• ×

05:18 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

قادة بين المطرقة والسندان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما يحدث في عالمنا العربي من اضطرابات داخلية وفوضويه في التعامل مع الأحداث وعدم استقرار وتفكك إنما هو نتيجة لثقافة جديدة اجتاحت دولنا العربية تحت ما يسمى بثقافة الثورة وإسقاط النظام والإعتصامات

ما يحدث على الساحة أقرب ما يكون لتصفية الحسابات بعيداً عن ما نسمعه من نداءات للإصلاح والتجديد من أجل وجه جديد مشرق كما يقولون بالإضافة لمطامع سياسية وحزبية وجهات داخلية تعمل لصالح دول خارجية

أما مصيرالقادة فهناك من تنحى عن الحكم ونفذ بجلده وهو في نظري الوحيد من يستحق المحاكمة وآخر تنحى ولكن فُرضت عليه الإقامة الجبرية لحين محاكمته وآخر خانه غالبية شعبه لحساب مؤسسات خارجية لكن الله خيب آمالهم لأنهم خونة وآخر أعجبته لعبة شد الحبل بين المعارضين والمؤيدين وفي كل جمعة يلقي خطبة عصماء لمؤيديه وآخر متمسك بالسلطة لآخر رمق في حياته وآخر يتأرجح بين الإصلاحات وقمع الثوار وهكذا نحن نعيش هذه الأحداث منذ أكثر ما يقرب من الشهرين أو الثلاثة

حتى أبنائنا الأطفال كردة فعل طبيعية لما يسمعوه ويشاهدوه على القنوات أصبحوا يرددون عبارات وشعارات المتظاهرين كالشعب يريد إسقاط النظام وزنقه زنقه وغيرها من الشعارات التي نسمعها بين الفينة والأخرى

من وجهة نظر شخصية ما يحدث يستحق أن يكون فعلاً تسلية للأطفال بدلاً من مشاهدة سفنج بوب !!

أنا ضد هذه الهمجية وضد هذه الفوضى تحت أي مسمى وتحت أي شعار مهما كانت الأسباب فهناك طرق حضارية للتحاور وإيصال المطالب بدون الدخول في عراك وحرب وتخريب وتكسير لأن الضحية والخاسر الأكبر الشعب فالمصادمات والمواجهات ستكون بينهم ثم أعتقد أن القادة وصلتهم الرسالة بأن تلبية مطالب شعبهم شيء مهم لبقائهم على كراسيهم يبقى صوت العقلاء من أهل البلد ليتدخلوا لحل هذه الأزمة وتقريب وجهات النظر فيما بينهم

ودعوني أصدقكم القول أنني بدأت أتعاطف كثيراً مع القذافي فلا شيء يشجع على الاستسلام لسبب بسيط جداً أن القذافي في جميع الأحوال لن يسلم من المحاكمة والمطاردة وربما الشنق وكما تعلمنا في هذه الحياة خير وسيلة للدفاع الهجوم ثم مَن العاقل الذي يسلم نفسه لحبل المشنقة في ظل امتلاكه لقوة وقدرة على حماية نفسه على الأقل حتى الوقت الراهن خصوصاً أن الأوضاع المجاورة للقذافي لا تحمس للإقدام على خيار الاستسلام وتسليم السلطة خصوصاً ما نراه من محاكة للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وهو يعاني من مرض عضال وتعرضه لأزمة قلبية وتدهور وضعه الصحي إلا أنهم مازالوا يستجوبنه ويحققون معه فلم يُحترم تاريخه ولا مبادرته وتنحيه عن الحكم ولم تشفع له حتى الإنسانية والرحمة التي خلقها الله في قلوب البشر ولكن يبدوا أننا نعاني نحن العرب بوجه عام من داء الظلم الذي تغلل في نفوسنا فالقوي يظلم الضعيف فالحاكم القوي يظلم شعبه الضعيف والشعب عندما يصبح قوي يظلم رئيسه هي معادلة تكاملية لأبناء العرب في النهاية الكل ظلمة !

أخيراً اللهم أحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل شر وحفظنا وولاة أمرنا وعلمائنا من كيد الحاقدين والخونة والمعتدين وارحمنا برحمتك يا عزيز يا جبار وارحم المسلمين من شرور أنفسهم فوق كل ارض وتحت كل سماء

 13  0  1098
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:18 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.