• ×

01:08 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء (الحلقة[26] ).

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيف عولج تسلل المذهب الشيعي إلى فيفاء وبماذا أفاد التعليم .؟ .


كان أهل فيفاء وما جاورها قبل العهد السعودي يقلدون المذهب الزيدي لتأثرهم بعقيدة أهل الجوار من اليمن ، ولأن من تعلم من أبناء فيفاء تلقوا تعليمهم في هجر زيدية يمنية في صنعا وصعدة وضحيان وحوث وغيرها ، والمذهب الزيدي قريب من مذهب أهل السنة والجماعة ، ولم نكن نسمع منهم سب الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، ولا رمي عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما يفعل الشيعة ، ولما قيض الله الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ لزيارة فيفاء وفتح أول مدرسة سلفية فيها عام 1363 هـ بدأ الذين تعلموا فيها يطبقون ما تعلموه في الأذان والصلاة تطبيقا عمليا ، وبسبب ذلك بدأ التفاعل والاختلاف بين من يطبق المذهب الزيدي ، ومن يطبق المذهب السلفي ، وقد سبق القول في الحلقة السادسة عشرة من هذه الحلقات ذكر الاستهزاء الذي كان يتعرض له طلبة العلم حينما طبقوا أحكام الصلاة والأذان والعبادات على ما تعلموه من المذهب السلفي ، وقد أدركت بنفسي جانبا من هذه الحملة الشعواء يوم كنت صبيا حيث كنت أذهب مع الوالد لأداء صلاة الجمعة في مسجد ( الحيداني ) المعروف في شرقي جبل فيفاء ، فكان المصلون في هذا المسجد ، وهم يقلدون المذهب الزيدي كانوا يجتمعون بعد أداء الصلاة في ساحة المسجد ( الصوح ) ، ويطلقون ألسنتهم بكلام عام فيه همز ولمز واستهزاء بالذين يضمون في الصلاة ، ويؤمنون ، فيقول أحدهم : رأيته يمسك ببطنه كأنه يؤلمه ، أو كأنه تعشى كذا وكذا ، أشياء معينة تسبب غازات ، ويصحبون ذلك بضحكات جماعية مرتفعة ، ومن يؤمن في الصلاة يقول أحدهم : أنا سمعت كذا وكذا ، أو سمعت كأن هرا دعس على ذيله ، لكن ذلك الاستهزاء تلاشى عند ما عين الشيخ / علي بن قاسم الفيفي قاضيا في فيفاء ، وبالأخص عند ما انتشرت مدارس القرعاوي التي افتتحت في فيفاء تحت إشرافه ، وبقي المذهب الزيدي تراثا محدودا عند بعض البيوتات والأفراد من كبار السن .
لكن بعد ثورة اليمن لجأ بعض السادة والمتعلمين في شمال اليمن الذين كان لهم ارتباط بالإمامة التي قامت الثورة في اليمن ضدها إلى فيفاء ونزلوا ضيوفا عند بعض الناس الذين لا زالوا على المذهب الزيدي ، وحصل بسبب ذلك ما يلي :
أولا ـ استقبلهم الناس بالترحيب والإكرام باعتبارهم ضيوف ، وبعضهم باعتباره من آل البيت ، وبعضهم باعتبارهم علماء لهم حق التقدير والتوقير .
ثانيا ـ بعض الأفراد من أبناء فيفاء الذين لا زالوا على المذهب الزيدي تعززوا بوجود هؤلاء النازحين بينهم فأصبحوا يقدمونهم في إمامة المصلين ويرفعون الأذان ( بحي على خير العمل ) وتقام الحلقات والصلوات في مساجدهم على المذهب الزيدي .
ثالثا ـ كان بعض هؤلاء الوافدين يحمل فكرا شيعيا ظاهرا ، والناس لا يفطنون لذلك لأنهم عوام ، وأذكر هنا حادثة حصلت لي شخصيا من أحدهم تدل على ذلك وهي :
