• ×

06:04 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الحيوانات لا تُخلف إلا حيوانات!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



أشعر بالمعنى الحقيقي للحزن والألم عندما لا أستطيع التعبير بإختصار عما أظنهُ يصحح المسار و ينبه الغافلين عن عواقب بعض الأمور أو أعجز عن أنّ أقف كعنصر تنبيه أو إنذار يوقظ بعض المخدرين الذين يسيرون بغير هُدى إلى نتائج تكاد تكون جلية قبل الوصول إليها حتى .. !

و لكم أن تتخيلوا معي ما الذي سوف يحدث لو أنّ أحداً عكسّ عقارب الساعة بيده و مررها إلى زمن ماضٍ ما ثم رفعّ يدهُ عنها أي عقارب الساعة - , بالتأكيد ستعود بسرعة هائلة إلى نقطة الصفر و قد وتتجاوزها رجوعاً إلى الخلف بذات المقدار الذي عكسها به , ثم تعود إلى الأمام فالخلف مراراً في حالة "إضطراب" تنتهي بحالة إستقرار في النقطة الصحيحة المفترضة .

إذاً هي كذلك الحياة بمجملها و فطرة الناس التي فطر الناس عليها ذكوراً و إناثا كذلك ، حيث خلقت حواء من أدم ، فكيف تصبحّ حواء مثل أدم هل يمكن أن يصبح الذكرُ أنثى والعكس !!

أليس الرسول صلى الله عليه وسلم أوضحّ في سنتهِ أن الله لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال .. لأن ذلك مُخالفاً لفطرة الله التي فطر الناس عليها , و بالتالي فلدينا معيار و مقياس لنفرق به بين الأمور و نحسبها بالطريقة الصحيحة و نقرر بأن للرجل وظائف وغرائز و كذلك المرأة !

و نتساءل لماذا للرجل أن يتزوج أربعاً والمرأة لا تتزوج إلا رجل واحد ، و الإجابة لأن للمرأة عرق واحد في قلبها مخصص لرجل واحد فقط , بينما للرجل في قلبه أربع عروق يعمل كل واحد منها متى ما تزوج الرجل امرأة و تعمل كاملة عندما يتزوج أربع فقط وهذا ما أكده فعلا العلم الحديث , بمعنى أكثر دقة المرأة خلقت من أجل رجل واحد و لم يخلق الرجل من أجل المرأة فأين الحكمة عن من يزج بفكرة المساواة بين الرجل والمرأة؟!

المرأة مهيئة للحمل والولادة و مهيئة للإرضاع وما يتبع هذه الأموار من أحوال لذلك فهي تصب كل مُقوماتها الجسمانية والحسية في هذا الجانب فأين هي عقول من يحرمونها من ذلك و يشغلونها بأعمال ليست لها وليست مكلفة بها أو مهيئة لها ليأخذوا بها لنهج سنن الشواذ عن سنن الفطرة العامة للخلق ، و هناك منهم أشد لعنة وهم من حرفوا و أولوا و مزجوا بين العبادات والعادات حتى أصبح الخلل بالعادة يوازي خلل الأركان في العبادة ليجتمع الخطأ الأول في التقدير مع الثاني في التأويل ليخلق لنا أجناساً من البشر ضالين مضلين كمثل امرأة تنكح امرأة والرجال كذلك في خلل خلقي و أخلاقي يستدعي غضب الله و سخطه حينما تنتشر المسترجلات(البويات) والمتأنثين من الرجال (الجنس الثالث) بشكل جعل منها ثقافة تفرض نفسها على مجتمعات و منشآت تربوية لتنتج لنا أجيالا من الحيوانات البشرية التي يركب بعضها بعضا دون تمييز أو تفكير في غير قضاء الشهوة و ما هي إلا مخلفات حيوانات في الأساس .. فهل سيكون المجتمع المتسبب في ذلك بمعزل عن سخط الله وعقابه.

في الوقت الذي جعلوا فيه من الزواج المشروع مأساة يعاني منها الطرفين قبل و بعد الزواج ، ومن هوا الذي خلق الحمية والغيرة في الناس على امرأة كاشفة الوجه يصفونها بكل ذنب وقد لا تتزوج لأنها كشفت وجهها متجاهلين الحمقى والمغفلين انها عارية الجسد من خلال ( المخصر ) الذي يكشف مفاتن الجسد لدرجة أنك تتمكن من تحديد ألوان و أنواع ملابسها الداخلية أو الذي يتكلم عن العار والشنار في امرأة كشفت وجهها ولا يتحرك ساكنا لمن يلبسن الجنز الضيق الذي يجسد المفاتن و يلامس الغرائز أمام أهلها وأخوتها وعند الخروج لزميلاتها ترفع العباءة حين ترى الشباب حتى يعرفوا أنها تلبس ذلك البينطال الضيق !

