• ×

03:46 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

مَن رسم الخريطة ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image



مَن رسم الخريطة ؟!


السيدات والسادة الأكارم حينما نتحدث عن الرسم كـ فن فالرسم هو فن قديم نشأ مع الإنسان من قديم الأزل , وبه يستطيع أن يعبر عن إحساسه وأن يصف به الأشياء كما يراها أو يتصورها ؛ إذا ً هو نتاج إبداعي إنساني ويعتبر لونا من الثقافة الإنسانية , لأنه يعتبر من التعبيرية الذاتية وليس تعبيراً عن حاجة الإنسان لمتطلبات حياته . وبالتعمق في هذه الكلمات وتلك المعاني نجد أن الرسم إما مادي , أو غير مادي ؛ وكلاهما نجده في حياتنا ومن حولنا والأهم في مُخيلاتنا ..!!

بالرجوع للتعريف العلمي للخريطة نجد أنها عبارة عن تمثيل الأبعاد والمسافات والمساحات المأخوذة في الطبيعة أو الخيال بمقاييس رسم تختلف بحسب الغرض من الخريطة . وهنا مربط الفرس الغرض مِن الخريطة ..!! إن كل منا له خريطة رسمها في خياله , أو رسمت له ..!! كي يعيش عليها وبها يصل إلى تحقيق الهدف أو الأهداف التي من أجلها رسمت الخارطة . إن كنا حددنا مَن يقود مَن ؟! وكنا منصفين في ذلك التحديد فلنغص في بحور العقل سائلين متسائلين ومنقبين عن الحقيقة .. أليس لكل شيء خريطة ؟ , أليست الأوطان خرائط ؟ , الأبدان خرائط ؟ , الغايات خرائط ؟ , الأهداف خرائط ؟ , وكذا التغيير خرائط ؟ إن تلك الخريطة إما أن تكسو صاحبها الإحباط ، الاكتئاب ، القلق , والتوتر .. وإما أن تكسوه النجاح , الفرح , السعادة , السرور , والحب .. ولكن هل نشأت تلك الأحاسيس بسبب الأحداث المباشرة أم بسبب شيء آخر يسبقهم ؟

إن المشاعر والأحاسيس بينهما تكامل فالأحاسيس هي التي تستقبل و تحس بما يحيط بها و ما حولها وتنقله للمشاعر لتترجمه المشاعر إلى ردة فعل وهي حالة طبيعية سيكولوجية , وهو يوازي المعنى الفيزيائي يقول نيوتن في قانونه (لكل فعل ردة فعل "مساوية" له في المقدار و"معاكسة" له في الاتجاه) ؛ قد تكون النشوة والفرحة في قلوب هؤلاء عظيمة بعظم النصر من منظورهم وهو ما يطابق القانون الفيزيائي؛ ولكن هل تلك المشاعر التي تكللت بها النفوس هي حقا ً نتاج هدف مرسوم بعمق الفعل ؟ إذا فالمشاعر هي تعبير عن الأحاسيس ومن هنا تكون ردة الفعل تجاه الخريطة ومن رسمها !
سواء ً كانت مادية ً ملموسة , أو غير مادية محسوسة فقد تم نجاحها وتحقق الهدف .

قال الله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } سورة الإسراء آية 70, يخبر تعالى في هذه الآية الكريمة عن تشريفه لبني آدم ذكورا ً وإناثا ً وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها , ومما ميز الله به الإنسان وكرمه به ذلك العقل الأعجاز ؛ وقد اُستدل بهذه الآية على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة فقد روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الملائكة قالوا : ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويتزوجون النساء ويركبون الدواب ينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله عز وجل لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان " وقال الله تعالى { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } سورة التين آية 4, دليل رباني على أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة , قال القرطبي فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وهو اعتداله واستواء شبابه؛ كذا قال عامة المفسرين ؛ لأنه خلق كل شيء مُنْكَباً على وجهه، وخلقه هو مستوياً , فكان استواءه لأن الإنسان يحمل ذلك المخلوق العجيب "العقل" للتفكير والإدراك وهو سبحانه وتعالى حينما خلق الإنسان كرمة فكان في أحسن تقويم .

وباعتبار اننا حددنا مَن يقود مَن ؟! كما أسلفت يكون جواب العقل لا جوابي ؛ وتلك الخريطة التي رسمناها أو رسمت لنا .! بحنينٍ أو منيرٍ أو توبلٍ ... وغيرها من هاهناك إلى هناك , لتحقيق هدف أو أهداف وغالبا ما تكون في مصلحة الآخر ! حيث أنهم رضوا بأن يمشون على خطى الخريطة ..! والعقل هو الذي يدير الدائرة ويحكم على المدخلات, فلتكن مدخلاتنا لعقولنا دقيقة أو لنكن واعين حين دخولها حتى لا ترتسم خريطة بفكرة من الآخر .. أليس لذلك التكريم العظيم لنا من خالقنا وبارئنا القدر العظيم ؟ بلى والله . لذا فلنعد رسم خرائطنا وقبل ذلك لنتعرّف على أبعادها , ونعترِف أما أنفسنا مَن رسم الخريطة ؟! ومن ثم لنعد الرسم من جديد علّها تكون لنا لا علينا أمام بارئ العقول أولا ً , ومن ثم تكون لنا في دنيا الدين والعمل ..

وقد قيل ( إن الشيء لا يكتمل بمجرد الوصول إليه ، وإنما يكتمل عندما يصل إلى نهايته ) ! وباعتبار أن الخريطة بداية .. أوليس للبداية نهاية ؟؟
فلنمعن النظر في تلك الرسمة ولنطلق العنان لتفكيرنا ولنستند على عقيدتنا .. فكل بداية لها نهاية .


مَن رسم الخريطة ؟! .. فكّر من جديد

دمتم بخير ومن الخير تنهلون
وإلى اللقاء .. على أمل بأن يتبسم لنا الغد

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تنويه
كافة حقوق الملكية الفكرية محفوظة للكاتب موسى حسن الفيفي © 2011
بموجب حقوق المؤلف من وزارة الثقافة والأعلام السعودية , والمجمع العربي للملكية الفكرية




image
|

image
|

image




 11  0  2219
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:46 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.