• ×

02:10 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

سامح صديقك إن زلت به قدم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يقول مصطفى الغلاييني

سامح صديقك إن زلت به قدم

فليس يسلمُ إنسان من الزللِ

من منا لم يخطئ من منا لم يرتكب جرم , الاختلاف بيننا إن هناك من سلم من الفضيحة و ستره الله وهناك من أنكشف أمره وهي سنة الحياة , لماذا ونحن خاطئون لا نتسامح مع المخطئ الذي قد يكون أبن أو أخ أو أقرب من ذلك , إن الخطيئة في مجتمعنا ملازمة المخطئ حتى الممات , أتذكر إنني جالست صديق عزيز يعمل في إحدى المصانع يقول لي نحن العرب لدينا مشكلة كبيرة مع المخطئ , يقول ذاك الصديق انه يعمل في إحدى إدارات المصنع وكان أغلبهم بريطانيين أحد العاملين الفنيين فيها هندي الجنسية وهو عامل نشيط ورجل خلوق جدا , وفي إحدى عمليات التصنيع أخطئ في توجيه إحدى الأجهزة مما أدى إلى خطأ تصنيعي شنيع كلف المصنع 52 ألف ريال , وبذلك تمت معاقبة العامل الهندي بخصم راتبه وتوجيه له إنذار , وبعد شهرين من الواقعة رأوا البريطانيين أن العامل الهندي أفضل عامل في المصنع لذاك الشهر , يقول صديقي انه عارض البريطانيين في إعطاء الهندي جائزة العامل المثالي وذكرهم بالخطأ الذي ارتكبه , فقال له المدير البريطاني انتم هكذا أيها العرب قلوبكم سوداء , وقال نحن وضعنا جائزة الموظف المثالي لهذا الشهر وليس للسنة كاملة للشهر الذي وقعت فيه المشكلة والعامل الهندي يستحق , وأردف المدير البريطاني إن طريقتكم في التعامل مع المخطئ تورث إحباط نفسي وتكسير للمعنويات , يقول صديقي والله أثرت تلك الكلمات وذاك الموقف في تصرفاتي مع أي مخطئ , صحيح أن الخطأ هنا لا يقارن بالخطأ الأخلاقي لكن هو مثل على التسامح ونسيان الماضي , إن مجتمعنا في حقيقته عائق ومكسر لمجاديف أي تائب , ففي مجالسنا دائما نلوك سقطات المخطئين بل قد يصل بنا أننا نزيد علي سقطاتهم بكثير من الأباطيل , إن طريقة التعامل مع المخطئ في كل مجتمع تبين مدى رقي المجتمع وتحضره , وأنا أرى أن مجتمعنا لا زال متخلفا في كيفية التعامل مع المخطئ , أين نحن من الدين الإسلامي الذي نفتخر به دوما وهو فخر في أكثر الأحيان لا يتعدى اللسان اين نحن من قول الله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ) أين نحن من الحديث القدسي (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب، فاستغفروني أغفر لكم) , فالله سبحانه وتعالى يغفر وهو الخالق وهو ملك الملوك فما بالنا نحن البشر , القسوة الاجتماعية لا تولد خيرا خصوصا إذا شاركهم الأقربون , دعونا نتسامح مع المخطئين دعونا نقف معهم وكم كنت أتمنى أن السابقية التي يقررها النظام وتسجل على المخطئ والتي تكون عائقا له في العمل وكسب الرزق وعائق ايضا في خدمات حكومية أخرى كل ذلك يزيد من معاناة المخطئ , وكم أتمنى ان نكون نحن كمجتمع صغير أكثر رحمة بهؤلاء فنحن أكثر المجتمعات روابط فيما بيننا , فلماذا لا يكون لنا دور في احتواء كل مذنب بدلا من ذمه و شتمه .

وكما قال الشاعر

يا مكثرا من ذم كل ذميم

ابدأ بنفسك قبل كل ملوم

قد يورث التعنيف إضرارا وقد

يتكسر المعوج بالتقويم

 8  0  1443
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:10 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.