• ×

03:18 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

نحو ثقافة وحوار أفضل !! ... "قياس مستوى الحوار "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يتحدث أحد كتيبات الحوار المنشورة , بأنه لم يعد أن هناك شكاً بأهمية الحوار للحياة الإنسانية كافية بصفته أساسا لمعالجة أزماتها ومشكلاتها واستشراف مستقبلها وآفاق تطورها فالحوار من الأسس المهمة للحضارة الإنسانية ومن أسباب تقدمها الشامل في مختلف مجالات الحياة , إذ ارتبطت حضارات الشعوب وتقدمها بالمساحة التي سمحت للحوار أن يسود فيها فمن الحوار ينشأ وينمو الفكر الفعال والذي يسهم بشكل كبير في التقدم العلمي والتقني للمجتمعات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية .
وغياب الحوار يعني أن كل فرد أو فريق أو جماعة يظل أسيرا لرؤيته الشخصية ولا يرى غيرها ويبذل قصارى جهده لكي تسود على الجميع دون أن يسمع أو يتعرف على ما لدى الآخرين من آراء في حين نجد أنه من خلال الحوار يمكن تحويل الرؤى الشخصية وتجميعها في رؤية مشتركة واحدة والاتفاق على الآلية التي تساعد على تحقيق تلك الآراء على أرض الواقع .
وهذا الحوار لن يصبح مجديا وفاعلا إلا إذا كان حواراً علمياً وأخلاقياً ومستوفياً للشروط الموضوعية , ويفضي إلى نظريات فكرية ونتائج علمية مؤثرة قابلة للتطبيق في الواقع وإلا أصبح نوعا من الثرثرة التي قد تزيد من الاختلافات عمقا بين أطراف الحوار , ومن ثم تتعقد مشكلات وأزمات المجتمع الإنساني مما يزيد من صعوبة مواجهتها .
ومما يؤدي إلى نجاح الحوار الاعتراف بحق الإنسان في الاتفاق والاختلاف في الرأي لأن الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية تعرفها المجتمعات المتخصصة كافة بشرط ألا تصل وتتسع دون درجة الاختلاف إلى حد العداء والتحزب على حساب مصالح الأمة ولن ينجح الحوار إلا في ظل الإقرار بضرورة أن يحترم كل فريق فكر الفريق الآخر وعقيدته إعمالا لمبدأ حرية الفكر .
تناول عديد من الكتاب والباحثين مفهوم الحوار من زوايا مختلفة وكانت غالبيتها تتفق مع ميولهم واتجاهاتهم الفكرية ومفهوم الحوار هو مفهوم حديث نسبي على الفكر الإنساني وأرجع بدايات تداول هذا المصطلح إلى الطريقة التي ابتدعها الفيلسوف اليوناني سقراط وسماها بالطريقة السقراطية أو الطريقة الحوارية ومفادها أنه ليس القصد من التعليم هو صب الآراء في ذهن خال بل استمداد الحقائق الخالدة من العقل الذي ينطوي فيه وأبى أن يخضع لسيطرة عقل آخر يملي عليه آراءه وحكم في كل ذلك منطق العقل وحدة .
نعم هي كلمة مسكينة دائما نجد من يلقي اللوم عليها , كلمة لها مكانة رفيعة ولها لبنات وفوائد كثيرة ,لماذا نحاول لومها ونبرر ذلك بأننا لا نفهما نرفض الرأي والرأي الآخر ؟! لا أخفيكم أمرا أنني أحيانا أتردد على الصمت متلعثما حين أحاول الإجابة على أي سؤال أو لأطرح بعض الأسئلة والاستفسارات وخاصة ممن تكون معرفتي بهم سطحية , وأركز على المسؤول منهم !! لماذا ..؟ ربما هناك إحدى الطرفين قد سقطت منه ورقة الحوار!! فكرت كثيرا حتى أبلور جملة أكون مدخلا لأرسم خطوات تناسب جميع فئات المجتمع حتى نتماشى عليها لعلنا نصل لغايتنا وهدفنا , لكنني لم أجد شيئا.يقولون إذا كان الكلام من ذهب فإن السكوت من فضة نعم ... ولكن لا على إلجام الآراء وتكميم الأفواه ,,فمهما كانت مساحة الاختلاف كبيرة تظل مساحة الاحترام أكبر هكذا أحبب هذه الجملة , حتى يتطور الحوار ويكون أسلوبا بناء من أساليب الحياة لقد شهدنا تطورا تحت ظل كلمة "الحوار " لمعالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها وتولدت لنا عدة مدلولات كحوار ثقافة الأديان , وحوار الأدب , وغيرها . وقبل هذا لا ننسى أعظم حوار في التأريخ هو حوار موسى عليه السلام مع الله عز وجل ...
وقد سجل القرآن الكريم والسنة النبوية نماذج للحوار بمختلف مستوياته وأساليبه , يقول عز وجل " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "ويقول خير البشر صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت" من يلتمس ما يحمل ما سبق من المعاني والعبر وآداب الحوار والتي يجب أن نتحلى بها ونضعها أسلوبًا للحياة ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا في مجتمعنا , بالرفق واللين وعفة اللسان والهدوء والسكينة وحسن الاستماع والفهم , صدق وتواضع وأمانه , هكذا يمثل الحوار قاعدة ومنهجا في حياتنا .
مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بين فئات المجتمع أمر جبار ويظهر بمكانة ديننا الحنيف الذي هو ركن مستند لهذا المركز في تعاملاته ونشاطاته لتثقيف وتوعية وبالتعريف بثقافة الحوار وأهميته في حياة الإنسان , حيث أعجبتني الرسائل المنشورة من المركز لفئات المجتمع والتي أجزم أن لو طبقها وحفظها كل الفئات المستهدفة لتميز الحوار وعزز بانسجام ثقافة الحوار .
يقول فيها :
رسالة للمسجد : النصيحة حوار... بشروا ولا تنفروا
رسالة للمدرسة : بالتشجيع لا بالتوبيخ .. التعليم حوار
رسالة للأسرة : باللطف لا بالعنف... الحوار مودة
رسالة للرياضيين : بالروح الرياضية لا بالعصبية... الحوار رُقي
رسالة للمجتمع : باحترام الآخرين لا بتجاهل الأنظمة والقوانين...الحوار حضارة


فلنبدأ جميعا باستخدام أسلوب الحوار البعيد عن التشنجات والتعصب ومحو القاعدة المترسبة في عقولنا " إن لم تكن معي فأنت ضدي" والرقي بأسلوب التخاطب وطرح الأفكار والردود الطيبة والحسنة التي ترمز لثقافة حوار نابعة عن عقل سليم يخضع لتعاليم الدين الإسلامي وأخلاقياته .
وكل ما أريد الوصول إليه هو قياس مستوى الحوار لديك أخي الكريم عبر هذا الرابط الذي يوفره مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ,وما هي النتائج والنصائح التي سيقدمها المركز لكل فرد سوف يقوم بقياس مستوى حواره ؟!

هذا وتقبلوا كل الود والتقدير ,, وننتظر نتائج قياس مستوى حواركم ,, وهيا بنا نحو ثقافة وحوار أفضل ,,

رابط القياس

http://www.kacnd.org/bookest/default.asp



 19  0  2209
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:18 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.