• ×

11:36 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

متى ستكبر في أعينهم؟ 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تأمل فيما حولك تجد مجتمعك لا يكاد يخرج من دائرة التخلف...وتأمل فيما حولك وانظر بتدقيق وستوافقني الرأي في أن مجتمعاتنا مجتمعات كبت للمواهب والانجازات...وانتقاص من قيمتك أيّا كنت إلا حسب معايير متعارف عليها من قبل سادة وشخصيات المجتمع..

لم يدْعُني لنشر هذا المقال هنا إلا تساؤلا عنه واستغرابا لماذا هذه التصرفات اللامقبولة في مجتمعاتنا...ولماذا لا زالوا يسلكون نهجها من سنينن مضت؟؟ ومتى سنراها تتلاشى وتضمحل من مجتمعاتنا؟؟ ولا شك أن عند اضمحلالها ستظهر لنا في جبلنا المهيب آلاف من النوابغ...
تدور في خلدي علامات تعجب وأسئلة انكار لهذه الظاهرة التي لا يكاد يخلو منها كل مجتمع فيفي...


عندما يكون عمرك مابين الخامسة إلى العاشرة فإنك سلة للتحطيمات والردود التي تهدم كل آمالك وثقتك بنفسك...نعم..هل تذكر أنك في هذه السن قد قلت كلمة في مجلس فقيل لك :(ابستم الخلّطه هربا)؟؟؟؟ و(وعهلم اصصص)ولو أن ما تلفظت به عين الصواب...وقد تكون أفضل من كلام الكثير في ذلك المجلس الذي لقيت فيه ردة فعل منهم أشعرتك بصغرك... ولماذا كان منهم ذلك؟؟؟
ليس إلا لأنك لم تكن ذلك الشخص الذي لم يصل لتلك المرحلة التي عندها تعد شخصا واعيا...


كبرت قليلا وكنت طالب مرحلة متوسطة..فأصبح البعض منهم يصغي إلى بعض ما تقول...ولكن لست تلك الهامة التي تصغي إليها كل الآذان..كلا ..بل القليل من الناس لأنك لم تصل بعد إلى منزلتهم هم الذين يرون في أنفسهم أنهم قد بلغوا الغاية في العقلانية والدهاء..مع أن كلامهم قد ترى عليه صفرة الأموات من شدة كونه لا فائدة منه....
بدأوا في هذا السن ..سن المراهقة..في استخدام العنف الذي يظنون أنه يخرج منك شخصا نافعا نفسه....وكيف يريدون أن ينبع إبداعا وقد غرسوا فيك من صغر السن أنك لا شيء؟؟؟


استمرت معك المشاكل حتى وصلت سن الثامنة عشرة..وجاءوا إليك ليتحدثوا عنك عندما قدمت ملفك ولم تحصل على وظيفة..وقالوا بأنه شخص ليس لديه هم في الحياة ..ولا يعرف أن هذا العمر لا يصلح أن يضيع فيما لا نفع فيه...وأنك من (الدشر) الذين يقضون أغلب أوقاتهم بلا نفع ولا فائدة..ومن الذين يهيمون في الطرقات..وأي شيء يحصل في المجتمع وجهوا الانظار إليك في اتهام ..وصرت نقطة ومحطة نظر وخزانة اتهامات ....


ثم انطلقت للجامعة تواصل دراستك وتعليمك...فرجعت إليهم..
ماذا فعلوا عند هذا؟؟؟؟؟؟؟

**منهم من استقبلك وأكبرك في عينيه ورآك ذلك الشهم الشجاع الذي يفخر بك مدى حياته ولو أنك لم تحصل على شيء إلا أنك باسم طالب جامعي ..لم تعد طالب ثانوي ..فعندما كنت طالب ثانوي لم يحدثوك إلا عن دنايا صنيعك...
وعندما صرت طالب جامعة رفع البعض رؤوسهم فخرا بك..ولو أنك لم تبدأ الدراسة في الجامعة بعد..فأنت مجرد اسم طالب جامعة..بمعنى آخر أنه لا فرق بينك وبين شخصك الأول ..فلماذا هنا أكبروك وهنا لا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

**ومنهم من لا زال على نفس التعامل معك...

تفتح عقلك أكثر عندما أخذت شهادة البكالوريوس وطمحت نفسك في مواصلة الماجستير والدكتوراه..فانطلقت راغبا في المجيء برسالتيهما..
عند هذا تساءل الناس عنك..فأجيبوا بأنك قد ذهبت لمواصلة الدراسة...~~واستمع عند هذا ماذا سيقولون..:

(لو ثاب المدح وقدم على الديوان ويقع مدرسن لكن معو تطنباقن امرجل وميد مدر نذها ميد يقع زعم..الا هقرو ميد يقع دكتور زعم حلوا امدكتور..أصلا من علمن قد طلعوا بو آل فلان..ولا قد نجم فيهم إلا ذيلي الرباه ميد يتفلت يقع مدر مذا...الا لجم فوجهي أن عدو مقبلن هني عاطلن لا فاد جي ولا جي...) هذا ما سيقولون عند مواصلتك دراساتك العليا...

إذن: تلخص لنا أنك لا تستطيع أن تكبر في أعينهم إلا حسب ما يريدون هم...إن كنت صغيرا عابوك وإن كنت أكبر منهم عابوك أيضا..مع أن من المفترض أن يفخروا بمثلك شرفا لهم ورفعة..

لم أسرد هذه الأحداث على أنها قصة..

بل هي مكمن تساؤلي!!!!!

إلى متى هذه التحطيمات التي يمر بها الشخص حالة كونه ابن خمس أو عشر سنين؟؟؟؟؟؟
إلى متى استصغار الناس لشخصه عندما كبر قليلا؟؟؟؟؟؟
ماذا يعني الشخص للناس إن لم يتوظف؟؟؟؟؟
هل هم يتعاملون مع العقول أو مع الأجسام؟؟؟؟؟
كيف ستكون شخصا واعيا ما دمت صغير سن؟؟؟؟؟
وهل بامكانك أن تكبر في اعينهم ولو أنك لم تكبر خلقيا؟؟؟؟؟؟؟
لماذا هذه المجتمعات اللاواعية تزرع الذل والهوان في أبنائها عندما يريدوا أن يظهروا أنفسهم بشيء جميل يشكرون عليه لو نظرنا بعين مبصرة؟؟؟؟؟؟؟
ولماذا أيضا ذلك التقليل من الشأن عندما يكبر الشخص ويكون ذا منزلة مرموقة ؟؟؟؟


تساؤلات تجول في مخيلتي وتؤلمني كثيرا عندما أذكرها...
ولكني لم ألق لها جوابا مقنعا ...


بواسطة : كاتب
 34  0  1296
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:36 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.