• ×

02:08 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

منبع السعادة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ترى من أين تنبع السعادة ؟ وهل يلزم أن يتفق الناس جميعاً في سعادة واحدة ؟ وهل نختلف في تعريف السعادة أو نتفق ؟؟
يقول الدكتور / عبدالهادي مصباح استشاري المناعة والتحاليل الطبية وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة :" أنه لا شك أن تعريف كل منا لمعنى السعادة يختلف من إنسان إلى آخر , فالسعادة شيء نسبي وما يسعدني أنا ربما يكون شيئاً عادياً بالنسبة للآخرين , وربما لا يسعدهم على الإطلاق ولو سألت مائة شخص سؤالاً واحداً , ما الذي يجعلك سعيداً لحصلت على إجابات مختلفة عديدة .... الخ
- ربما كانت السعادة لشخص في المال .
- ربما كانت السعادة لشخص في الجاه والنفوذ والسلطان.
- ربما كانت السعادة لشخص في المركز الأدبي والعلمي والإنجاز الذي يستطيع تحقيقه لنفسه .
- ربما كانت السعادة لشخص ما في نجاح أبنائه وتأمين مستقبلهم وحياتهم .
- ربما كانت السعادة لشخص ما في حالة شباب دائم ومتجدد .
- الفقير يرى أن السعادة العظمى في الثروة واليسار .
- المريض يرى أن السعادة في الصحة والسلامة .
- الذليل يرى أن السعادة في الجهل والسلطان .
- الخليع يرى أن السعادة في التمكن من الشهوات .
- الخير يرى أن السعادة في إفاضة المعروف على المستحقين .
- والذي نشأ في الحضارة يرى أن السعادة في العمائر الضخمة والمراكب الفخمة , والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة .
- البدوي الذي نشأ في الصحراء حيث صفاء السماء ورقة الهواء وتمتعه بأنواع الحريات بما يشاء يعتقد السعادة في عزة النفس ورفعتها وشرفها وسمو مكانتها , يستميت في ذلك ولو رافقه شظف العيش ورقة الحال , ويأبى الذلة كل الإباء ولو صاحبها رغد العيش وكثرة المال , ولقد عبرت عن ذلك أبلغ تعبير تلك البدوية ( ميسون ) زوجة معاوية رضي الله عنه التي عافت نفسها أرقى حياة في الحضر , وحنت إلى حياة خباء الشعر , لأنها شعرت في الأولى بشيء من الذلة والإهانة , وقد ترعرعت في الثانية على كثير من العزة وسمو المكانة فقالت :
لبيت تخفق الأرياح فيه ********** أحب إلي من قصر منيف
وأصوات الرياح بكل فج ********** أحب إلي من نقر الدفوف
وبكر يتبع الأضعان صعب********** أحب إلي من بعل زفوف
وكلب ينبح الطراق عني ********** أحب إلي من قط ألوف
ولبس عباءة وتقر عيني********** أحب إلي من لبس الشفوف
وأكل كسيرة في كسر بيتي********** أحب إلي من أكل الرغيف
وخرق من بني عمي نحيف********** أحب إلي من علج عنيف
خشونة عيشي في البدو أشهى********** إلى نفسي من العيش الظريف
فما أبغي سوى وطني بديلاً********** فحسبي ذاك من وطن شريف
قيل ليحي بن خالد : ما السعادة ؟ فقال : سلامة الخلقة , وجودة الحفظ , وذكاء العقل , والتأني في المطلوبات .
بينما يرى المتنبي أن صاحب العقل شقي في هذه الحياة , وإنها لا تصفو إلا لجاهل , أو , غافل , أو مغالط لنفسه , فتراه يقول :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ********** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
وأيضاً يقول :
تصفو الحياة لجاهل أو غافل ********** عما مضى فيها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه********** ويسومها طلب المحال فتطمع
إلى آخر ما يمكن أن يقال حسب أولويات كل فرد ومقاييسه ومفهوم السعادة لديه.
وخلاصة القول والذي يجمع عليه العقلاء هو : أن السعادة التي ينشدها الناس جميعاً إنما تفيض عليهم من نفوسهم وقلوبهم , ولا تأتيهم من خارج هذه القلوب أبداً , فالقلب الحي الموصول بالله هو منبع السعادة .

 7  0  979
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:08 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.