• ×

03:41 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء الحلـ27ــقة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قرار اللجنة وأثره في نشر الدعوة والتعليم في فيفاء



إذا أراد الله بالإنسان خيرا هيأ له طرقا للخير فإن أحسن استغلالها والاستفادة منها انتفع بها ونفع الناس في الدنيا والآخرة وكانت لها نتائج إيجابية ، وكذلك إذا حول الأحداث السيئة إلى أسباب تحقق مصالح تفيد البلد والأفراد والجماعة في أمور الدين والدنيا إذا حسن القصد من ذلك التصرف .
كان الشيخ / علي بن قاسم الفيفي ـ حفظه الله ـ موفقا في استثمار مركزه الاجتماعي والوظيفي في خدمة بلده وأهل بلده وجلب المصالح التي تنفع البلاد والعباد كلما سنحت له فرصة ، وقد سبق الكلام عما قام به عند ما كان مشرفا على مدارس الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي في فيفاء وما جاورها من نشر تلك المدارس في أنحاء متفرقة من فيفاء فنفع الله بها الناس نفعا كبيرا امتد أثره الإيجابي على تطور التعليم في البلد بعد ذلك ، كما وضحت ذلك في بعض الحلقات الماضية ، وذكرت أشياء بذلها وقام بها ساعدت على نشر التعليم النظامي للبنين ، وكذلك مدارس البنات ، وقد تهيأت له الأسباب التالية التي أعانته على فعل الخير ، واستطاع من خلالها خدمة فيفاء وأهلها دينا ودنيا من ذلك
أولا ـ تولى القضاء في البلد وهو لا زال شابا قويا ، وعنده معرفة بالبلاد وأهلها ، ومعلوم أهمية منصب القاضي عند الحكومة وعند الناس .
ثانيا ـ كانت فيفاء في ذلك الوقت معزولة تماما ، ولا توجد فيها خدمات لمن يأتي إليها ، لذلك كان من يأتي إلى فيفاء في مهمة أو زيارة لا يجد من يلجأ إليه ويقيم عنده إلا معارفه ، وأغلب من يأتي إلى فيفاء من مسئولين وغيرهم يقصد بيت القاضي كهذه اللجنة التي كلفت بالنظر في مشكلة الزحف الشيعي إلى فيفاء ، وقد مكثت في ضيافة الشيخ أسبوعين كما ذكر الخميس .
ثالثا ـ إذا قصده من يأتي إلى فيفاء في مهمة تخص البلد ، وأهل البلد فإن ذلك يتيح له التعرف عليه ، ومناقشة الموضوع معه ، وتعريفه بأحوال البلد وأهله . ومساعدته في الوصول إلى الحل المنشود المفيد .
رابعا ـ هيأ الله له ظروفا أسرية صالحة تعينه على إكرام من يأتي إليه واستقباله وإكرامه ومساعدته في أداء مهمته .
كان ـ حفظه الله ـ يتحين الفرصة في خدمة بلده وأهل بلده مستعملا الأسلوب الأمثل في ذلك ، وهذا من توفيق الله له ، فهو يستعمل الحكمة في معالجة كل حدث ، ولم يكن يعالج الأمور بالأمر والنهي واستعمال السلطة التي بيده ، ولكنه يحاول استثمار كل حدث بما يعود بالمصلحة على البلد وأهل البلد من الناحية الدينية والتعليمية والاجتماعية ، فما حصل من التغلغل الشيعي إلى فيفاء بعد ثورة اليمن عند ما لجأ إليها أفراد من حاملي هذا الفكر ونزلوا ضيوفا عند بعض الناس الذين لا زالوا على المذهب الزيدي ، كان بإمكانه أن يأمر بإيقاف تلك الظواهر باعتباره قاض للبلد ، لكنه عالج المشكلة من جذورها بأسلوب حكيم ، فعند ما شكلت تلك اللجنة الرسمية برئاسته استطاع تحويل المشكلة إلى أداة إصلاح عام كان له الأثر الإيجابي الذي سوف نتحدث عنه ، ولم يجعل منها وسيلة للثأر وإهانة الآخرين :