أنظر إلى تلك المفاهيم العقيمة التي جعلت من حجاب الوجه أهم من ستر العورة ، و قد يظن الظانين بي سوءاً و يعتقدون أنني أتبنى المطالبة بفسخ الحجاب فأقول لهؤلاء نعم .. لا حاجة لحجاب لمن تلبس المخصر .. بل أطالب بستر العورات و تزويج البنات بأقل المهور والبحث لهن عن الستر بالحلال حتى لو تم دفع المهور في الرجال في سبيل تصحيح خطأ كانت عواقبه خروج الفتيات والشبان قصراً عن تلك الضوابط بعلاقات محرمة بشعة بدت تنضح بها مجتمعاتنا .

للأسف أن هناك أولياء أمور في موتهم خير كثير للدنيا و من عليها فهم سبب علة المجتمع التي يعانيها حيث تجدهم كالحجر ضخم في مجرى السيل لا هو تحرك مع السيل و لا ترك السيل يتحرك على سنة الله التي سنها له ، و هم أولئك الذين لا يعلمون عن بناتهم أنهن نساء و لهن غرائز النساء وأنهن بعد الخامسة عشرة تقريبا جاهزات للزواج و قد يرغبن في غياب وجه ذلك الأب المعتوه و الأناني حيث هو لا يفكر إلى في سبل الكسب من وراء بناته دون أن يفكر كيف يسعدهن بما خلقهن الله له و فوق هذا هو يوفر لهن كل مثير للغرائز و يزيد لهن من سبل الرفاهية و يحجبهن عن الحق في الزواج كالذي يقول لابنته :"عليك بالحرام أما الحلال فلا تحلمين به إلا حلم أبليس بالجنة!" .

هذا هو الواقع الذي تروج فكره مخلفات بشرية تورث الزنا والربا والغش والفحش بثقافتها المتأصلة في الجشع وحب الدنيا والمال والتبختر وترسيخ ثقافة أن العادات عبادات حسب هواه ثم يخلقون لنا مجتمعات متمردة تخرج كالحيوانات بل هي أضل سبيلا وهل يخلف الحيوان إلا حيوانا !

تجولوا في "الفيس بوك" و "النوتلوق" وشاهدوا بنات العز والأمجاد .. الفارسات المتفسخات بأسماء قبائلهنّ و هن يروجن لأعراضهن ويضعن صوراً قمة في الفُحش تعبيراً عن رغباتهن الجامحة في ممارسة ما خلقنّ من أجله تحت مسميات الصداقة و المصاحبة .

رغم كل ذلك فمغالبية أولياء الأمور يتوقعون أنهن بنات جيرانهم و لا يهمهم الأمر متناسين أن ما عند جيرانهم اليوم في بيتوتهم غدا لو كان من أئمة الأمة ما دام هو ينظر للحياة بمنظار الماديات والمحسوبيات في تنفيذ شرائع الله ، و يزدري شاباً عاطلاً من جماعته و يرى أنه لا يرتقي لمقام أبنته "قمر الزمان" في الوقت الذي لا يعلم هو أنها على علاقة غرامية مع عبد من مخلفات ثقافة شوارع كولومبيا أصحاب الكدش والسلاسل والوشم !!!

قبل الختام أدرج لكم هذه القصة الواقعية التي " على منها راسي ! " لعلنا نصحح لو جزئيا من أفكارنا ونقرأ الواقع و نحد من عواقبه ، حيث كنت في جولة مترجلاً في أحد المناطق النائية عن صخب الشوارع و زحام المساكن في قرية نائية كنت أتوقع أن أهلها في معزل عن معكرات الحياة فاذا بي بمشهد محزن وملفت يؤكد لنا أبعاد الخطر المحدق بنا , حيث وجدت مراهقين صغار على مقربة من أحد المنازل مجتمعين منهمكين مع هواتفهم النقالة والمحمولة بشكل لم يشعروا فيه بي وأنا أمضي بالقرب منهم إلى أن وقفت على رؤوسهم وهم قعود ملتفين .. كانوا منشغلين يتداولون صوراً جنسية مع فتيات في المنزل القريب منهم نعم هذا هو الواقع ، الكارثة أن والد أحد أولئك المراهقين معلم أجيال و يصدح بصوته في الميكرفونات بالقرآن وأعرف عنه أنه لو قيل له أن ولدك ممن يستحلون محارم الله و يطاردون محارم الناس لقاتل بالسيف دفاعا وتزكية لأبنائه وحسن تربيته لهم و فكره مع أن البنات اللواتي كن ضحية تربيته من محارمه نعم والله من محارمه !!!

أخيراً أجعلوا مهر بناتكم سورة الفاتحة و خارجوا أنفسكم فهن لسنا لكم بل أمانة عندكم فأدوا أماناتكم لتتقوا من عواقب ما نحن مقبلين عليه والمستأثر بالدنيا عن الآخرة فليهيئ نفسه فهن في ثورة العصيان والتمرد على العادات والعبادات في كل أنحاء البلاد و لكن من يعي و يرى أبعد من أبهام خفه والله من وراء القصد

 14  0  1481
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:04 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.