• ×

08:58 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

شرود إلى الأكمام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
( الشاعر : محمد جابر علي فرح الحكمي الفيفي )
رثاء .. إلى أخي الذي لن أجده بعد اليوم على ظهر الأرض و إن كانت باتساع السماء . إلا في ( بيت المقدس ) فإلى الأمام .. إلى الأمام .. أيتها الأقدار .


(( شرودٌ .. إلى الأكمام ))






سأبحث عن سماوات الغمامِ = وأرمي للبعيد بقلب رامِ
وأشتق الحقيقة من خيالي = وأحملها على ترك الركامِ
ستحتار الغصون بأغنياتي = وتلتئم الحياة على حطامي
سألثم غايتي مولود عزٍ = لتفطمني مذلات الغرامِ
نجوتُ .. وما نجوت بأمنياتي = وقفتُ .. وما وقفت على مقامي
دعاني من جيوش الليل طفلٌ = يعزي الضوء يا بدر التمامِ
جريءٌ في حكايات الندامى = بريءٌ من علاقات الضرامِ
مدينٌ لي بآلاف النوايا = يناجيني فيصرخ بي لجامي
أجل أشتاق لكن ليس يجدي = عراقي جف يا أشباه شامي
ضلوعي لم تعد مني ضلوعٌ = وحيدٌ رغم رحبي وازدحامي
قتيلٌ في يدي سكين موتي = أحس بطعنتي وبها مُدامي
عزائي فيك يا دنيا وداعي = ليوم كان لي مليون عامِ
به تلهو طيوف الحب سكرى = أمانُ الله يا لغة الحمامِ
ولدنا في تهامة مذ ولدنا = نعيذ الفقر في شفة الصيامِ
ونحلم للحياة وهل حياةٌ = ستبقى عند منعطف الحمامِ
رشفنا من نسيم الصبح بحراً = من التَحْنان من شفة التسامي
تَفَتَّقَت الزهور على خُطانا = يعسلها حنين المستهامِ
نمرِّغ صمتنا بالريح تمضي = لأحلام الصدى نحو السلامِ
نلملم ما تبقى من دموعٍ = نحليها بضحكٍ وابتسامِ
نواري سوءة الأمواج نجني = على الأصداف ما يكفي لظامي
فما بي عند موتك إدعاءٌ = بأن الدمع في حدق اللثامِ
ذكرتك جالساً فهربت مني = وما لك ملجأٌ إلا قيامي
فكيف سكنتني وسكنت نفسي = وقد عقد الزمان على اقتسامِ
فلولا الدهر يتركنا ضياءً = ولا نرتاب من جنح الظلامِ
تلاني الذئب وباقٌ قويٌ = على ضعف الطريق على انهزامي
على شوقي الذي يمتد عمراً = لأرجع خائباً نخر العظامِ
على وجهي البريء على شرودي = إلى الأكمام كي ألقي سهامي
عهدتُ الروح للصحراء سُكْنى = فما لبثتْ .. وما لبثتْ خيامي
وكنت الناس يوم الناس ضَنُّوا = أحتى الموت يسلبني كرامي
فلا والله لا يخزيك ربي = وموتك باسم الأسنان " سامي "
واصبعك اليمين على انفرادٍ = لرب العرش خلاق الأنامِ
يصيح الديك إذ غسلوك ليلاً = فيهوي هائما لله هامي
كأنك مذ رفعت إلي كفاً = تذكرني الصلاة ..لك احترامي
"علو في الحياة وفي المماتِ" = لعمرك تلك أخلاق العظامِ
عجبتُ لمن له قلبٌ .. حجازي = ويحمل قلبه .. قبرٌ تهامي
"سليمان" و "سامي" أي حرفٍ = قد اجتمعا عليه بلا لزامِ
وها هم في القبور بلا أنيسٍ = سواك يضمهم عن الختامِ
فصبراً في المصائب يا " بن عمي" = فإن اليأس.. في الموت الزؤامِ
هو الخبر المريج بكل أرضٍ = فما يغني السنام .. من السنامِ
كفا بؤساً يكبِّلني بقيدي = غزتك الريح أشرعة الكلامِ
سيأتي الموج للميناء ركضاً = ويمسك بالزمام على الزمامِ
ويسحبكِ إلى شاطيك شوقاً = لأيام التعلل والوئامِ
أنا لم أستطع تشويه شيءٍ = من الذكرى وشهتُ على الدوامِ
أنمِّق حاجتي وأعود أبكي = كما تبكي الغيوم على الرغامِ
وما بي من قروح الروح جهدٌ = ولكني جهدتُ على مرامي
أطيح كما تطيح الإبل موتاً = ليلهث حول أمتعتي حسامي
وأكسر شوكتي لأشبَّ ناري = حنيني الماء والعليا طعامي
وحيدٌ غير أني لست مني = ملماً غير أني في ترامِ
أبلِّل بالضياء العذب خداً = طواهُ الليل من بين المنامِ
وأصحو حول أحلامي حبيباً = تداعبهُ ثنيَّات الأمامِ
رماني الدهر في رمضاء جُبٍ = فكنتُ الظلَّ .. يا دلو الرُّخَامِ

 18  0  1548
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:58 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.