• ×

11:13 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

مَن يقود مَن ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السيدات والسادة الأساتذة الكرام لنتأمل قليلا ً في هذا العنوان ولنجب على هذا التساؤل أولا ً في دواخلنا؛ ولنكن منصفين في قراراتنا فالحكم الذي سنقرر أن نتخذه إنما هو حكم على العقل ! وعلى ذواتنا في آن واحد بالطبع ..
هل نحن من يقود عقولنا ؟ أم عقولنا هي التي تقودنا ؟!

للإجابة على هذا التساؤل لابد أن نعي تماما ً أن القائد إنما يكون في المقدمة , وهذا ليس بغريب فهذا هو حال الواقع ..
وقد أثبت الباحثين في علم القيادة أن كل قائد لديه أكثر من قوة يستطيع أن يغير بها ..
قال الله تعالى { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }‏‏11 سورة الرعد , إذا التغيير لن يحدث إلا إن بدئنا بأنفسنا, بمعنى آخر لن تصل الفكرة إن لم نفكر فيها , فدعونا نفكر سوياً, ولنترك ذلك المخلوق يمارس عمله الذي خلق له كما أسلفت.

ولكن حينما نتكلم عن العقل أهو القائد أم المقود ؟ , وباعتبار المكان الذي حدده الله ليُسكن العقل فيه نجد أن العقل هو القائد ويجب أن يبقى هو القائد , وهذا هو مبدأ النظرية الأيديولوجية القائلة (فكّر فيما تفكّر) .
لنفكر في هذا المخلوق الفذ الذي خلقة الله ليكون القائد لا أن يكون تبعا ً للهوى أو لردة فعل مغريه , تهمل قدرات هذا المخلوق العجيب , إننا ها هنا سنقف بداية ً على ومضات علّها تجعلنا .. نفكر من جديد

العقل في اللغة العربية يعني الربط والنهي والسيطرة والتحكم وقد ورد في لسان العرب "العاقل الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها" ، وهو ما يشابه المفهوم الفرويدي- سوف أورده لاحقاً في مقال مستقل - للـ أنا والـ أنا العليا .
وفي الفقه الإسلامي وردت كلمة عقل بالترادف أحيانا وبالدلالة الجزئية أحيانا أخرى مع .. قلب, روح, ونفس .
فقد قال تعالى { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }‏‏ 37 سورة ق‏ , يقول الإمام أبن القيم رحمة الله المراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، وقلب هنا بمعنى عقل, وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال: لكل إنسان نفسان, إحداهما نفس العقل الذي يكون به التمييز, والأخرى نفس الروح الذي به الحياة.

إذا ً فالعقل هو مصطلح يستعمل، عادة، لوصف الوظائف العليا للدماغ البشري, خاصة تلك الوظائف التي يكون فيها الإنسان واعيا بشكل شخصي مثل : الشخصية، التفكير، الجدل، الذاكرة، الذكاء، وحتى الانفعال العاطفي يعدها البعض ضمن وظائف العقل .
إن كان التغيير حقا ً هو المبتغى للوصول للأفضل والرقي بالذات ولا ترتقي إلا بفكرة!, فلمَ تغيّر ما يريد لا ما تريد؟!
في كثير من الأحيان فإننا نحتاج إلى الخضوع للتغيير إذا كنا نريد التكيف مع واقعنا , إن التغيير إنما يكون للأفضل لا إلى اقل منه؛ الشواهد عديدة قضايا معاصرة لم تعد خفية ً على أحد ؛ ولكن ما هو حقا ً خفي هو المراد من التغيير , لنحدد الهدف وليست هي الغاية من تبرر الوسيلة , بل هي الفكرة من تخلق التغيير!

إن تحررنا من أعباء الماضي السلبيات - هو وحده الكفيل بالاستفادة من حاضرنا والتخطيط لمستقبلنا وفهم ذواتنا والقدرة على التفكير كما أمرنا الله تعالى في كتابة الكريم؛ لمَ دائما ما نسعى لتبديد قدراتنا وقدرات الآخر؟ , ألكي نمثل دور القائد.. ؟!
أم رضينا بأن نكون تابعين لأهوائنا أو لأهواء الآخر ومتطلباته التي إما أن توصلنا إلى قرار مسبق بأننا لا نقدر, وهو قرار يبدد إرادة الذات؛ أو توصلنا في اعتقادنا لنقطة البداية , وفي حقيقة الأمر إنما هي نقطة نهاية لا بداية !.

قال صلى الله عليه وسلم : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) متفق عليه؛ وهنا دليل على مسئوليتنا عن رعايانا ومن رعايانا ما وهبنا الله من عقل لنعرف أن تغيير اعتقادنا تجاه طاقاتنا إنما هو عبادة ؛وإن التفكير عبادة لنعترف ولو مره أمام أنفسنا - , لعل حياتنا من بعد الركود يكون النجاح قال تعالى : (ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك ) 191 سورة آل عمران.
لنغير تفكيرنا تجاه أفكارنا ولنفكر فيما نفكر , ولنؤمن بأن الله لا يخلق عبثا تنزه الله عما يصفون , لذا وجب أعمال العقل حق إعمال .

هل نحن من يقود عقولنا ؟ أم عقولنا هي التي تقودنا ؟! .. فكر من جديد

دمتم بألف خير ومن الخير تنهلون
وإلى اللقاء .. على أمل بأن يتبسم لنا الغد

نموذج المراسلة المباشر مع المستشار الإجتماعي عبر فيفاء أون لاين

http://www.faifaonline.net/mosa



-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تنويه
كافة حقوق الملكية الفكرية محفوظة للكاتب موسى حسن الفيفي © 2011
بموجب حقوق المؤلف من وزارة الثقافة والأعلام السعودية , والمجمع العربي للملكية الفكرية




image
|

image
|

image



[/b][/size][/font][/justify]

 10  0  1831
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:13 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.