• ×

07:39 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

الشباب وسوق العمل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تفاقمت مشكلة البطالة في المملكة العربية السعودية إلى حد يثير القلق في الآونة الأخيرة، وقد صدر العديد من التقارير التي تحذر من التداعيات الخطيرة لتفاقم هذه المشكلة؛ ومنذ سنوات والتحذيرات تخرج من هنا وهناك، تدق ناقوس الخطر من العواقب السلبية لمشكلة البطالة على الأمن القومي ، ومع ذلك فإن معدلات البطالة تتزايد يومًا بعد يوم
والسبب الأول لبطالة الشباب يكمن في كثرة العمالة الوافدة فمن المستغرب أن تكون المملكة أكبر دولة في العالم من حيث استقبال الملايين من العمالة الوافدة؛ إذا علمنا أننا نستقبل كل عام ما لا يقل عن مليون وافد، وبالتالي فهي أكبر دولة مانحة لتأشيرات العمل، يقابل ذلك تزايد كبير في أعداد الشباب "العاطلين" أو "المعطلين من قبل غيرهم بسبب عدم الكفاءة " و معظمهم من المؤهلين .

وأمام هذا العدد الكبير من العمالة الوافدة؛ فإن خطط وبرامج "السعودة" وما يماثلها من برامج تهدف إلى تحفيز أفراد المجتمع رجالاً ونساء إلى العمل، من خلال برامج الإقراض وغيرها؛ فإن كل هذه الأهداف لن تحقق غايتها كما يجب؛ بسبب ذلك العدد الكبير من العمالة الوافدة، واستعدادها لممارسة منافسة شرسة وغير عادلة يدعمها ذلك "التواطؤ" وانعدام المسؤولية لدى بعض المواطنين من خلال ما يعرف "بالتستر" ليمارس ويزاحم المواطن في رزقه .
والأدهى والأمر أن هذه البطالة لم تعد حكراً على أبناء الوطن، بل هناك بطالة للأجنبي نتج عنها كوارث سلوكية وأخلاقية في مجتمعنا أفرزت عصابات متخصصة بالتزوير والتهريب، وتصنيع المسكرات والمخدرات، وجملة من الانحطاط الأخلاقي والسلوكي وما خفي أعظم، وإننا أمام هذا الإفراز السيئ لهذه العمالة نعيش تحت وطأة طابور خامس في معركتنا مع التنمية يريد أن يقوض اقتصادنا وسلوكنا الاجتماعي ويرمي به إلى المجهول .
ومن المؤسف أن أنظمتنا ليست حازمة أو جادة في معالجة هذه المشكلة بل إن بعضها يعطي الضوء الأخضر ويدعم ويتستر على مثل هذه الممارسات وهذا يتطلب وضع آلية صارمة لضبط تحويلات جميع المقيمين وربطها بدواعي العمل والإقامة .

ولا نلقي باللوم على غيرنا فقط بل إننا نلوم أنفسنا كذلك ففي الحقيقة أن شباب المملكة يمر بظروف صعبة بعض الشيء،فعلى سبيل المثال كثير من الشباب يظل يعاني من عدم الحصول على وظيفة بعد التخرج ويمر في إحباطات عديدة ويضيع السنين تلو السنين باحثاً عن بصيص أمل في الحصول على عمل والسبب يعود إلى عدم توعية هؤلاء الشباب بجانب التطوير المهني؛ فلعدة سنوات لم يكن في المملكة مراكز إرشاد مهنية حتى وقتنا الحاضر وبالتالي فإن الشاب الذي ليس له ميول في مواصلة الدراسة عليه أن يلتحق بهذه المعاهد قبل أن تحين ساعة الندم.

عبدالله أحمد يزيد الفيفي
ثانوية العدوين
27/5/1432هـ

 12  0  1980
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:39 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.