• ×

09:35 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

السعودية وطوفان الأفواه والسواعد.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا زال طوفان الأفواه والسواعد العربية هائج مائج ، يطلب المزيد من العروش ،فلم يسد رمقه ابتلاع عرش زين العابدين ، ولم يشبع نهمه عرش مبارك ، وها هو يهز باب قصر الحكم في طرابلس ليلتهم عرش الرئيس الليبي وكتابه الذي لم تعد خُضرته واضحة بعد أن طغت عليها الصفرة ،ولا يزال الطوفان أيضا يرجف بنوافذ قصر صالح في صنعاء باحثاً عن وجبته المفضلة :\"العرش المذهب\".
إنه طوفانٌ بشري شرِهٍ لا تُسيل دموعه مسيلات الدموع ، ولا تحد من تقدمه الهراوات والعصي ، ولا يخترق جسده الرصاص ،ولا تعيق تقدمه الدبابات . ولا منجى منه إلا بسفينة نجاة واحدة . وهي : العمل بالكتاب والسنة ،والعدل .
ونحن السعوديون حكومة وشعبا ـ بحمد الله تعالى ـ قد ركبنا سفينة النجاة التي شيدها لنا المغفور له الإمام :عبدالعزيز يرحمه الله ، الذي جعل ـ ومن بعده أبناؤه ـ كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم الدستور والمنهج ،وحكموا بشرع الله، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، في حين أن كثيرا من الحكومات العربية والإسلامية اتخذت الدساتير الفرنسية المنهج الذي تنطلق منه تشريعاتهم.وها هي عواصمهم تعج بالبارات ودور الدعارة المرخصة والمحمية من قبلهم ، لذلك فلا غرابة أن نرى الطوفان يعصف بمن حولنا ونحن بمأمن منه .
وتأملوا معي كيف أن كثيرا من الشعوب العربية تنادي برحيل حكامها ، ونحن السعوديين ننتظر عودة مليكنا بكل حب وشوق .

ولكن على الرغم من ذلك فلا نزال نحن السعوديين ـ حكومة وشعباـ بحاجة إلى تأمين سفينة النجاة ، فقد تسلل لها بعض العصاة من التجار المفسدين ،الذين تسللت أيديهم إلى جُل البيوت السعودية فنهبوا ما ادخره المواطنون عبر سوق الأسهم ،وليتهم شبعوا بذلك ،ولكن مع الأسف الشديد فلا تزال أيديهم تمتد إلى مخصصات وأموال الشعب ،عبر وسائل عديدة منها:
مقاولات المشاريع الحكومية التي تنفذ على الورق فقط ، أو ينفذ اليسير منها لذر الرماد في العيون وإسكات الأفواه المتطفلة، كمشاريع تصريف مياه جدة ،ومثال آخر قريب منا نحن أهالي فيفاء : سقيا خادم الحرمين ،والتي علمت مؤخرا أن عدد ردود الماء المطلوب نقلها شهريا إلى فيفاء هي :(4050) وهذا العدد لا يمكن نقله كل شهر لمقاول لم يوفر إلا أربعة وايتات لفيفاء كلها ،حتى لو كان الوايت يسير بسرعة طائرة الكنوكورد.
وما أكثر مثل هذه المشاريع في وطننا الغالي.

كما أن هؤلاء المتسللين لسفينة النجاة لم يكتفوا بذلك ، فلا زالت كروشهم تنادي : هل من مزيد ،ليجدوا المزيد في رفع الأسعار بلا مبرر ،مستغلين عدم وجود جهة رقابية يوكل إليها تحديد أسعار السلع الأساسية ومتابعة التقيد بها.

ومن المؤكد أننا إذا أردنا النجاة بسفينتنا ينبغي التخلص من المتسللين لها من هؤلاء التجار قبل أن يعمنا البلاء معهم .

بواسطة : المشراح
 3  0  797
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:35 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.