• ×

11:37 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

في إنتظار العفو العام‎!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما شاهدتها كانت مبتسمة ابتسامة هادئة وقد جلست في زاوية من المجلس لم تتحدث الى أحد ولم يحدثها أحد

جلست وبالرغم من ابتسامتها ألا أنها تتسلل إليها خطوط الألم والحرمان

لم أجرؤ على أن أحدثها لا خوفا منها فهي لا تخيف أحد بل خوفا عليها لأنها لا طاقة لديها لحمل المزيد أو الحديث عن المزيد

هل علمتم من هي ((أنها ...........مطلقة ))

كانت نظراتها تلاحق كل أم تحمل طفلها وبدون ان تشعر كانت ابتسامتها تكبر شيئيا فشيئا

وعندما تشاهد طفل يبحث عن أمه وينادي بأعلى صوته ((ماما))تتلفت يمنة ويسرة علها تشاهد من هو المنادي فتأتي أمه وتحمله تشمه وتقبله تحضنه وتحنو عليه تمسح رأسه (ولا تسألني ما فائدة كل هذا لطفل لا يعي شيئا) وتخيل نفسك أنت الطفل وأمك تمسح رأسك فما هو شعورك !!

أعود لتلك المرأة

عندما شاهدت ذلك المنظر تلاشت ابتسامتها ونزلت دمعتها نظرت إلى السماء ..تنهدت ..حملت حقيبتها ثم......غادرت مكانها

علمت مصادرنا فيما بعد انه حدث خلاف بينها وبين زوجها السابق فطلقها وكانت قد أنجبت منه طفلا له من العمر سنتين وطفلة تكبر الولد بسنة واحدة

رفض والدها أن تأخذ طفليها وقال لها((ما أربي عيال فلان النذل وإذا كبروا خذهم هو يرتاح في حياته واحنا نربي حرام ما ناخذهم ))

وعلى هذا صدر القرار السامي والذي يقضي بحرمانها من طفليها وثمرة فؤادها ومن كانت ستموت يوما من أجل ولادتهما مدى الحياة وسيتم العمل بمقتضاه من لحظة تلفظ الزوج بالطلاق.

وبعد بضع سنين من تنفيذ الحكم ومع حصول التطور والثورة الهائلة في الاتصالات حاولت أن تتكلم مع فلذات أكبادها رد الزوج السابق على مكالمتها ((أنت وش تبين بعد ما رميتيهم وهم صغار يوم كبروا تدورينهم هذول عيالي وأنا المسئول عنهم والله ما تكلمينهم وراسي يشم الهوا ))

توسلت بكت وكانت النتيجة .....سمعت الصافرة ..لقد اقفل الهاتف

مرت عليها الليالي والأيام كأطول ما تمر السنين بالمظلوم

كانت تسلي نفسها بكل طفل يمر أمامها تلاعب أبناء أخواتها وإخوانها تشاهد كل الاباء والأمهات يحضنون ويلاعبون صغارهم

كانت تنتظر أن يصدر بحقها عفو عام كما يعفى عن المجرمين والسارقين والقتلة ولكن قرار العفو لا يشمل المطلقات

مرت سنين العمر و تصرمت أيام الشباب وأفلت لحظات الحياة ومازالت تنتظر العفو

بعد مرور أكثر من عشرين سنة على قرار الحرمان جاء الفرج لقد زارتها ابنتها وكانت برفقة أخيها ورجل غريب وعندما سألتهم هل سمح لكم والدكم بزيارتي ؟

كان سؤال فضول فهل يعقل أن يتلطف ويرحمها بعد كل هذه السنوات وهو من حرمها حتى من محادثتهم عبر الهاتف ؟

لم تكن الإجابة غريبة عندما علمت أن الرجل الغريب كان زوج ابنتها والولد قد كبر ولم يعد يستطيع احد أن يحرمه من أمه (حتى لو كان هذا الأحد هو والده )

لكنها لم تتمتع برؤيتهم ولم تشبع من وجوههم ولم تكتحل بملامحهم

لقد أصيبت بأمراض خلال سنوات قضاء الحكم ولم يعد جسمها يتحمل الكثير .
بعد مرور عدة أيام جاءها العفو العام من ارحم الراحمين

لقد ماتت ولم يصدر بحقها إلى الآن العفو من أهل الأرض.

همسة قبل الختام

إلى ديان يوم الدين نمضي

وعند الله تجتمع الخصوم

أحذر أن تكون خصمك يوم القيامة

ابنتك _ أختك _ زوجتك (سابقا)

بواسطة : faifaonline.net
 7  0  874
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:37 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.