• ×

12:39 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

قصة التعليم في فيفاء الحلقــ28ــة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عن قصة افتتاح المعهد العلمي في فيفاء


ذكرت في الحلقة السابقة بأنه صدر أمر جلالة الملك / فيصل بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ بافتتاح معهد علمي في فيفاء مع مرافق أخرى بناء على ما اقترحته اللجنة التي شكلت لدراسة ومعالجة ظاهرة التغلغل الشيعي إلى فيفاء بعد ما لجأ ليها أفراد من اليمن بعد ثورة اليمن .
وأشرت إلى أن افتتاح المعهد حصلت عليه إشكالات واجتهادات ومن ذلك تحويله إلى مدينة صبيا اجتهادا من المسئولين في رئاسة الكليات والمعاهد العلمية حيث لم تكن لديهم فيما يظهر خلفية عن سبب الأمر بافتتاح المعهد في فيفاء حيث نظروا للموضوع على أنه أمر عادي بافتتاح معهد للتعليم شأنه كشأن المعاهد الأخرى التي افتتحت في مناطق أخرى من المملكة ، وقيموا نجاحه وعدم نجاحه من ناحية فنية وعملية ومهنية ، ورأوا بأن فتح معهد في فيفاء غير عملي وغير منطقي نظرا لصعوبة المواصلات في فيفاء ، وعدم وجود مبان صالحة لتكون مقرا للمعهد ، وعدم وجود مدارس ابتدائية كثيرة تضمن تزويد المعهد بالطلاب حتى يستمر في البقاء والنمو
لقد سمعت هذا التبرير والتحليل شخصيا من فضيلة الشيخ / عبد العزيز المسند ـ رحمه الله ـ وكان مسئولا عن المعاهد ، فقد التقيت به عند ما كنت في رحلة من مطار الطائف إلى الرياض ، فسألته لماذا يعرقل فتح معهد فيفاء وقد صدرت الموافقة السامية على فتحه ، فقال : لا نريد أن نفتحه ، ثم يفشل فنضطر لإلغائه كما حصل في نجران حسب قوله ، وذكر الأسباب المذكورة أعلاه التي قد تجعل افتتاح المعهد في فيفاء فاشلا وغير عملي ، وقد اقتنعت من كلامه وتعليله ، ونقلت قناعتي هذه للشيخ / علي بن قاسم فانتهرني ووصفني بأنني ( دهبول ) أو كما قال ، وفعلا فقد كان له بعد نظر وهدف يسعى إليه لم أعرفه إلا فيما بعد لأنني لم أعرف الخطوات والمبررات التي أدت إلى الموافقة على افتتاحه .
إن المسئولين الذين عارضوا فتح المعهد في فيفاء لم تكن عندهم خلفية عن السبب الذي من أجله صدرت الأوامر بافتتاحه ، لذلك حول المعهد اجتهادا منهم إلى مدينة صبيا لأنها أكثر سكانا ، وهي متوسطة بين البلدان حولها ومنها فيفاء ، ووسائل نجاحه عند فتحه هناك متوفرة .
لما علم الشيخ / علي بن قاسم الفيفي بتحويل المعهد إلى صبيا توجه فورا مع مجموعة من طلبة العلم إلى الرياض والتقوا بمعالي وزير التعليم العالي الشيخ / حسن بن عبد الله آل الشيخ ـ رحمه الله ـ ويظهر أن الكليات والمعاهد العلمية قد ربطت به وشكوا عليه ما حصل بخصوص المعهد وأخبروه بأن الأمر بفتح المعهد العلمي في فيفاء له هدف ينبغي أن يضحى من أجل تحقيقه لاسيما وقد صدر توجيه سام بذلك فاقتنع بما سمع ، وقال : الآن قد افتتح المعهد في صبيا ، ومن غير اللائق قفله بعد فتحه ، ولكن عليكم أن تتقدموا بطلب آخر لجلالة الملك ، وإذا صدر توجيه بفتحه سوف يفتح ـ بإذن الله ـ مهما كانت الظروف والصعاب ، وأبرقت برقية لجلالة الملك أخبر بما حصل والتمس من جلالته الأمر من جديد بافتتاحه ، وقد استجاب ـ رحمه الله ـ لطلبهم وأمر بافتتاحه ، وقد نفذ الأمر فورا كما وعد معالي وزير التعليم العالي ، ومن حسن الحظ أن الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية قد حولت إلى جامعة هي ( جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) وأصبح مديرها معالي الشيخ / عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وهو رجل فاضل صاحب مواقف إيجابية وعلم وعمل وبعد نظر .
وهنا أشير بأن الشيخ / علي بن قاسم الفيفي قد تعهد للمسئولين بإيجاد مقر مناسب للمعهد ، كما تعهد بأن أثاث وتجهيزات المعهد سيتولى أهل فيفاء نقلها إلى مقر المعهد إذا ما أوصلت إلى آخر نقطة تصلها السيارة في ذلك الوقت ، وهي جوة آل شراحيل ، ومن أجل ذلك عمل ما يلي :
