمور أو اختلاق قصص سندبادية !!

و على سبيل المثال تحجيمنا لفيفاء و محاولة الاستماتة في غلقها على نفسها بطريقة تفوق تحجيمها من قبل أجهزة الدولة الخدمية و هذا أمر طبيعي ، كون فيفاء موطن و مولد أبناء فيفاء فلو كانت صخرة صماء لصاحوا إنها جنة الدنيا ، أي نعم أنها تمر بموسم تكون مصيفا متميزا و لكن مع كثافة السكان العشوائية و المشاريع الهشة و البناء العشوائي المبالغ في مواصفاته أيما مبالغة جعل من السلبيات التي تحفها تتصاعد بشكل يحتاج إلى الحد منه حتى من قبل المتعقلين من أبنائها .. فهل من المنطق أن أشق طرق جديدة وأزيد من عدد الوحدات السكنية "المنازل" في الوقت الحالي الذي لا تنعم فيه المنطقة بأي دعم حقيقي يحافظ عليها ؟!

الإجابة : طبعا لا بل إن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة لدراسة حل لتلك السلبيات و محاولة تلافي الأخطاء في تنفيذ المستحدثات الجديدة سواء من مشاريع أو مساكن و هذا نهج الدول المتطورة , و هذا ما فعلته الحكومة و نهجت على تنفيذه ، إذا ستتغير آلية المشاريع حتما ، ستمارس القوانين للحد من البناء بطريقة عشوائية ، كما أنه يجب توعية المواطنين من عواقب تصاعد السلبيات و النصح بالحلول الأفضل لتدارك ذلك ، كواجب يطالب به المواطن من حكومته اصلاً .

كما أن هناك تساؤل يطرح نفسه عندما يشتكي 300مواطن من أن مواقعهم خطرة و تقع منازلهم تحت صخور قد تنهار في أي لحظة و تكلف لجان من الدفاع المدني و البلدية و الإمارة في الوقوف على متطلباتهم و أقروا خطورة الوضع فعلا و رفعت معاملاتهم رسميا .. إذن :
ما هو المطلوب من الدولة تجاه تلك المعاملات الـ(300) ؟

هل تقوم بصنع أجهزة خاصة تمسك بتلك الصخور مثلاً .. كي لا تنهار على منازل المواطنين في حال أن هناك عشرات الحلول أسهل و أضمن لسلامة أرواحهم و أملاكهم وأقل تكلفة ؟

و لا ننسى أن تقرير خطورة الوضع لـ(300) منزل كانت بتشخيص من ملاكها طبعا ثم الجهات المطلعة عينيا على الموقع دون تدخل هيئة المساحة الجيلوجية ، و التي أتت لتدرس الوضع بشكل عام فوجدت من خلال دراستها أن الخطر في بعض الأماكن يتجاوز خطر المؤكد نظريا من خلال دراسة فاحصة و متخصصة وضعت علاماتها باللون الأحمر على مواقع أكد كبار سن من أهالي فيفاء أنها المواقع الخطرة فعليا نظراً لتذكرهم عواقب الزلزال الذي ضرب المنطقة قبل عقود و كانت تلك المواقع قد شهدت تشقق الأرض و هشاشتها و حينها لم يكن المعنيين بالمسح الجيولوجي حاليا حاضرين لمشاهدتها كي يقوموا عنوة باختيارها , و قد حددت مواقع أمنة و مواقع خطرة ، إذا المواقع الخطرة يجب أن يوجد لها حلول الهدف منها سلامة المواطنين ، فلماذا نستبق الأمور بردة فعل عكسية ,, ؟!

إذن بدلا من أن نسعى جاهدين في الاتفاق مع الجهات المعنية للبحث عن الحلول و دراستها بشكل مبكر و تفعيلها مثل مشروعي المياه و الصرف الصحي الذي قد يسهم في حل جزئي و كبير لمشكلة الإنزلاقات الأرضية في حال تم إنجازها مبكرا،و نسرع بخطوات التطور و لا نتيح الفرصة لمن يرغب في المماطلة في تنفيذ ما عليه بحجة أنها لا تنطبق إلا جزئيا على المضمون الكلي لفيفاء و سكانها من كل الجوانب .

إذا نحن من نصعد من وتيرة القرارات ضدنا و نحن من نختلق المعوقات بالمقابل نحن أيضا من نستطيع أن نجعلها أكثر حكمة و أقل وطأة علينا من خلال تعاملنا مع القضايا بتعقل و حكمة دون الانجراف خلف أراء و أحكام ضيقي الفكر و الرؤية الذين لم يفكروا يوماً في عواقب شوشرتهم و بلبلتهم التي لا مبرر لها إلا بالجهل و محاولة تسجيل حضور ملفت كالأطفال حين شوشرتهم ، نعم جهل مركب عندما يقول أحدهم أن الدولة تريد تهجير أهالي فيفاء لتبني قصور و مواقع سياحية على حساب المواطنين .. اي منطق هذا يا معشر العقلاء و أي تفكير !!!