ذهبت لزيارة عمي والد زوجتي / سلمان بن يحيى ـ رحمه الله ـ في بيته ( الحليق ) فوجدت عنده ضيفا من هؤلاء السادة قال : إنه من آل الحورية ، وكان يجلس في صدر المجلس ، ولما حان وقت صلاة المغرب صبوا لنا ماء الوضوء من قربة معمرة بالقرظ ، وكان الماء متغيرا بسبب القرظ ، فسألونا هل يجوز لنا الوضوء منه فأفتاهم الضيف بعدم الجواز ، وأفتيتهم بأنه بجواز الوضوء منه وذكرت لهم حديثا في الموضوع رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ فتطور النقاش إلى أن قدح في عدالة أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ورمى عائشة ـ رضي الله عنها ـ واحتد الكلام بيني وبينه واستصغرني لأنني كنت لا زلت صغيرا ، حينئذ قلت لعمي ، وكان يحترمني كثيرا : إن هذا لا يستحق الإكرام لأنه يسب أم المؤمنين ـ عائشة رضي الله عنها ـ والصحابة ـ رضي الله عنهم ، وانصرفت من عندهم مظهرا أنني سوف أبلغ عنه الحكومة ، وكنت في الحقيقة منسحبا حتى لا يتطور الوضع وأحرج عمي .
هذه الحادثة تدل على أن هؤلاء يمثلون خطرا في تغلغل عقيدة المذهب الشيعي إلى فيفاء ، وقد حصل بسبب تواجدهم في فيفاء مظاهر كبيرة منها إعلان المذهب الزيدي في رفع الأذان بحي على خير العمل ، وإصدار فتاوى تتعارض مع المعمول به في المحاكم الشرعية ، ويظهر أن المسئولين أدركوا خطرهم ، ووصل خبر ما يقومون به وما يفعلونه إلى الجهات العليا ، وحصل اهتمام كبير بما يحصل من الزحف الشيعي الذي لا يفطن له عامة الناس إلا من كان عنده علم بعقيدة الشيعة .
من أجل ذلك شكلت لجنة من عدة دوائر حكومية لدراسة هذه الظاهرة واقتراح الحلول المناسبة للحد منها ، وقد جعلت هذه اللجنة تحت رئاسة قاضي البلد الشيخ / علي بن قاسم الفيفي ، وقد وجدت معلومة أخيرة عن هذه اللجنة وما فعلته ، ففي عيد الأضحى عام 1430 هـ كنت في مدينة الرياض ، وقد أخبرني ولد الشيخ / علي بن قاسم الفيفي الأستاذ / فهد بن علي بأن رجلا يقال له / عبد المحسن الخميس دائما يتصل عليه ويسأله عن والده ويظهر اهتمامه به فقررنا زيارته في بيته في الرياض ، وقمنا بذلك وقد سألته عن كيفية تعرفه على الشيخ علي ، فقال : إنه كان ضمن لجنة كلفت من الحكومة من عدة جهات رسمية للتوجه إلى فيفاء وأن تكون هذه اللجنة برئاسة قاضي البلد الشيخ / علي بن قاسم الفيفي ، وذلك لمعالجة ظاهرة الزيدية في فيفاء واحتواء الأفراد الذين يأتون إلى فيفاء من اليمن من السادة وغيرهم ، والذين كان لهم تأثير واضح في نشر هذا المذهب بين العامة من الناس .
وقال : صعدنا فيفاء مشيا على الأقدام وقد تعبنا كثيرا في صعود الجبل حيث بدأنا الصعود بعد صلاة الفجر ، ووصلنا فيفاء ظهرا حيث وجدنا الشيخ / علي يصلي بالناس صلاة الجمعة وكان في آخر الخطبة ، ولما انتهت الصلاة سلمنا عليه وعرفناه على أنفسنا ومهمتنا فاستضافنا في منزله لأنه في ذلك الوقت لا توجد أماكن لنزول الغريب ، وقد مكثنا في ضيافته حوالي أسبوعين ، وناقشنا معه المشكلة وانتهينا بوضع تقرير وضحنا فيه حجم المشكلة وخطورتها والمقترحات التي توصلنا إليها لحل تلك المشكلة ، والشيخ الخميس لم يعد يذكر تفاصيل تلك المقترحات التي طرحوها ، ولا العام الذي عقدت فيه ، ولا ما حصل بعد ذلك ، لكنه قال : كان ذلك في عهد جلالة الملك / فيصل بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ وقد قدرت بأن ذلك كان في عام 1392 هـ تقريبا ، وكان يثني على الشيخ / علي بن قاسم الفيفي وعلى جهوده في الدعوة والإرشاد وجلب المصالح لبلده ، وقد بشرته بالنتائج الباهرة لما اقترحوه ففرح فرحا شديدا ، وعن مقترحات تلك اللجنة والنتائج التي حصلت سوف أتحدث عنها في الحلقة القادمة ـ إن شاء الله ـ .والله المستعان .
ذو الحجة عام 1431 هـ


بواسطة : faifaonline.net
 5  0  1371
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:08 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.