• ×

11:30 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

سلطنة القَزَعَة .. مجرد أسطورة !. 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أثارت صحيفة فيفاء، تلك الأسطورة البائسة (سلطان القزعة) ضمن خبر نشر في وقت سابق جاء فيه بأن القزعة " قلعة السلاطين قديماً و حاضرا"، فرأيت لزاما عليّ توضيح عدد من النقاط المتعلقة بهذه الحكاية:

أولا: سلطنة القزعة ، عنوان يصنّف في مثيولوجيا الشعوب، ومحله كتب القَصص، والأساطير، والخرافات، فلا سلطنة هناك ولا سلاطين، حتى يلج الجمل من سَم الخياط، والتاريخ بكل مصادره الشفهية والمدونة، اعتبر هذه
السلطنة مجرد "سالفة" مكانها الأسطورة ولا تصح في التاريخ، وها هو في موسوعته يوردها أستاذنا مؤرخ فيفاء، حسن بن جابر الحكمي، في قسم القصص، ص(328 ـ331) حين لم يكن لها علاقة بتاريخ فيفاء، الذي عقد له فصلا مستقلا تحت عنوان فيفاء عبر التاريخ ص (68ـ125) . ومن البديهي جدا أن لا يكون لهذه الأسطورة علاقة بالأثر الذي هو منها براء، كما تبرّأ قبله التاريخ .
ثانيا : حسن بن آل كاملة جدّ متأخر جدا، أواخر القرن الثاني عشر عند المبالغة، ولا ريب إنه كان على قدر وفير من الشجاعة، والبطولة، والإقدام، مما منح خيال الحكواتيين مجالا خصبا لوضع الأساطير وعزوها لبطولاته،
بحيث وصلت إلينا حكايات مماثلة، كلها تدور في ذات الفلك.

ثالثا: حفظت لنا الأسطورة اسم البطل (حسن .. ابن آل كاملة ) كما جرت بذلك العادة، لكنها أغفلت اسم السلطان لتنعته بـ (سلطان امقزعة) هكذا إمعانا في التنكير، كذلك أغفلت أساطير فيفاء كل ما يتعلق بأخبار هذا السلطان وسلطنته المزعومة من نفوذ وفتوحات وأثر، مما يعني أنه لا سلطان هناك ولا سلطنة.

رابعا : فحوى الأسطورة، في منتهى القبح، ولا تصح في السياق الخرافي، فضلا عن صحتها في السياقات الأخرى ومنها التاريخي ( الآثاري). وفي الحقائق التاريخية الثابتة، ما تعتزّ به فيفاء وأبنائها، وتتشرف به، وتتطاول تيها وفخرا، وفي ذلك غنى عن التنقيب في حواشي الخزعبلات والسوالف عن كل فاقرة لا تضيف لفيفاء وأنسابها إلا الألم، على أنه لا يمكننا التنصل عن التاريخ، لمجرد إيلامه، أو تحاشي قبوله لما يحتويه من خسائر فادحة، بل نسلم به طائعين طالما كان هو التاريخ.
خامسا: وردت في الخبر المشار إليه عبارة تقول : ( منطقة أثرية تعود للقرن السابع الهجري بقبيلة آل امحرب بفيفاء تسمى "قلعة السلاطين قديماً و حاضرا القزعة "وقد وجد فيها قبل فترة قطع أثرية تؤكد ذلك).............

انظروا!!.
1ـ منطقة أثرية.
2ـ تعود للقرن السابع الهجري.
3ـ قلعة تسمى قلعة السلاطين قديما وحاضرا.
4ـ وجد فيها قبل فترة قطع أثرية تؤكد ذلك.
وأقول : لا صحة لشيء مما ذكر أعلاه، وإنما هي تداعيات وأساطير من أوهام كاتب الخبر ليس إلا .. وهي تشبه تماما اسطورة سلطان القزعة، وتركض في مضمارها.

سادسا : في تراثنا الكثير من الأساطير التي يمكن التعلق بأهدابها، وفيها الكثير من المجد ومما ( يُبيض الوجه ) ـ على الأقل ـ عند التباهي به وذكره، كسالفة ( امحم عقيصاء الذي ركب الغمام ، أو ابن آل برقان الذي أمسك الصاعقة، ونسج منها قدّوما نجر بها صخرة "الحقواء" حتى استطاعت الأبقار أن ترتاد حيادها، ليس ذلك فحسب بل ثقب صخرة "الخاشة" وجعلها خِزانة لمعداته الخرافية، فهل ما فعله يعد في الآثار؟. بالتأكيد.. ولكن الأسطورة نشأت وترعرعت في أمة تعتقد بأن الصاعقة عبارة عن قطعة حديد حامية، قد تقع في غدير بارد فينالها ذو حظ عظيم وإلا لما لاقت رواجا.

وأخيرا : سأعتبر هذا الموضوع ميدانا للمناظرة حول أسطورة سلطان امقزعة ونصيبها من التاريخ والآثار.
فما رأيكم؟.

 38  0  1849
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:30 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.