• ×

09:32 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

رسالة إلى الأمهات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لن أقلب مواجعكم أو أجلب لكم الهم من خلال التطرق لتلك القصص المؤلمة و المحزنة الناتجة عن بعض أخلاقيات الفتيات المعاصرات اللائي بدأنّ من خلالها يخرجنّ عن مفهوم حياء الأنثى الذي نعرفهُ، بل سأوجه خطابي و رسالتي إلى كل إمراة متزوجة كانت معلمة او موظفة أو ربة منزل .

المرأة المتزوجة علمت و فهمت ما الذي يعنيه كونها امرأة و ماذا تعني كل تصرفاتها و ما هو الصحيح منها و ما الخطاء و أدركت الفرق بين التصرفات أمام زوجها وأمام أهلها وأمام من حولها تعلم ما مردود من يتابع تصرفاتها سواء من الأقرباء أو غيرهم و تقرأ الأحكام على تصرفاتها سواء من كلامها أو نظراتها أو غير ذلك من خلال هذا الوعي والإدراك الفعلي لمعنى الأنوثة, من هذا المنطلق فغن من واجبها أن تقوم بتوعية الفتيات الصغيرات و البالغات من طالبات المرحلة الثانوية و ما فوق ، يجب أن تعلم الفتاة أن نظرة الناس إليها تماماً كنظرتهم إلى النساء المسؤولات و أن أي تصرف غير صحيح له تفسير يخل بسمعتها و قيمها و شرفها .



فعندما ترتبط الفتاة بعلاقة مع شاب من أي عالم كان قريباً أو بعيداً سواء بعلاقة تواصل عن طريق التقنيات الحديثة أو غيرها .. هل تعلم الفتاة صاحبة الشأن كيف ينظر لها ذلك الشاب في الطرف الآخر أو كيف يتعامل معها فهو عندما يقول لها "أنتي خير من خلق من نسل حواء .. " و أنتي .. إلخ , فأنهُ بكل ذلك يهدف في كل الأحوال إلى هتك عرضها و شرفها و إلحاق العار بأهلها ثم لن تجني من الكلام المعسول الذي سمتهُ و طربّ له قلبها غير المآسي و المعاناة مابقيت على قيد الحياة , هذه الحقائق يجب أن تعيها الفتاة بأي شكل قبل ان يقع الفاس بالرأس !

ثم على الطرف الآخر ماذا تتوقعون من فتاة مراهقة تمر عليها عشرات المقاطع (جنسية و عاطفية ) صوتاً و صورة سواءً على الأنترنت أو هاتفها المحمول أو حتىهاتف رفيقتها , او ليسّ لكل هذا تاثير مباشر في غريزتها التي كانت في زمن مضت تتزوج و هي لم تشاهد قط أو تسمع امراً من هذا , فكيف بها اليوم حين تشاهد ما يحرك الغرائز في سن مبكر كهذا !

أنها كارثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى على الفتاة ، إذ ستتغير نظرتها للحياة بشكل كامل و ستُثار لديها الأفكار التي قد تأخذ بها إلى مسالك الرذيلة دون أن تستشعر عواقب ما سوف يلحق بها أو بأهلها على المدى البعيد و القريب و سيبقى الشيطان ينمي أفكارها في الاتجاه المعاكس حتى يصعب التعامل معها أو توعيتها،كما أن العادات الاجتماعية أصبحت أقدس من العبادات بشكل كبير مما جعل الفتيات الشاذات يمارسن الإغواء و العبث بالمشاعر و عواطف من حولهن من قريناتهن و زميلاتهن فالتفاحة الفاسدة تقضي على صندوق كامل من التفاح .

و هنا يصعب أن يكون الأب أعلم بالفتاة من أمها أو أختها أو قريباتها كما أنه يصعب إيصال الفكرة مثلما هي ستصل من المرأة للمرأة ، فما تزجنا فيه أحكام الحياة المعاصرة هي في غالبها فتن و تستهدف الفتاة خاصة لإغراق أجيالنا في براثن الرذيلة و السفور , و رسالتنا من مبدأ أن كل منا رسول يؤدي رسالته من خلال ما تعلمه من منهج و قيم الدين الحنيف و يضخها بطريقته لكل من هم حوله بعقل و حكمة لا بزجر و نهر و تنفير .

يجب أن تحجم للفتاة المعاني بأحجامها الحقيقية ، قولا و عملا ، يجب أن تعلم الفتاة ما الذي يعنيه سماع صوتها للغريب و إبراز مفاتنها ، و يجب أن يوضح لها ما معنى الجارية و الحرة و ما معنى المبتذلة و العزيزة و ما معنى المؤمنة الثابتة و الإمعة وما معنى المصونة و السلعة الرخيصة و يجب أن تعي عواقب هذه من تلك في الدنيا و الآخرة و يجب أن يوضح لها ما معنى الحمامة الوديعة و الأفعى السامة كرسالة توعوية واجبة علينا , و التقصير في ذلك قد تكون عواقبه مؤلمة و محزنة قد نتجرع ندمها في وقت لا ينفع فيه مال و لا بنون .

رسالة مني أوجهها لكل أم عاقلة مدركة لمعنى رسالتنا الربانية في هذه الحياة و رسالة لكل معلمة مدرسة تشاهد و تتابع مثل تلك الشواذ من الفتيات و محاولة الوقوف جديا لكبح انتشارها و تفشيها أوساط مجتمعهن.

و ختاماً همسة لكل أب وأم :

إن الشيطان وأتباعه من أعداء الله و رسوله قد إستنفروا جميع طاقاتهم الفكرية للإخلال بأخلاقيات أبنائنا فمن العيب و الخذلان أن نقف كالأصنام دونما تحرك منا للدفاع عن فلذات أكبادنا ، فأسعوا جاهدين لستر بناتكم بالزواج مبكرا حتى لو كنتم أنتم من قمتم بالخطبة لهن من شاب تأملون فيه الخير و الصلاح فالعواقب لما نحن مقبلين عليه سيجعل من المال و من الحياة دون ومعنى و قد نتمنى لو أننا سترنا بناتنا بشبابنا بدون مقابل فنطفة حلال خير بألف مرة من نطفة حرام قد تخلق بسبب التسويف و التشبث بأمور ما كانت إلا صنعا من الشيطان لكبح الحلال و تسهيل الحرام فلا نكون مع الشيطان ضد أبنائنا بسب جهلنا و كبرنا و نظرتنا القاصرة لواقع الحياة والله ربي و ربكم من وراء القصد ودمتم بألف خير

 8  0  1088
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:32 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.