متجاهلين أن فيفاء منطقة حدودية تسعى الدولة لتوطين أهلها و تزويدهم بالخدمات كي تضمن وقف أي تجاوز خارجي عليها في ظل عدم الاستقرار في الحدود المقابلة ، و متجاهلا أن المواقع المزعومة و القصور المخيلة على أذهانهم بملايين الريالات تحتاج لأضعافها لتوفير البنية التحتية لها في تكاليف لن يصل مردودها حجم تكليف تنفيذها في وقت لا يوجد بالمنطقة مساحة تساعد لبناء مدرسة نموذجية متكاملة ، ناهيك أن تلك المشاريع السياحية التي لن تقوم حتى تزيل 90% من مقومات فيفاء الطبيعية و التي تعني نهاية مقومات السياحة تماما و لو استبدلت فالتكاليف و العمل و النتائج تحتاج لعقود من الزمن ، وكل ما سلف سيمكن الدولة من صنع مواقع سياحية ضخمة ذو مردود كبير جدا قد يغني عن فيفاء و ما فيها ، فأين العقل و المنطق لمن يفكر بتلك الطريقة المثيرة للتعجب والسخرية ، (مثال) منتزهات محدودة جدا إحتاج لتشكيلها مساحات كبيرة فكيف بفندق خمسة نجوم !!!

ألم يقف أحدكم لحظه للتفكير في أن أهالي فيفاء يزيدون عن طاقتها الاستيعابية حالياً في حال رغبوا في توطين أنفسهم بها و أن العواقب و السلبيات حينها ستكون أضعاف ما هي عليه حاليا ، ناهيك أن النمو في تصاعد مطرد مما يعني حتما تصاعد وتيرة المخاطر ، والتي من الأجدر البحث عن فرص تساعد على تقليص ذلك من خلال استغلال مساحات مهدرة أكثر أمنا و أفضل حالا في ذات المكان و يمكن منحها فرص خدمية تزيد من جودة نوعية العيش فيها كي نقلص الفارق في عواقب الأخطاء واستدراكها ، أتوقع أن الأمر واضح لمن أتاح لفكره الفرصة و أبتعد عن السذاجة و السخرية منا و من مجتمعنا.

أما الحياة الفطرية ؟

فهي العكس تماما من قرار هيئة السياحة و التي تشد و تحرك من النظرة الإنسانية في مجال الرفق بالطبيعة و مداراتها كون ذلك سيصب في مصلحة قاطني المنطقة في وقت شاءت الأقدار أن تكون تلك المواقع المنتعشة بحياتها الفطرية تقبع تحت المواقع الخطرة مما يعني محاولة الوقوف مع أهالي المنطقة في توطيدها و الحفاظ عليها من العبث في بيئتها بهدير المعدات و المشاريع دون تبييضها كون تبيضها سيجلب الكثير من النتائج السلبية للدولة و لهيئة الحياة الفطرية كليهما في غنا عنها خاصة و أنها أودية ومواقع شديدة الانحدار لا يمكن السكن أو العيش أو حتى مجرد التفكير في شأنها .. حتى لو شئنا أن نستثمرها يوما من الأيام مثل وادي المفرة أو وادي جرفة وما شابهها من مواقع في فيفاء كما أن التين الشوكي السام (البلس) يدمر الحياة الفطرية تدميرا رهيبا و مخيفا بمعنى أن الهيئة ستسعى جادة لكبح جموحه من الانتشار و إهلاك الأرض التي بيضها ذلك الشجر السلبي و هجر مواطنيها و مزارعهم دون تعويض أو استشارة لأولئك أصحاب النظرة الضيقة ، فهلا أدركتم ما تسير عليه الأمور بطريقة واقعية و واضحة و حقيقية ؟!

الختام :
ممل هو التفصيل و التحليل لإيصال فكرة لا تحتاج إلا إلى صفاء النية و الذهن لرؤيتها و فهم كيفية التعامل معها و لكن للضرورة أحكام في ظل وجود من يفكرون و هم نائمون فأملنا الكبير هو أن نهمش سفاسف الأمور و خزعبلاتها و أصحاب الفكر المشوش المروجين لها و نتعامل بمنطقية و واقعية متعقلة تنظر أبعد من موطأ القدم لنريح و نرتاح من اختلاق أفلام هليودية أو قصص سندبادية خيالية لا تمت للواقع بصلة و أن نؤمن و تؤمن تلك العقول بأن فيفاء لأهلها و ستبقى لهم و ليس هذا الأمر بحاجة إلى أي عمل من قبل أي أحد .و ختاما للجميع مني جل التقدير والاحترام .

ودمتم بألف خير





 9  0  1450
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:55 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.