• ×

09:18 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

أنقذوا العروس فقد طال نحيبها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يطيش صواب المواطن الغيور,ويشل تفكيره ,ويشرد ذهنه ,ويقشعر جلده إلى أن تدمع عيناه ألماً وحسرة عندما يرى ويسمع عبر القنوات الفضائية , ويقرأ ويشاهد الصور عبر الصحف اليومية تلك المدينة الجميلة وقد طمست المياه محاسنها , وغيرت السيول معالمها ,شوارعها مسطحات مائية , وطرقها وأزقتها مستنقعات وبائية ,الإنسان فيها ينتابه الخوف والوجل عندما يسمع رعد في السماء ,أو يلوح برق في الفضاء , فأهل جدة أدرى بشعابها ,فلا تصريف للمياه ,ولا بنيه تحتيه تقاوم الأمطار والسيول .
مسكينة ( عروس البحر الأحمر ) تكالبت عليها السلبيات من كل حدب وصوب ,فهل تشتكي من سوء التخطيط والعشوائيات بها ؟, أم تشتكي من سوء التصريف لمياه الأمطار والسيول ؟, أم تشتكي من الكم الهائل من المجهولين الذين أصبح عددهم في ازدياد كلما جاء موسم حج أو عمرة ؟,أو تشتكي من تلك المشاريع المتعطلة التي كان المواطن يأمل في انجازها , حسبما سمع عند توقيع عقد التنفيذ ؟.
مسكينة هذه المدينة الحالمة ما إن يدشن فيها مشروع إلا وينهار مشروع آخر ,يوضع حجر الأساس لكبري معلق فيتحطم كبري أرضي , تفتتح محكمة وتغرق أخرى , يرصف شارع فتنجرف شوارع , ينتهي العمل من عبارة فينهار نفق , يخرج علينا كل يوم مسئول يسرد مشاريعه المستقبلية , ونحن بدورنا وكعادتنا نتسمر أمام التلفاز لسماع أي مسئول , وما نلبث أن نسمع بأن المشاريع الحاضرة لذلك المسئول قد أصبحت خبراً بعد عيان ,فيبكي عيوننا ويدمي قلوبنا .
لا زالت عدسات التصوير , ولا زالت أقلام الكتاب تنقل لنا مشاهد وأخبار تلك المدينة العزيزة على قلوبنا كجزء من وطننا الغالي ,فهذا غريق وذاك محتجز , وثالث قد فقد سيارته , ورابع قد غمر المياه بيته ,وممتلكات عامة وخاصة جرفتها السيول .
فيا ترى هل يهنئ لمن كانت له يد في تعطيل مشاريعها أن ينام قرير العين وهو يرى جزء من وطنه وقد تحول إلى ركام ,اختلط فيها الإنسان بالسيارات ,والمياه النقية بالمياه الملوثة ,والأزهار والورود بالنفايات والقاذورات .
أين الخوف من الله ؟ وأين الغيرة على مقدرات الوطن ومكتسباته ؟ وأين الطاعة لولي الأمر وفقه الله ؟ ممن استغل موقعه ومنصبه لحسابه الشخصي حتى انتقل من النكرة إلى المعرفة , عرفت به مشاريعه وأرصدته في البنوك ,ونسي أن الله له بالمرصاد .
الدولة وفقها الله بذلت الأموال الطائلة , من أجل رقي وازدهار الوطن ,ومن أجل راحة ورفاهية المواطن ,ولكن حسن النية لا يبرر الخطأ ,يجب أن تكون هناك رقابة وكما قيل : من أمن العقوبة أساء الأدب .
حفظ الله بلادنا من كل سوء , وحفظ الله ولاة أمرنا من كل مكروه إنه على ذلك قدير.

 12  0  932
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:18 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.