علمت منه ومن ضيفه الخميس أن مما طرح لمعالجة هذه الظاهرة منع الناس من أهل فيفاء عن إظهار الشعائر ومن ذلك الأذان بالمذهب الزيدي ، وإبعاد الذين أتوا إلى فيفاء أو منعهم من نشر أفكارهم ، لكنه خالف هذا الطرح وعالج المشكلة من منظور شرعي قال : إن العقيدة لا تنتزع من القلوب ، ولا يجبر عليها أحد بالقوة والإكراه مستدلا بقول الله تعالى : لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة: ٢٥٦
لكن التغيير قد يحصل بتعليم الناس وإرشادهم وإقناعهم ، واقترح على اللجنة الحلول التالية لمعالجة تلك المشكلة وهي :
أولا ـ أن تعين الدولة أئمة ومؤذنين رسميين للمساجد الهامة في فيفاء بحيث يعين من يكون قابلا للتعلم والتوجيه والإرشاد والالتزام .
ثانيا ـ فتح مركز للدعوة والإرشاد ، أو تكليف دعاة بذلك يقومون بحملات مكثفة يعلمون الناس أمور دينهم ويرشدونهم في أمور دينهم .
ثالثا ـ افتتاح معهد علمي في فيفاء يعلم الناشئة الذين سيكونون رجال الغد ، وهذا كفيل بالقضاء على الزيدية من جذورها .
رابعا ـ افتتاح مركز لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتولى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمور المنكرة الظاهرة .
وقد رفعت هذه المقترحات بواسطة الشيخ / علي بن قاسم الفيفي باعتباره قاضي فيفاء ورئيس اللجنة إلى مرجعه ، وقد وافق الملك / فيصل بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ على هذه المقترحات وأمر باعتمادها وتنفيذها وبناء عليه حصل ما يلي :
أولا ـ اعتمدت مجموعة وظائف أئمة ومؤذنين وجعل أمر اختيارهم لفضيلة قاضي البلد الشيخ / علي بن قاسم ، وقد حرص على تعيين من كان لهم نشاط ملموس في مساجدهم ، وحثهم على زيادة التعلم ، وأن يقتدوا في عملهم بعلماء المملكة ، وبما هو قائم في الحرمين الشريفين مكة والمدينة .
ثانيا ـ افتتح مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإنكار المظاهر المنكرة المعلنة مما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة .
ثالثا ـ كثفت الدعوة في فيفاء وفي غير فيفاء حيث عين دعاة ، وكلفت لجان من الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد للقيام بحملات دعوية لتعليم الناس وإرشادهم وتوجيههم .
رابعا ـ وأما المعهد العلمي الذي أمر الملك فيصل ـ رحمه الله بافتتاحه في فيفاء فإنه لما وصل الأمر لرئاسة الكليات والمعاهد العلمية اجتهدوا في الأمر حيث نظروا للموضوع من ناحية فنية وعملية ، ورأوا بأن فتح معهد علمي في فيفاء غير عملي وغير ناجح نظرا لصعوبة المواصلات ، وعدم وجود مبان صالحة لتكون مقرا للمعهد ، وعدم وجود مدارس ابتدائية كثيرة تضمن تزويد المعهد بالطلاب حتى يضمن استمراره ونموه ونجاحه ، ويظهر أنه لم يكن عند المسئولين خلفية عن السبب الذي من أجله صدرت الأوامر بافتتاح المعهد في فيفاء ، لذلك حول المعهد اجتهادا منهم إلى مدينة صبيا ، وعندئذ تحرك الشيخ / علي لتصحيح الوضع واستعادة المعهد بما سوف أذكره في الحلقة القادمة إن شاء الله .
ذو الحجة عام 1431 هـ


 1  0  974
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:41 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.