أولا ـ قام على الفور وبصفة مستعجلة ببناء فصول دراسية للمعهد في ( مغر ) الموقع المعروف بالنفيعة ، وافتتح المعهد فعلا في ذلك المقر عام 1397 هـ .
ثانيا ـ لما نقلت الجامعة أثاث المعهد وتجهيزاته والمكتبة بالسيارات إلى جوة آل شراحيل حيث كانت السيارة تصل إلى ذلك المكان ولا تتجاوزه ندب الناس عامة إلى التعاون في نقل أثاث المعهد وتجهيزاته والمكتبة من الجوة إلى مقر المعهد بدون أجور فابتدروا إلى ذلك في تعاون جميل فعال قل أن يوجد مثله رغم مشقته ، وحملوا الأثاث والتجهيزات والمكتبة على الأكتاف كل حسب قدرته وأوصلوه إلى مقر المعهد ، بل ورتبوه ونظموه في المقر كل قطعة في مكانها .
ثالثا ـ كلفت الجامعة مدير معهد جازان العلمي آنذاك الشيخ / علي صديق عريشي ـ رحمه الله ـ بالشخوص إلى فيفاء لتسجيل الطلاب وحصرهم وتوزيعهم على الفصول التي يراد فتحها تمهيدا لفتح المعهد للدراسة ، و قد صعد إلى فيفاء ونزل ضيفا عند الشيخ / علي بن قاسم الفيفي وقام بالمهمة بالتعاون مع الشيخ / علي بن قاسم الفيفي .
وقد اقترح ـ من أجل نجاح المعهد ـ أمور تعالج بعض الإشكاليات النظامية التي قد تعيق نجاحه ، واستمرار نموه ومن ذلك ما يلي :
أولا ـ نظرا لقلة الطلاب الذين قد تنطبق عليهم شروط القبول رسميا ، ونظرا لوجود عدد من المتعلمين الذين قد لا تنطبق عليهم شروط القبول ، فقد اقترحوا فتح القبول في فصول المرحلة المتوسطة التي تقرر فتحها لكل من يرغب الدراسة بحيث يجرى لهم اختبار قبول ، ويوضع كل طالب في الفصل الذي يستحقه ، وهذا الإجراء يحقق أمرين هما :
1 ـ الأمر الأول الحصول على عدد كاف من الطلاب للمعهد .
2 ـ هذا الإجراء يحقق الهدف الذي من أجله افتتح المعهد في فيفاء ، وهو محاربة الظاهرة الزيدية والشيعية في فيفاء .
ثانيا ـ اقترحوا فتح مرحلة ابتدائية تسمى ( تمهيدي ) تعادل السنة الخامسة والسادسة الابتدائي لضمان وجود الطلاب للمعهد مستقبلا .
ثالثا ـ اقترحوا زيادة المكافئة التي تصرف للطلاب في المرحلة الابتدائية ، وما فوقها لتكون أداة تشجيع ومساعدة للناس للالتحاق بالمعهد .
وقد جرت الموافقة على هذه المقترحات من المسئولين في الجامعة ، وافتتح المعهد وابتدأت مسيرته وثبت نجاحه من حيث استمرار نموه وتفوق طلابه ، ومن حيث نجاح فكرته في نشر التعليم السلفي ، فقد تخرج منه دفعات تولوا بعد ما استكملوا تعليمهم العالي نشر التعليم ، ونشر المذهب السني في فيفاء وما جاورها ، وأصبح منهم القضاة والدعاة والمدرسون في فيفاء وغيرها ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وجزى الله العاملين بالصالحات خير الجزاء .
وبهذا أكون قد انتهيت من هذه الحلقات التي ذكرت فيها قصة التعليم في فيفاء والمراحل التي مر بها التعليم من البداية إلى أن وصل إلى ما وصل إليه ، وهي مراحل ومفاصل كان لها أثر فيما حصل ، وما أثبته لا يعدو كونه ملامح عامة ، وهناك جوانب مضيئة ينبغي أن يقال عنها قولا يعرف الأجيال بتأريخ بلادهم ، وما ذكرته في هذه الحلقات ، وعن الرجال الذين جرى ذكرهم في ثنايا الكلام لا يعدو كونه عناوين ولفت نظر أتمنى من شبابنا الصاعد في الكليات والجامعات وفي الدراسات العليا أن يهتموا باستكمال الموضوع بحثا ودراسة وتحليلا ، وترجمة وتعريفا بمن كان لهم دور في نشر التعليم والتوعية في فيفاء ، فعلى الأجيال الحاضرة الذين أتيح لهم التعليم يعول بعد الله ـ سبحانه وتعالى ـ في التعريف ببلادنا ورجالاتنا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ذو الحجة عام 1431 هـ
.
ذو الحجة عام 1431 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  974
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:39 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.