• ×

03:18 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

رسالة طالب لمكتب الإشراف 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

رسالة طالب المرحلة الثانوية لمكتب الإشراف في فيفاء


كعادة أي طالب من طلاب جبل فيفاء يبدأ حياته الدراسية بمصاعب و عقبات جمة , فلا أحد يهتم به و لا أحد يشجعه على مواصلة دراسته و تحصيله العلمي , فالنقل المدرسي غير موجود في أغلب مدارس فيفاء لهذا فالطالب يعاني و يتكبد تبعات الصعود و النزول عبر الطرق الوعرة , بالمقابل فأولائك المعلمين الذين أجزم أن بعضهم غير مؤهل لحمل هذه الأمانة و هذه الرسالة الجليلة لا يهتم و لا يكترث بشأن الطالب .

قضيتي و مشكلتي عندما تخرجت من الثانوية العامة هي أني لم أكن أملك أي رؤية و أي معلومة عن ماذا بعد الثانوية هل أتوجه للعسكرية و أسلك السلك العسكري أم أتوجه إلى الطب لأنها هي المهنة الإنسانية رغم أني لا أعرف عنها وعن نوع دراستها شيئاً, أم أبحر في علوم الهندسة, وقفت في ذلك الوقت حائرا أفكر ماذا أفعل وأنا لا أعرف طبيعة هذه التخصصات و أين يمكن أن أجدها؟ و هل قدراتي تسمح لي بالإبداع في تخصص معين؟ وهل رغباتي متوافقه مع هذه التخصصات؟

عندها أحسست بالضياع و تشتت الأهداف , أنام فأحلم بأني طبيب في مستشفى فيفاء العام " مروح" و أستيقظ وأنا أتخيل نفسي في مركز المجاهدين في أسفل الجبل أرفع و أنزل البوابة لسيارات المارة , عشت ظلاما دامسا فلم يكن لي مرشد و لا قدوة يرشدني و لا ناصح يضيئ لي طريقي لأجني ثمار تعبي و عنائي الذي كابدتهُ في أيام الدراسة ,و لم يكن لمكتب الإشراف وجود حينها في جبل فيفاء فكنت أقول لنفسي ولزملائي لو كان لدينا في فيفاء مكتب إشراف لما بقينا تائهين بلا توعية و لا توجيه, وبعد فترة من الضياع ساقني الله لما يحبه ويرضاه ثم أحبه وأرضاه أنا, وغيري ربما أتجه إلى تخصص وبعد مدة أكتشف أنه ليس التخصص الذي يريده ثم أتجه إلى تخصص آخر ليكتشف أيضا أنه ليس التخصص الذي يريده فخابت آماله وتحطمت أمنياته وأتجه إلى التجنيد!

وعندما أنشئ مركز الإشراف التربوي في فيفاء فرحنا أشد الفرح وعلقنا عليه آمالنا وانتظرنا منه ما كنا نفتقده نحن أيام التخرج من الثانوية, ولكن بعد طول انتظار لم نرَ شيئا من ذلك المركز الذي خيب آمالنا, و لأني قد مررت بحالة سيئة ووضع محزن عند تخرجي قررت أن أبذل ما في وسعي لكي لا يقع زملائي وإخواني والأجيال من بعدي في نفس المشكلة, جمعت أكثر عدد ممكن من الزملاء والأصدقاء المتخصصين في شتى التخصصات المرموقة وخططنا لإقامة معرض في فيفاء يكون في إجازة منتصف الفصل ويتم فيه توعية الطلاب وإعطاؤهم فكرة عن التخصصات وعن متطلباتها وعقباتها ليسهل عليهم تجاوزها, عرضنا الفكرة على الجامعة التي أدرس فيها أنا وبعض زملائي الذين سيشتركون معي في المعرض فرحبت الجامعة بالفكرة وتكفلت بمساعدتنا وتزويدنا بالأجهزة وكثير من متطلبات المعرض, وتواصلنا أيضا مع المدارس في فيفاء فرحبت المدارس بالفكرة وأعطتنا دعما معنوياً زادنا همة واهتماما, وفي نهاية المطاف تواصلنا مع مركز الإشراف فلم يمانع ورحب بالفكرة, وبدأنا حينها في إعداد النشرات التوعوية والكتيبات المحتوية على متطلبات التخصصات, تجاوزنا وأنجزنا ما يقارب النصف وفي منتصف مشوارنا جاءنا الخبر من مركز الإشراف التربوي (لا يمكن إقامة المعرض خوفا من تحمل المسؤولية والمساءلة القانونية).
منذ متى وأنتم تتحملون المسؤولية حتى تخافون من المسؤولية؟؟!!
منذ متى وأنتم تجدون المساءلة تجاه ما تفعلونه وما لا تفعلونه في مركزكم الذي تمنيت أنه لم ينشأ؟؟!!

المعرض الذي تعهدنا بإقامته رحمة بإخواننا وزملائنا من بعدنا, أليس مسؤوليتكم أنتم في الأصل؟؟!!
أي مسؤولية في عمل معرض توعوي يقام في كل مكان ما عدا فيفاء لأنكم أنتم لم تتحملوا تلك المسؤولية؟؟!
كيف نستطيع أن نرتقي بأنفسنا وبأبنائنا وإخواننا و في جبل فيفاء وأنتم على كراسي المسؤولية لا تجيدون سوى الجلوس؟؟!!
هل تتوقعون أن الإشراف التربوي مجرد جولات تفقدية لجدران المدارس؟؟!!

أخيرا أقول لمركز الإشراف وإلى المعلمين في فيفاء(مع احترامي لبعض العقليات الراقية في فيفاء) :
كفيناكم التعب ووفرنا عليكم المال والجهد لنقيم المعرض الذي كان من واجبكم ومع ذلك قمتم بمعارضة هذا الشيء, لماذا؟

إنني أحملكم يا مكتب فيفاء مسؤولية ضياع أو فشل أي طالب تخرج من تحت مظلتكم؟
تحليلي الشخصي لهذا الرفض:
لأنكم عشتم في زمن كان الطالب بمجرد تخرجه وتوجهه إلى أي تخصص حتى ولو لم يبدع فيه بل ولو كان فاشلا فيه فهو يجد فيه رزقه ويعيش حياته لأنه لا يوجد غيره لملأ الفراغ أما اليوم فالمسألة صارت بالانتقاء لا بملأ الفراغ, هل تتوقعون أن الحياة ما زالت اليوم بتلك البساطة؟؟!!
لا والله فهي أصعب من أن تجعلونها بهذه البساطة!

وآخيرا كلمة لأخواني وأبائهم و أعزتي من طلاب جبل فيفاء نحن عملنا بما في وسعنا و بما نملتكه من جهود فردية لإنشاء هذا المعرض و لكن مكتب الإشراف حال بيننا و بين إخواننا الطلاب وكان لنا بالمرصاد.

بواسطة : faifaonline.net
 54  0  3626
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:18 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.